منتدى الحق الدامغ
أهلاً وسهلاً بك في منتديات
أهل الحق والإستقامة


منتدى الدفاع عن المذهب الإباضي مذهب أهل الحق والإستقامة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفـاهيـم يـجـب أن تـخـتـفـي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف الاسلام

avatar

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 16/01/2011

مُساهمةموضوع: مفـاهيـم يـجـب أن تـخـتـفـي   الجمعة فبراير 11, 2011 1:34 am

مفـاهيـم يـجـب أن تـخـتـفـي



الباب الأول

مسألة أن الحق عند الكثرة



يستدل البعض على أنهم على حق وأن غيرهم على باطل بكثرتهم وقلة غيرهم ويقولون لا يمكن أن يكون هذا السواد الأعظم على باطل وفرقة صغيرة على حق .

نقل الشيخ العلامة الميداني عن ابن تيمية قوله " 00 ولهذا توصف الفرقة الناجية بأنهم أهل السنة والجماعة وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم ، أما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا أن تكون بقدرها بل قد تكون الفرقة منها غاية في القلة وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع 000 " انتهى . (1)

ويقول عبد العزيز بن محمد عن الإباضية : " وهي فرقة ذات أقلية مبعثرة في بعض بلاد المسلمين ، ويقول : " لا شك أن الإباضية شرذمة قليلون(1) هذا في كتابه وأما ضميره فيقول بما يتبع هذه الآية بدليل تهجمه على المذهب بالباطل كما أوردت ذلك .

وبسبب هذا الاغترار بالكثرة جعلهم يعتقدون أن أقوالهم على حق بل من البديهيات التي لا تناقش بدليل أنهم يرفضون الحوار مع المذاهب الأخرى ومن بينهم الإباضية ويدعون أن غيرهم على ضلال .

فهل ما يقولونه له أساس من الصحة أم أوقعتهم فيه أسباب الخطأ من غرور وسوابق الأفكار والتعصب للمذهب وغيرها ؟ فلنناقش هذه المسألة .

لو عقدنا مقارنة لوجدنا :

إن المسلمين أقل من المشركين " أعاذنا الله جميعا منهم "

والمؤمنين أقل من الفاجرين إلى غير ذلك .

ولكن نترك هذا جانبا ولنحتكم إلى القرآن استجابة لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء 59



فلنستمع إلى ما يقوله القرآن عن الكثرة :

(1) قوله تعالى : " 000منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون " المائدة66

(2) " وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون " المائدة71

(3) " 00ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون " المائدة32

(4) " 000وإن كثيرا من الناس لفاسقون " المائدة49

(5) " وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون " المائدة62

(6) " 000وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا 000" المائدة 64 ، 68

(7) " ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون " المائدة80

(Cool " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنّ كثيرا منهم فاسقون " المائدة81

(9) " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس له قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " الأعراف179

(10) " 000وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون " يونس92

(11) " 000وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون " الروم8

(12) " 000ولكن أكثر الناس لا يعلمون " الروم9 ، 30، سبأ28 ، 36 ، غافر57 ، الجاثية26 ، النحل 38 ، يوسف 21

(13) " ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين " الصافات71

(14) " 000ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " غافر59 ، الرعد1

(15) " 000ولكن أكثر الناس لا يشكرون " غافر61

(16) " 000فأبى أكثر الناس إلا كفورا " الفرقان50 ، الإسراء86

(17) " 000وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " يوسف103



ولنستمع إلى ما يقوله القرآن عن القلة :-

(1) قوله تعالى : " 000فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين " البقرة246

(2) " 000كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " البقرة149

(3) " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم 00" النساء 66

(4) " 000 ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " النساء 83

(5) " 000ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا " النساء 46

(6) " 000وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " هود40

(7) " فلولا كان قبلكم من القرون أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم 000" هود116

(Cool " 000وقليل من عبادي الشكور " سبأ13

(9) " 00وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم 000" ص24

(10) " وقليل من الآخرين " الواقعة14

(11) " قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " الإسراء62

(12) " إن هؤلاء لشرذمة قليلون " الشعراء54

(13) " 000ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين " المائدة130.



نحن الحمـاة لديـن الله ما طلعت شمس وما غربت رجلا وفرسانا

نحن القليـل وفي القرآن مشتهر مدح القليل فسل إن كنت حيرانا

نحن الجماعة والإجـماع معترف للعادلين ولـو قد كـان انـسانا

نحن الشراة فهل من أعصر سلفت إلا نقيـم بهـا لله سـلـطـانا

لسنا نخيف سبـيل العـالمين ولا أيضـا ننبـه غيـر الضد يغشانا

لسنا نـسائـل خلـق الله مـالهم حرصا ولسنا نولي الأمر خوانا

لسنـا نـرد لأهـل الذنب معذرة من تاب من كفـره أو فعله كانا

لسنـا نقاتل مـن يبغـي مفاوضة قبل الدعاء ولا مـن قبـل يبدانا

لسنا نحرم ما قـد حل مـن دمه حتى يفيء إلى ذي العرش إذعانا

لا نستـحل لـه مالا ولا ولـدا كالمشركيـن ولا نكسـوه إيـمانا

من شاء يعلم مـا كانـت أوائلنا فيـه فسيرتـنا تكفيـه بـرهـانا (1)









الباب الثاني

مسألة اتهام الإباضية بكراهية الصحابة



لقد كثر التشنيع على الإباضية في قضية الصحابة ممن يقتفون نهج المفسدين وممن ضلوا بضلالهم ، فمنهم القائل :- إن الإباضية يكرهون الصحابة ، ومنهم القائل يكفرون الصحابة إلى غير ذلك 0

ويتخذون من فتنة الصحابة ذريعة للتشنيع ونشروا هذه الإشاعات في المحاضرات والكتب التي ألفوها والتي تبع فيها الآخر ما قاله الأول في هذه القضية ، وفي كثير من القضايا من غير بحث عن الحقيقة أو تحرّ لها .

وهم لا شك مجانبون للحقيقة كما سيتضح ذلك إن شاء الله فيما يلي :-

أولا :- إن آراء الإباضية ومواقفهم في أي مسألة من مسائل الدين لا تبنى من قول فلان وفلان ولا تحركها الأهواء والأطماع ، وإنما هي مواقف ثابتة مستمدة من أصول الدين الحنيف ، وموقف الإباضية من الصحابة رضوان الله عليهم كغيره مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية ، فهم يحترمون الصحابة ويقدرونهم تبعا للقران الكريم قال الله تعالى :- " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيض بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما " سورة الفتح 29 وقوله تعالى :- " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " التوبة 100

وفي رواية البخاري عن عمران بن حصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "0

ولوان أحد أنفق مثل أحد ذهبا لما ساوى مد أحدهم أو نصيفه كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم 0

فلهم الفضل في السبق إلى الإسلام ولهم الفضل بصحبة الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، ولهم الفضل في الدفاع عنه – صلى الله عليه وسلم ، ولهم الفضل في بذل أرواحهم لنشر الإسلام .

فهم الحجّة والقدوة ونكنّ لهم الاحترام والتقدير ، وندعو لهم بالرحمة والمغفرة وكتبنا شاهدة بذلك .

يقول نور الدين السالمي – رحمه الله – في أول قصيدة غاية المراد في الاعتقاد:

ثم الصلاة علـى المختـار سيدنـا ومن إلى قاب قوسين دنا فعـلا

والآل والصحب ما كان الهدى علما يهدي به الله للخيرات من عقلا

ويقول في آخر القصيدة :

ثم الـصـلاة وتسـليم يقـارنـها على الذي ختم المولى به الرسلا

والآل والصحب ما لاحت فضائلهم ومن لهم في سبيل المكرمات تلا

ويقول الشيخ العلامة ناصر بن سالم الرواحي – رحمه الله - :

وآمنــت برسـول الله طـائفة أعطاهم السبق فيه سـابق القدر

زكى قلوبهم النور المبـين كمـا يزكو النبات بما يلقى من المطر

لاقى صدورهم الإيمان فانشرحت له وقاموا به في عزم منتصـر

نور بواطنهم نـور ظـواهـرهم نور خلائقهم في الفعل والخبر

تضائق الملأ الأعلـى مكانتهـم في فطرة الله لا في فطرة البشر

خير القرون قرن المصطفى وكذا حكم القرينين لا ينفك من أثـر

فمات عنهم رسـول الله عـدّتهم كالأنبياء عدول الحكم والسيـر(1)



ولكن هنالك ثوابت جاء بها الإسلام يجب التقيّد بها وعدم الزيغ عنها لأن أي خروج عنها يعني التخبّط والتخليط في المواقف إذا لم تكن مبنية على قواعد متينة .

ومن هذه الثوابت أن لا عصمة إلا للأنبياء فقط ، وأما الصحابة – رضوان الله عليهم – فهم كغيرهم من الناس معرّضون للخطأ وقد حدث ذلك عند بعضهم ، فمنهم من أنزل الله فيه قوله : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " الحجرات 6 ومنهم صاحب الشملة التي أخذها قبل قسم الغنائم وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها ستشتعل عليه نارا ، وغير ذلك .

يقول العلامة ناصر بن عديّم الرواحي – رحمه الله – :

وهم وإن شرفوا من أجل صـحبته فحكم تكليفهم كالحكم فـي البشـر

ومدحه لهـم فـرع استقامتــهم في طاعة الله لا مدحا على الغـير

وللموفّــين في الإيمـان متجـه ما جاء من مدحهم في محكم السور

والحب والبغض فرضان استحقهما خصمان في الله من بر ومن فجـر

ويقول :

نادى العشيرة في رأس الصفا عـلنا وصاح فيهم رسول الله بالنـذر

فانظر إلى حكمة التخصيص كيف أتت للأقربين من أهل البدو والحضر

ليـعـلموا أنـه التكليـف لا نسـب يغني ولا فيه دون الله من وزر

لو كان بالشـرف التكلـيف مرتفعـا إذن تعطل عدل الله فـي الفطـر

(1)

ثانيا :

موقف الإباضية من الخليفتين عثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب – كرم الله وجهه

من أقوال المشنعين في هذه القضية : أن الإباضية يقولون عن عثمان أنه صاحب بدع ويكفرون علي بن أبي طالب .

ولقد ردّ عليهم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي(1) بقوله : " وهل قال الإباضية عن عثمان أكثر مما قاله ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة في ص35 و36 حيث قال : " وذكروا أنه اجتمع أناس من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسنة صاحبيه ، وما كان من هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ، ومنهم ذوي القربى واليتامى والمساكين ، وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدوا سبعة دور بناها في المدينة ، دار لنائلة ودار عائشة وغيرهما من بنات أهله ، وبنيان مروان القصور بذي خشب ، وعمارته للأموال من الخمس الواجب لله ورسوله ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أمية أحداث غلمة ، لا صحبة لهم للرسول-صلى الله عليه وسلم- ولا تجربة لهم بالأمور ، وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة -وهو أمير عليها – إذ صلى بهم الصبح وهو سكران أربع ركعات ، ثم قال : إن شئتم زدتكم ثلاثا ، وتعطيله إقامة الحد وتأخيره ذلك عنه .

وتركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شيء ، ولا يستشيرهم واستغنى برأيه عن رأيهم ، وما كان من الحمى الذي حمى حول المدينة ، وما كان من إدارة القصائع والأرزاق والاعطيات على أقوام بالمدينة ليس لهم صحبة بالنبي ، ثم لا يغدون ولا يذبون ، وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وأنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس ، وإنما كان ضرب الخليفتين بالدرة والخيزران .

ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وكانوا عشرة ، فلما خرجوا والكتاب بيد عمار جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان ، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية ، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ فقال نعم ، قال : ومن كان معك ؟ فقال : كان معي نفر تفرقوا فرقا منك ، قال من هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت عليّ من بينهم ؟ قال مروان : يا أمير المؤمنين : إن هذا العبد الأسود – يعني عمارا – قد جرأ الناس عليك ، وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه ، فقال عثمان : اضربوه فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ، فأغشي عليه ، فجروه حتى تركوه على باب الدار ، فأمرت به أم سلمة – زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – فأدخل منزلها ، وغضبت فيه بنو المغيرة – وكان حليفهم – فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد فقال له : أما والله لو مات عمار من ضربه لأقتلن به رجلا عظيما من بني أمية ، فقال عثمان : لست هناك 000 الخ " .

وليس أكثر مما قاله الداعية سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 159 حيث قال : " وهذا التصور لحقيقة الحكم تغير شيئا ما دون شك على عهد عثمان ، وإن بقي في سياج الإسلام ، لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير ، ومن وراءه مروان بن الحكم يصرف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام ، كما أن طبيعة عثمان الرخية ، وحدبه الشديد على أهله ، قد ساهم كلاهما في صدور تصرفات أنكرها الكثيرون من الصحابة من حوله ، وكانت لها معاقبات كثيرة ، وأثار في الفتنة التي عانى الإسلام منها كثيرا .

منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم ، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن بيت مال المسلمين ، وقد بدا في وجهه الحزن ، وترقرقت في عينه الدموع ، فسأله أن يعفيه من عمله ، ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين ، فقال مستغربا : " أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي " فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف " لا يا أمير المؤمنين ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما أنفقته في سبيل الله في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيرا " فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق صدره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين ، وقال له : " ألق يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك "

والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات ، فقد منح الزبير ذات يوم تسعمائة ألف ، ومنح طلحة مائتي ألف ، ونفل مروان بن الحكم ثلث خراج أفريقية ، ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة على رأسهم علي بن أبي طالب فأجاب : إن لي قرابة ورحما ، فأنكروا عليه وسألوه : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، فقاموا عنه غاضبين يقولون : فهديهما والله أحب إلينا من هذا .

وغير المال كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان ، وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص ، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ، ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي ، وقد جمع المال والأجناد ، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي آواه عثمان ، وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف ، وفيهم عبدالله بن سعد بن أبي السرح أخوه من الرضاعة .

ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات خطيرة العواقب فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام ، وإنقاذ الخليفة من المحنة ، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان ، وإنه لمن الصعب أن تتهم روح الإسلام في عثمان ، ولكن من الصعب أيضا أن نعفيه من الخطأ الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان.

ولقد اجتمع الناس فكلفوا علي بن أبي طالب أن يدخل فيكلمه ، فدخل إليه ، فقال : الناس وراءي وقد كلموني فيك ، والله ما أدري ما أقول لك ، وما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على شيء لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، ولا خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونلت صهره ، وما ابن قحافة بأولى بعمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك ، وإنك أقرب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهما ونلت ما لم ينالا ، ولا سبقاك إلى شيء ، فالله الله في نفسك ، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل ، وإن الطريق لواضح بيّن ، وإن أعلام الدين لقائمة .

تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة متروكة ، فو الله إن كليهما لبين ، وإن السنن لقائمة لها أعلام ، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة معلومة وأحيا بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم " .

فقال عثمان : " قد والله علمت ليقولن الذي قلت ، أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك ، وما جئت منكرا أن وصلت رحما وسددت خلة ، وآويت ضائعا ، ووليت شبيها بمن كان عمر يولي ، أنشدك الله يا علي ، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ ، قال نعم ، قال : فلم تلوموني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ فقال علي : سأخبرك ، إن عمر كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جلبه ، ثم بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل ، ضعفت ورققت على أقاربك ، قال عثمان : وأقرباؤك أيضا ، قال علي : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم ، قال عثمان : هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها ؟ فقد وليته ، قال علي : أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرف غلام عمر منه ؟ قال نعم ، قال علي : فإن معاوية يقطع الأمر دونك ، وأنت لا تعلمها فيقول للناس هذا أمر عثمان فيبلغك ولا تغير على معاوية .

ثم يقول الأستاذ شهيد الإسلام بعد ذلك :" وأخيرا ثارت الثائرة على عثمان واختلط فيها الحق بالباطل والخير بالشر ، ولكن لا بد لمن ينظر في الأمور بعين الإسلام ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت ثورة من روح الإسلام ، وذلك دون إغفال لما كان وراءها من كيد اليهودي عبدالله بن سبأ " .

ولننقل هنا أيضا ما قاله ابن قتيبة في كتاب " الإمامة والسياسة " ص 46 في دفن عثمان لنستجلي الحقيقة ، يقول : " وذكروا أن عبدالرحمن بن أزهر قال : " لم أكن دخلت في أمر عثمان لا عليه ولا له ، فإني لجالس بفناء داري ليلا بعد ما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير فقال : إن أخي يدعوك فقمت إليه ، فقال : إنا أردنا أن ندفن عثمان فهل لك ؟ فقلت : والله ما دخلت في شيء من شأنه وما أريد من ذلك ثم انصرف فاتبعته ، فإذا هم في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو الجهم بن حذيفة ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، فاحتملوه على الباب ، وإن رأسه ليقول طق طق ، فوضعوه في موضع الجنائز ، فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم : لا والله لا تصلون عليه ، فقال أبو جهم : ألا تدعونا نصلي عليه فقد صلى عليه الله تعالى وملائكته ، فقال له رجل : إن كنت فأدخلك الله مدخله ، فقال : حشرني الله معه فقال : إن الله حاشرك مع الشياطين ، والله إن تركناكم به لعجز منا ، فقال القوم لأبي الجهم : أسكت عنهم وكف ، فكف واحتملوه ، ثم انطلقوا مسرعين ، وإني أسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع ، فأتاه جبلة بن عامر الساعدي من الأنصار ، فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، ولا نترككم تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : انطلقوا بنا فإن لم نصل عليه فإن الله قد صلى عليه ، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في "حق" حتى إذا أتوا " حش كوكب " حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه ، وأمهم جبير بن مطعم ، ثم أدلوه في حفرته ، فلما رأته ابنته صاحت ، فقال : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي في عينيك ، فدفنوه ولم يلحدوه باللبن ، وحثوا عليه التراب " .

وأضيف إلى ذلك : وهل أكثر مما نقله ابن الأثير والطبري عن الصحابة رضوان الله عليهم حيث قالا : " وقيل كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم : إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه " . (1)

فلما كان ما قاله الإباضية لم يزد حرفا واحدا عما قاله منتقدوهم في كتبهم فلماذا يُخصّ الإباضية بأنهم قالوا إن عثمان صاحب بدع إلا للتشنيع ؟!!





وأما موقف الإباضية من علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه - :

فهم يعترفون بخلافته وأنه على حقّ في قتاله معاوية بن أبي سفيان ، وأما تخطئتهم له في قبول التحكيم فليست نابعة من هوى نفس أو محاباة لأحد وإنما من الأدلة القاطعة التي تثبت أن معاوية كان باغيا والتي سأذكرها في ما بعد ، والله سبحانه حكم على الفئة الباغية بان تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله بقوله : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله 0

وأما قضية التكفير فالإباضية لا يكفرون أحدا من المسلمين طالما أنه متأول لكن قد يطلقون على العاصي بأنه كافر نعمة بمعنى أنه لم يشكر النعمة واستخدمها في معصية الله ، وهذا ما يسمى كفر دون كفر .

وهم يلتزمون الاحترام الكامل عند ذكر ما أخطأ فيه من قبول التحكيم

فهذا الشاعر الفقيه ناصر بن سالم الرواحي – رحمه الله – يقول :

أبا حسن ذرها حكومـة فاسـق جراحات بدر في حشاه تفور

أبا حسن أقدم فأنت عـلى الهدى وأنت بغايات الغـوي بصير

أبا حسـن لا تعـطيـن دنيـة وأنت بسلطان القديـر قدير

أبا حسن لا تـنس أحـدا وخندقا وما جر عير قبلـه ونفـير

أبا حسن أين السوابـق غودرت وأنت أخوه والغـدير غدير

أبا حسن إن تعطها اليوم لم تزل يحل عراهــا فاجر ومبير

أبا حسـن طلـقتـها لطليقـها وأنت بقيد الأشعـري أسير (1)



ثالثا :- النظر في مواقف أهل السنة :

عندما نتتبع مواقف أهل السنة نجد من مواقفهم :

قولهم أن عثمان قتل ظلما وعدوانا .

إن فتنة الصحابة اجتهادية ، المصيب مأجور والمخطئ معذور .

يقولون إنهم يدافعون عن الصحابة

فإذا أمعنا النظر في هذه الأقوال وجدنا فيها نظر :

أولا : إن قولهم : أن عثمان قتل ظلما وعدوانا هو مخالف لما ذكر عن الصحابة بل فيه تهجم عليهم لعدة أسباب :

إن الصحابة أنفسهم أنكروا على عثمان أشياء كثيرة ذكرها غير الإباضية مثل ما في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة وابن الأثير والطبري و سيد قطب كما ذكر سابقا .

نصيحة علي بن أبي طالب له دليل على أنهم نصحوه عن شيء أنكروه عليه .

إن الذين جاءوا لحصار عثمان جاءوا بمكاتبة من أهل المدينة لهم وقادتهم من الصحابة ، فالذين جاءوا من مصر على رأسهم عبد الرحمن بن عديس وهو صحابي أحدي بايع تحت الشجرة ، والذين جاءوا من الكوفة على رأسهم زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي (1) وزيد صحابي جليل ، والذين جاءوا من البصرة على رأسهم حرقوص بن زهير وهو صحابي جليل شهد الرسول له بالجنة ثلاث مرات .

فعلى زعمهم يكون هؤلاء الصحابة أول الظالمين لعثمان .

(4) إن عثمان لم يقتل غيلة وإنما حوصر أكثر من أربعين يوما ، والصحابة لا يدافعون عنه مع أن عددهم يبلغ حوالي مائة ألف ، فلو قلنا أنهم غير راضين مع أنهم لم يدافعوا عنه وصفناهم بالجبن وبترك الواجب وهو الدفاع عن خليفة المسلمين ، فالله تعالى يقول : " قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا " آل عمران 167 فحاشاهم عن الجبن وترك الواجب عليهم ، فكيف وقد دكّوا حصون كسرى وقيصر .

(5)ما ذكره ابن الأثير من جواب أهل المدينة لعثمان عندما خاطبهم " وأما قولك أنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت : قتل من سعى في الأرض فسادا وقتل من بغى وقاتل على بغيه ، وقتل من حال دون شيء من الحق ومنعه وقاتل دونه ، وقد بغيت ومنعت وحلت دونه وكابرت عليه ولم تقد من نفسك ما ظلمت وقد تمسكت بالإمارة علينا ، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليها فإن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلونك لتمسكك بالإمارة فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال فسكت عثمان ". (1)

وأما قولهم أن عثمان منع أهل المدينة عن الدفاع عنه فيتعارض مع ما ذكره الطبري : أن عثمان كتب إلى معاوية يستنجده حيث أرسل له رسالة قال فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول " .(1) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والله أعلم

وأما قولهم أن فتنة الصحابة اجتهادية وأن المصيب فيها مأجور والمخطئ معذور وأن معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهم مجتهدون فهم معذورون .

فربما صدر عنهم بحسن نية لكي لا يتجرأ الناس لسب الصحابة ولكن هذه الأمور لا تعالج بهذه الطريقة لأن هناك قاعدة لا يصح أن تغفل وهي أن المصيب لا يجوز أن يخطّأ والمخطئ لا يجوز أن يصوّب لأنه يترتب على ذلك ولاية وبراءة ، فالولاية والبراءة فرض واجب ، قال الله تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " المجادلة 22 .

ولو كان كل مجتهد مصيب لما حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالنار لكل الفرق ما عدا واحدة .

مع أن كل الدلائل تدل أن معاوية باغ وليس مجتهد ومن ذلك :

ما ذكره الطبري : يقول عمرو لمعاوية وهو يحثه للقتال : " أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من نعلم سابقته وفضله وقرابته ولكن إنما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه " .(1)

إن معاوية رأى جيشه قتل عمار بن ياسر ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية فلم يرتدع .

إنه يعلم أنه يقاتل من ارتضاه المسلمون خليفة لهم ويعلم فضله عليه ، فهل هو مجتهد في انتزاع إمامة المسلمين من يدهم وتولي الأمر قهرا ؟!!

إنه عندما ولي الأمر لم يسلك مسلك الخلفاء وإنما سلك مسلك الملوك وقد أرغم الصحابة على اتباعه .

هل هو مجتهد في إلزامه الناس لعن علي بن أبي طالب على المنابر ؟!!

هل يعد اجتهادا قتل من يمتنع عن لعن علي بن أبي طالب مثلما قتل حجر بن عدي وأصحابه ، المشهور بالزهد والورع ، وقد قال معاوية عند موته : " يومي بك طويل يا حجر بن عدي (1) قال العلامة نور الدين السالمي – رحمه الله - :

وظهرت مـن بعـد ذا أناس عمهم فـي الديـن الالـتباس

فجعلوا الجـميع في الولاية فأخـطأوا بـذلـك الهـداية

ولم يكن لهـم عـليه سلف من صحب أحمد الذين اختلفوا

وذاك أن المتـقـاتلـينـا مـع الـقـتـال يـتلاعنـونا

وجعلهم جميعهم في مـنزلة خلاف حكم مـا الإلـه أنزله

لأنمـا ولايـة الـمـحـقّ غيـر البـراءة لأهـل الفسق

والكل فرض وعلينا نجـعل أصناف هذا الخلق حيث نزلوا

وقولهم إن الجميع اجتهـدوا فأخطأ البعض وبعض أرشدوا

وكل من في دينه قد اجتـهد يعذر إن أخـطـأ إذ لم يعتمد

ليس بشيء والحديـث وردا في حاكم اخطأ حين اجـتهدا

وذاك في الفـروع لا سواها فمخطئ الدين صلا لـظـاها

إلا إذا مـا تاب مـن قريب وقام للمحـق بالـتـصـويب

فمخطئ الدين يسمى مستحلّ في ديـنه وهـو بـذلكم مظل

لو كان كـل مـستحل يُعذر نجا أولو الضلال ممـن غيروا

والخبر الصحيح في افتراق أمـتـه مـخالـف الإطـلاق

لأنـه قد جعـل السـلامة لفرقـة كانـوا أولـي استقامة

وبالهلاك للبواقـي حـكما كذلك الإجماع أيضـا فاعـلما (1)

وأما قولهم أنهم يدافعون عن الصحابة فذلك غير واضح لأننا نراهم يدافعون عن بني أمية ويلتمسون لهم الأعذار ويتخطون كل الدلائل التي تدل على خطئهم ، وأما أهل النهروان فيكيلون لهم السب كيلا مع أنهم من الصحابة وفيهم من شهد له الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالجنة مثل حرقوص بن زهير السعدي ، يقول العلامة نور الدين السالمي :

وقولهم نسكت عن حـروبهـم نحن ولا نخوض في عيـوبهم

كذب فقد خاضوا وسبوا الصحبا إذ وجهـوا للـنهروان السـبا

ولعنوهـم وهـم قـد طلبـوا حقا ومن خوف الضلال هربوا

وفيهم مـن شهـد الـرسـول ثـلاث مـرات لـه يـقـول

أول من يدخل مـن ذا البـاب فهـو إلـى الجنـة والثـواب

وفي الثلاث يدخـلن حرقوص نجـل زهير وهو المخصوص

وفيهـم مـن شـهـد المشاهدا وكـان خصـمه بـذاك شاهدا

قـد أنـكـروا المنكر إذ رأوه وسلكوا الطـريـق إذ أتـوه

عضـوا علـى وصية المختار فـي سيـرة الأئـمة الأبـرار

وعـنـد هـذا كلـه فالـقـوم يصدر منهـم شتمهـم واللـوم

قد عولوا في عذر نجل صـخر علـى أمـور لـم تـكن بعذر

وكلهـا مع الـتـزام الـحـق موجودة فيمن رمـوا بالفـسق

فمـن هـناك تـدر أن الأهوا تقودهم لا الحـق حيـن يروى(1)



وقفة تأمل

إذا تأملنا موقف الإباضية من الصحابة وجدنا :

إن الإباضية يكنون للصحابة الاحترام والتقدير ويعتبرونهم الحجة والقدوة ويعترفون لهم بالفضل في أشياء عديدة .

إن القول بأن الإباضية يكرهون الصحابة قول لا دليل عليه إذ أن الإباضية يتولون الصحابة بدليل أنهم يترضون عنهم ويترحمون لهم والترضي والترحم هما عين الولاية وكتبهم مليئة بذلك .

إن الإباضية يرون الصحابة – رضوان الله عليهم - هم كغيرهم من البشر غير معصومين من الخطأ إذ لم يقم دليل على عصمتهم .

إن القول بأن الإباضية يقولون عن عثمان : بأنه صاحب بدع ، يقصد به التشنيع على الإباضية وإلا فإن الإباضية لم يزيدو حرفا واحدا عما ذكرته كتب المشنعين أنفسهم ، فلماذا يجعل هذا القول من خصائص المذهب الإباضي ؟!!

إن الإباضية لم يكفروا علي بن أبي طالب ولا أحدا من المسلمين مادام متأولا ولكن يسمون العاصي كافر نعمة بمعنى أنه لم يستخدم هذه النعم في طاعة الله تعالى .وربما استوهم البعض من ذلك

إنهم يعتبرون تحكيم الحكمين خطأ ليس لهوى نفس أو مطمع سياسي أو دنيوي وإنما مستند على أدلة .

إن قول من قال بأن عثمان بن عفان قتل ظلما وعدوانا هو بمثابة من يبني قصرا ويهدم مصرا لأنه برأ واحدا ووجه التهمة إلى عشرات الآلاف من الصحابة إذ أن ما نقل عن أهل المدينة يدل على رضاهم بذلك لما ثبت في كتب التأريخ من كلامهم ، ولما ذكرته كتب التأريخ من الأحداث التي عملها عثمان ، وطول الحصار وهم ساكتون ، ولأنهم منعوا من دفنه في البقيع ولم يشيعوا جنازته ، فالقول بقتله ظلما يعني رضا الصحابة بذلك الظلم .

إن القول بأن عثمان منع أهل المدينة من الدفاع عنه ليس بشيء لما ذكر أنه استنجد بمعاوية وهو في الشام فكيف يمنع أهل المدينة من الدفاع عنه ويستنجد بمن في الشام ؟!! بالإضافة إلى أنه ذكر في رسالته لمعاوية عدم رضا أهل المدينة عنه .

إن القول بأنهم كلهم مجتهدون خطأ فلو كان الأمر كذلك لكانت كل الفرق الإسلامية ناجية ، مع ما ثبت أن معاوية لم يخرج لنصرة الدين .



تنبيه هام

إن قضية الصحابة ينبغي الكف عن ذكرها واتباع قول الله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "البقرة 134 واتباع قوله – صلى الله عليه وسلم – " إذا وصلتم أصحابي فكفوا " ، وما كنت لأكتب كلمة واحدة في هذا المختصر عن هذه القضية لولا أن زُجّ بنا في ذلك زجّا حيث جعلت قضية تشنيع على المذهب الإباضي وإظهاره بالانحراف ليظهر المشنعون أنهم على الحق وغيرهم على باطل .

فليس من ديننا الشتم ولا اللعن ولا التشهير ، هذا إذا كان في غير الصحابة فكيف بصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

وفي هذا الموضوع يقول العلامة نور الدين السالمي – رحمه الله - :

نحن الألى نسكت عما قد مضى ولا نعد الشـتم دينا يرتضى

ومـا ذكـرتـه بهـذا الـنظم لم يك بالسـب ولا بـالشتم

لكنه كـشـف لأصـل الأمـر ليظهر المخطئ من ذي العذر

نقول تـلك أمـة وقـد خلـت وكل فرقة لها مـا كسـبت

وديـنـنـا لـم يـتوقـفـنـا لشتم مـن ضـل فنـشـتمنا

وفي صنوف طاعـة الرحمـن شغل عن الفضـول باللسـان

يلزمنا أن نـنكـرن المـنكرا وما يزيـد لـم يكـن ليذكرا

لو كـان الاعـتقاد موقوفا على ذكـر المضلـين إذن تـطوّلا

وامتـلأت مجـلـدات العـلم بالسب والشـتم لأهل الظـلم

هيهات لـيـس ذاك عندنا بشي بل فعـله يعـرف عندنا بغيّ (1)



جاهلنا لا يعـرف الخـلافا بينـهم حتـى المـمات وافا

وعالم بالاخـتلاف يمضي في السر ما يلزمه من فرض

خوفا من الجهال أن يقولوا ما لم يكـن لهـم بـه دخول

هم منعوا بأن يقول الجاهل ما لـم يكـن له بعلم حاصل

إن سمعوا من جـاهل مقالا بغير علـم أنـكـروه حـالا

قالوا فإن العلما قـد حكموا في ذاك بالـذي قـد عـلموا

وأنت إن علمت مثل علمهم جاز لك الحكـم بمثل حكمهم

وذاك للقيـام بالواجب من معنى البراءة الذي كان زُكن

وإن جهلت فرضك الوقوف وهو سبـيل عنـدنا معروف

وكان مـن قولهم لا تبحثن عـن حـدث لأجل منه تبرأن

لأنه تجسـس مـمـنـوع لا يفعلنه عنـدنا المـطيـع

وقد تناسوا أمر ذاك الحدث من قولهم لا تبحثن لا تبحث

فما مضـى قبلك لو بساعة فدعه ليس البحث عنه طاعة (1)





بيان موجز لقضية التحكيم

مضى الخليفتان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق والناس يكنون لهما الشكر والتقدير لما قاما به من جهد في الحفاظ على الإسلام ونشره .

ثم بايع المسلمون الخليفة الثالث عثمان بن عفان فقام بالعدل لفترة من الزمن ، ولكنه ضعف فقام من حوله من بني أمية يقتطعون الأمر دونه ، وأنكر عليه المسلمون كما أنكروا عليه بعض الأحداث الأخرى ولكنه لم يتخلى عن ذلك فحوصر في بيته وقتل .

فبايع المسلمون علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – فخرج معاوية بن أبي سفيان باغيا على إمام المسلمين بجيش من الشام متذرعا بالمطالبة بدم عثمان بن عفان فكانت موقعة صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية فحمل جيش علي على جيش معاوية وقتل آلافا كثيرة منهم ، ولما رأى معاوية الهزيمة قال لعمرو بن العاص : أخرج ما في خبأتك يا عمرو فقال عمرو : من عنده مصحف فليرفعه على الرماح منادين بطلب حكم القرآن فأثرت هذه المكيدة على جيش علي فانقسموا بعضهم موافق على وقف القتال واللجوء إلى التحكيم وبعضهم معارض .

ولكن عليا مضى في أمر التحكيم فبعث حكما وهو أبو موسى الأشعري وبعث معاوية حكما هو عمرو بن العاص فاتفق الحكمان أولا على خلع الاثنين ثم يختار الناس من يريدون(1) ، ولكن عند إعلان ذلك خلع أبو موسى عليا ومعاوية وصعد عمرو المنبر وقال : اثبت معاوية كما أثبت خاتمي هذا ، فخرج عدد من أصحاب علي الذين لم يرضوا بالتحكيم أصلا وقالوا لا حكم إلا لله وسموهم المحكمة وهم أهل النهروان الذين قتلهم علي .



الباب الثالث

مسألة إلصاق الإباضية بالخوارج



كثيرا ما نقرأ ونسمع ما يبذله بعض المذاهب في إلصاق الإباضية بالخوارج وذلك لا لشيء إلا لقصد التشنيع عليهم واظهارهم بالفساد والمروق من الدين بل إنهم عندما يذكرون الخوارج يقولون " الإباضية حاليا



ولكن ما الذي يدل على أنه لا ينبغي وصف الإباضية بأنهم خوارج ؟

الجواب : أشياء كثيرة .

أولا : إذا نظرنا إلى التعريفات التي أوردها أصحاب المقالات للخوارج مثل الشهرستاني والأشعري نجدها عامة تنطبق على الكثيرين من أصحاب الفتنة وغيرهم .

فتعريف الشهرستاني للخوارج : هو كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه ، يسمى خارجيا سواء كان الخروج أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان.

وتعريف الأشعري : " والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب "(1)

فإذا فكرنا في التعريفين وجدناهما يؤكدان أن سبب التسمية هو الخروج على الإمام سواء من خصه بالإمام علي أو من عمم .

فما الذي جعل الإباضية من الخوارج ومعاوية وأتباعه ليسوا من الخوارج ؟!!

ثانيا : إذا كانوا يصفون الإباضية بأنهم خوارج لتأييدهم المحكمة و يعتبرن خروج المحكمة مروق من الدين فكيف يكون خروج المحكمة عن علي – كرم الله وجهه – مروق من الدين وخروج معاوية وأتباعه ولعن علي على المنابر ليس مروقا من الدين ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

مع أن خروج المحكّمة ليس لطلب الدنيا مثلما هو الحال عند معاوية وعمرو بن العاص ولم ينسب اليهم أي قول أو فعل يدل على مروقهم من الدين،والخوارج الذين نسبت اليهم أعمال وأقوال تدل على المروق من الدين بدؤوا من نافع بن الأزرق بعد أكثر من ثلاثين سنة ، وإنما أنكر المحكمة على علي توقفه عن قتال البغاة وتحكيم الحكمين في شيء حكم الله فيه بقوله تعالى : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " .

فقد قالوا لابن عباس " إن البغي جريمة مثل جريمة السرقة ، قد حكم الله فيها بقتال الباغي حتى يرجع عن بغيه مثلما حكم على السارق بقطع يده ، فهل السارق إذا وجب عليه الحد يبعث إليه حكم ؟

وعندما حجهم ابن عباس بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة " المائدة 95 ، قالوا له : أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم هل يسعه أن يحكّم في الصيد من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم ويستحل قتل الصيد في الحرم ؟ قال : لا ، قالوا : كيف يسع عليا أن يحكم في دين الله من يدين باستحلال ما حرم الله من دماء المسلمين ويحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية .

ثم قالوا : نذكرك بالله يا ابن عباس : هل تعلم أن أبا موسى كان شاكا في قتال الفئة الباغية ، يحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية ويخذل الناس عن القتال ، وعمرو بن العاص استحل ما حرم الله من دماء المسلمين فقال : اللهم نعم .(1)

ثالثا : إن اسم الخوارج يطلق على الفرق التي مرقت من الدين لحكمهم على المسلمين بأحكام المشركين مثل جواز قتل المسلمين وسبي نسائهم وذرياتهم وغنم أموالهم ، ويدل على ذلك ما نراه من تفسير أحاديث المروق من الدين فيهم ، وإن كان علماء الإباضية يقولون ليس بالضرورة أن تكون هذه الأحاديث خاصة بهم إذ يمكن أن تشمل علماء السوء في كل زمان فإنهم يتفقون مع من يقول إن هذه الفرق مثل الأزارقة والصفرية وغيرهم مرقت من الدين ، يقول العلامة نور الدين السالمي في جوهر النظام :

ومال أهل البغي لا يحل وإن يكن قوم له استحلوا

ثم ذكر الذين استحلوا أموال المسلمين ووصفهم بالمروق حيث قال :

خوارج ضلت فصارت مارقة من دينها صـفرية أزارقة

فعرضوا للناس بالسيـف كما قد استحلوا المال منهم مغنما

وأمـة المـختـار فارقتـهم وضـللـتهـم وفسـقتـهم

ووردت فيـهم عـن المختار جمـلة أخبـار مـع الآثار

وفيـهـم المـروق يعـرفنا ومنـهم لا شـك نـبـرأنا

ونستنتج من هذا :

إن هذه التسمية ذم مطلق .

إن الإباضية ليسوا منهم لأنهم لا يشاركونهم في السبب الذي سموا من أجله بهذا الاسم .

إن الإباضية يبرؤون من هذه الفرق وهذا دليل أنهم ليسوا منهم .

إن تسمية الإباضية بالخوارج هو من باب التنابز بالألقاب الذي نهى الله تعالى عنه ، خاصة أن المعنى المعول عليه في عصرنا الحاضر هو المروق من الدين لأنه لا يكاد يذكر أحد الخوارج إلا ويربطه بأحاديث المروق من الدين .

حتى على فرض إن المحكمة الذين يؤيدهم الإباضية يسمون بالخوارج فلا ينطبق على الإباضية فالفرقة الإسلامية تسمى بإمامها الذي اقتنعت بآرائه والإباضية لهم اسم مستقل ولهم أئمة .

فإطلاق أي لقب على إنسان يكره ذلك اللقب هو تنابز بالألقاب حتى ولو كان له علاقة بذلك اللقب ، فكيف والإباضية لا تنطبق عليهم هذه التسمية ويكرهونها لما تحمل من معنى الانحراف عن الدين .

رابعا : إن الحجة التي يحتجون بها على إن الإباضية من الخوارج هي كون الإباضية يتفقون مع الخوارج في بعض النقاط القليلة .

ولكن هذه حجة واهية لأن الفرق الإسلامية لا بد أن تلتقي مع بعضها في بعض النقاط .

والاختلاف بين الإباضية والخوارج في العقيدة وغيرها كثير سأذكره إن شاء الله .

وبالرغم من هذا كله أخذوا يتبعون شتى الأساليب في إثبات هذه التهمة

لمحاولة التلاعب بعقول الناس بإظهار الأسلوب العقلي في بعض الأحيان .



سؤال مردود على صاحبه

يقول عبد العزيز بن محمد عبد اللطيف في كتيبه " الإباضية " ص 13-14

" هل الإباضية من الخوارج ؟ والآن أسرد أخي القارئ القواسم المشتركة والأمور المتفق عليها بين الخوارج والإباضية وسيظهر لك تلقائيا الجواب عن هذا السؤال هل الإباضية من الخوارج أم لا ؟ فقام يعدد ما هو صحيح وما هو غير صحيح " الإباضية امتداد للمحكمة ويقولون بخلق القرآن ويعطلون صفات الله ويقولون بتخليد أهل الكبائر في النار وينكرون الشفاعة للعاصي ويجيزون الخروج على أئمة الجور ويتهجمون على معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص " .

وأنا لا أريد هنا مناقشة النقاط التي ذكرها إنما أريد أن أبين خطأ ما يريد أن يثبته من أن التشابه في هذه الصفات يدل على أن الإباضية من الخوارج

فأقول إن هذا تعميم فاسد ، و السقطات الشنيعة تأتي من التعميمات الفاسدة .

إن تشابه الأسد مع القرد في بعض الأشياء لا يعني أن الأسد قرد ، وكذلك تشابه بعض الفرق في بعض العقائد والآراء .

وإلا فإننا نرى اليهود يقولون بالرؤية ، قال الله تعالى : " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون " البقرة 55 ، وقالوا بالخروج من النار، قال تعالى : " ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون "آل عمران 24 ، ووصفوا الله بصفات خلقه عندما أشكلت عليهم الآيات المتشابهة ويقولون بالشفاعة لأهل الكبائر وقالوا بأن أحبارنا ستشفع لنا ، ويقولون إن الذنوب تغفر من غير توبة ، يقول تعالى : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون " الأعراف 169

فهل القائلين من المسلمين بهذه المسائل نعدهم من اليهود ؟!!





بعض أوجه الاختلاف بين الإباضية والخوارج (1)

الخوارج :

(1) اعتبروا أنفسهم المسلمين المؤمنين المستخلفين في الأرض واعتبروا أعدائهم مشركين .

(2) أباحوا دماء المسلمين في السر والعلانية .

الإباضية

قد تقدم قول أبي حمزة " الناس منا ونحن منهم 000 " وقول السالمي :-

ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا

فأين مقال الإباضية من مقالهم

(3) الخوارج : يقولون : ما كف أحد عن القتال منذ أنزل الله البسط إلا وهو كافر ، يعني يكفرون القاعد عن القتال .

الإباضية :

يعتمدون على الدعوة والإقناع ولا يلجئون إلى العنف ، وأدل شيء على ذلك طريقة الكتمان والدعوة السرية مثل ما فعل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وجابر بن زيد الأزدي رغم إنكارهم الشديد على حكام الدولة الأموية لسلوكها المنحرف عن الكتاب والسنة .

وطريقة الكتمان باللجوء إلى الدعوة السرية ليست مخصصة بوقت بل هي طريقة يتبعها الإباضية عندما يظهر أعداء الإسلام ولم يكن لهم القدرة لمقاومتهم حتى يستطيعوا ذلك وذلك عندما يكونوا نصف عدوهم.

(4) يقول الخوارج : إن صاحب الكبيرة مشرك ، ويقول بعضهم إن الإصرار على الصغيرة شرك وعدم الإصرار ولو على كبيرة ليس بشرك .

والإباضية لا يقولون بذلك كما يدل على ذلك قول أبي حمزة المتقدم " الناس منا ونحن منهم 000إلخ " وقول السالمي المتقدم " ونحن لا نطالب العبادا 000 الخ " ، لكنهم يسمون العاصي كافر نعمة بمعنى أنه استخدم شيئا من نعم الله في معصية الله وهذا ما يسمى كفر دون كفر وله أدلة كثيرة .

(5) الخوارج : أوجدوا مبدأ امتحان لكل من يلتحق بهم ليتأكدوا من مطابقة آرائه لآرائهم وعقائدهم .

والإباضية لا يوجد لديهم مثل هذا المبدأ ويعتبرون جميع المسلمين متساوين في الحقوق فلا يمتحنوا أحدا لهذا الغرض ولا يتجسسوا عليه لأن التجسس عندهم حرام حتى على الكافر إلا في حالات شرعها الإسلام .

(6) الخوارج : يعتقدون أنه يجوز أن يبعث الله نبيا يعلم أنه يكفر بعد نبوته وأنه كان كافرا قبل بعثته .

والإباضية يقولون بعصمة الأنبياء يقول نور الدين السالمي رحمه الله :

وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل وما قد لزما

وما استحال عنهم فاللازم في حقهم نعتا هي المكارم

كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة

والمستحيل ضدها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب (1)

(7) الخوارج : يستحلون دماء أهل العهد والذمة وأموالهم ويستحلون دماء من يعيشون في كنفهم من المسلمين .

الإباضية : يقول الإمام السالمي – رحمه الله - :

ويرفع الحرب لجزية أتت منهم وفي المجوس حكمهم ثبت (2)

(Cool الخوارج : تولوا أصحاب الحد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفـاهيـم يـجـب أن تـخـتـفـي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحق الدامغ :: قسم الحوارات-
انتقل الى: