منتدى الحق الدامغ
أهلاً وسهلاً بك في منتديات
أهل الحق والإستقامة


منتدى الدفاع عن المذهب الإباضي مذهب أهل الحق والإستقامة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 4:59 am


قال الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام ، موفق الدين ، أبو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامـة المقدسي رضي الله عنه : الجواب وبالله التوفيق : أن فاعل هذا مخطئ ساقط المروءة ، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع ، غير مقبول القول : ومقتضى هذا : أنه لا تقبل روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شهادته برؤية هلال رمضان ، ولا أخباره الدينية . وأما اعتقاده محبة الله عز وجـل ، فإنه يمكن أن يكون محباً لله سبحانه ، مطيعا له في غير هذا ، ويجوز أن يكون له معامـلة مع الله سبحـانه ، وأعمال صالحة في غير هذا المقام . وأما هذا فمعصية ولعب ، ذمه الله تعالى ورسوله ، وكرهه أهـل العلم ، وسموه : بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يُتقرب إلى الله سبحانه بمعاصيه ، ولا يُطـاع بارتكاب مناهيـه ، ومن جعل وسيلته الى الله سبحانه معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو واللعب دينا ، كان كمن سعى في الأرض الفساد ، ومن طلب الوصول إلى الله سبحانه من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فهو بعيد من الوصول إلى المراد .

وقد روى أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : " التغبير محـدث " (2) وقال أبو الحارث : سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت : إنه ترق عليه القلوب . فقال : " هو بدعــة " وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه . وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي : سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول : " تركت بالعراق شيئاً يقال له التغبير ، أحدثته الزنادقة ، يصدون الناس به عن القرآن " . وقال يزيد بن هارون : " ما يغبر إلا فاسق ، ومتى كان التغبــير ؟ " . وقال عبد الله بن داود : " أرى أن يضرب صاحب التغبير " . والتغبير : اسم لهذا السماع ، وقد كرهه الأئمة كما ترى . ولم ينضم إليه هـذه المكروهات من الدفوف والشبابات ، فكيف به إذا انضمت إليه واتخذوه ديناً؟ فما أشبههم بالذين عابهم الله تعالى بقوله : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } قيل المكاء التصفير ، والتصدية : التصفيق . وقال الله سبحانه لنبيه : { وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا } .

ReplyDelete

SIIDreda REDASIDFebruary 9, 2015 at 2:42 AM
ومن المعـلوم أن الطريق الى الله سبحانه إنما تعلم من جهة الله تعالى بواسطـة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى رضيه هادياً ومبيناً ، وبشيراً ونذيراً ، وأمر باتباعه ، وقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، وجعل اتباعه دليلاً على محبته ، فقال سبحانه : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً } وقال سبحـانه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } . ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شفيقاً على أمته ، حريصـاً على هداهم ، رحيماً بهم ، فما ترك طريقة تهدي إلى الصواب إلا وشرعها لأمته ، ودلهم عليها بفعله وقوله ، وكان أصحابه عليهم السلام من الحرص على الخير والطاعة ، والمسارعة إلى رضوان الله بحيث لم يتركوا خصـلة من خصال الخير إلا سابقوا اليها ، فما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته انه سلك هذه الطريقة الرديئة ، ولا سهر ليلة في سمـاع يتقرب به إلى الله سبحانه ، ولا قال : من رقـص فله من الأجر كذا ، ولا قال : الغناء ينبت الإيمان في القلب ، ولا استمع الشبابة فأصغى إليها وحسنها ؛ أو جعل في استماعها وفعلها أجراً . وهذا أمر لا يمكن مكابرته ، وإذا صح هذا لزم أن لا يكون قربة إلى الله سبحانه ، ولا طريقاً موصلا إليه ، ووجب أن يكون من شر الأمور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " وهذا منهـا .
وقال عليه الصلاة والسلام : " كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . وقد سمى الأئمة هذا بدعة بما ذكرناه .
فأمـا تفصيل هذه المسموعات من الدف والشبابة وسماع كل واحد منهما منفرداً : فإن هذه جميعها من اللعب ، فمن جعلها دأبه ، أو اشتهر بفعلها أو استماعها ، أو قصدها في مواضعها ، أو قصد من أجلها فهو ساقط المروءة ، ولا تقبل شهادته، ولا يعد من أهل العدالة ، وكذلك الرقاص . وأغلظها الشبابة ، فإنه قد روي فيها الحديث الذي يرويه سليمان بن موسى عن نافع قال : كنت مع ابن عمر في طريق فسمـع صوت زامر يرعى ، فعدل عن الطريق وأدخل إصبعيه فى أذنيه ثم قال : يا نافـع ، هل تسمع؟ هل تسمع ؟ قلت : نعم ، فمضى ثم قال : يا نافع ، هل تسمع؟ قلت : لا ، فأخرج يديه من أذنيه ، قال : هكـذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل . رواه الخلال في " جامعه " عن عوف بن محمد المصـري عن مروان الطاطري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى . ورواه أيضاً عن عثمان بن صالح الأنطاكي عن محمود بن خالد عن أبيه عن المطعم بن المقدام عن نافع .

ReplyDelete
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:00 am


قال الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام ، موفق الدين ، أبو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامـة المقدسي رضي الله عنه : الجواب وبالله التوفيق : أن فاعل هذا مخطئ ساقط المروءة ، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع ، غير مقبول القول : ومقتضى هذا : أنه لا تقبل روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شهادته برؤية هلال رمضان ، ولا أخباره الدينية . وأما اعتقاده محبة الله عز وجـل ، فإنه يمكن أن يكون محباً لله سبحانه ، مطيعا له في غير هذا ، ويجوز أن يكون له معامـلة مع الله سبحـانه ، وأعمال صالحة في غير هذا المقام . وأما هذا فمعصية ولعب ، ذمه الله تعالى ورسوله ، وكرهه أهـل العلم ، وسموه : بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يُتقرب إلى الله سبحانه بمعاصيه ، ولا يُطـاع بارتكاب مناهيـه ، ومن جعل وسيلته الى الله سبحانه معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو واللعب دينا ، كان كمن سعى في الأرض الفساد ، ومن طلب الوصول إلى الله سبحانه من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فهو بعيد من الوصول إلى المراد .

وقد روى أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : " التغبير محـدث " (2) وقال أبو الحارث : سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت : إنه ترق عليه القلوب . فقال : " هو بدعــة " وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه . وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي : سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول : " تركت بالعراق شيئاً يقال له التغبير ، أحدثته الزنادقة ، يصدون الناس به عن القرآن " . وقال يزيد بن هارون : " ما يغبر إلا فاسق ، ومتى كان التغبــير ؟ " . وقال عبد الله بن داود : " أرى أن يضرب صاحب التغبير " . والتغبير : اسم لهذا السماع ، وقد كرهه الأئمة كما ترى . ولم ينضم إليه هـذه المكروهات من الدفوف والشبابات ، فكيف به إذا انضمت إليه واتخذوه ديناً؟ فما أشبههم بالذين عابهم الله تعالى بقوله : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } قيل المكاء التصفير ، والتصدية : التصفيق . وقال الله سبحانه لنبيه : { وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا } .

ReplyDelete

SIIDreda REDASIDFebruary 9, 2015 at 2:42 AM
ومن المعـلوم أن الطريق الى الله سبحانه إنما تعلم من جهة الله تعالى بواسطـة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى رضيه هادياً ومبيناً ، وبشيراً ونذيراً ، وأمر باتباعه ، وقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، وجعل اتباعه دليلاً على محبته ، فقال سبحانه : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً } وقال سبحـانه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } . ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شفيقاً على أمته ، حريصـاً على هداهم ، رحيماً بهم ، فما ترك طريقة تهدي إلى الصواب إلا وشرعها لأمته ، ودلهم عليها بفعله وقوله ، وكان أصحابه عليهم السلام من الحرص على الخير والطاعة ، والمسارعة إلى رضوان الله بحيث لم يتركوا خصـلة من خصال الخير إلا سابقوا اليها ، فما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته انه سلك هذه الطريقة الرديئة ، ولا سهر ليلة في سمـاع يتقرب به إلى الله سبحانه ، ولا قال : من رقـص فله من الأجر كذا ، ولا قال : الغناء ينبت الإيمان في القلب ، ولا استمع الشبابة فأصغى إليها وحسنها ؛ أو جعل في استماعها وفعلها أجراً . وهذا أمر لا يمكن مكابرته ، وإذا صح هذا لزم أن لا يكون قربة إلى الله سبحانه ، ولا طريقاً موصلا إليه ، ووجب أن يكون من شر الأمور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " وهذا منهـا .
وقال عليه الصلاة والسلام : " كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . وقد سمى الأئمة هذا بدعة بما ذكرناه .
فأمـا تفصيل هذه المسموعات من الدف والشبابة وسماع كل واحد منهما منفرداً : فإن هذه جميعها من اللعب ، فمن جعلها دأبه ، أو اشتهر بفعلها أو استماعها ، أو قصدها في مواضعها ، أو قصد من أجلها فهو ساقط المروءة ، ولا تقبل شهادته، ولا يعد من أهل العدالة ، وكذلك الرقاص . وأغلظها الشبابة ، فإنه قد روي فيها الحديث الذي يرويه سليمان بن موسى عن نافع قال : كنت مع ابن عمر في طريق فسمـع صوت زامر يرعى ، فعدل عن الطريق وأدخل إصبعيه فى أذنيه ثم قال : يا نافـع ، هل تسمع؟ هل تسمع ؟ قلت : نعم ، فمضى ثم قال : يا نافع ، هل تسمع؟ قلت : لا ، فأخرج يديه من أذنيه ، قال : هكـذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل . رواه الخلال في " جامعه " عن عوف بن محمد المصـري عن مروان الطاطري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى . ورواه أيضاً عن عثمان بن صالح الأنطاكي عن محمود بن خالد عن أبيه عن المطعم بن المقدام عن نافع .

ReplyDelete
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:01 am


نقض الشبهات حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكشفها
أضيف في يوم السبت 26 محرم 1434 في قسم: شُبهات وردود
للمشركين شبه كثيرة وحجج ومعارضات يتوصلون بها إلى الشرك وابطال التوحيد ، ولو قامت شبههم لقامت الفتنة وأصبح الدين مفرقاً ليس كله لله تعالى ولكن الشيخ كشف شبههم واحدة واحدة ، ونقضها حتى أبطلها جميعاً وحاصل هذه الشبه يمكن تصويره في سبع شبهات هي :

1. أن الشرك لا يكون فيمن يشهد أن هو النافع الضار المدبر ولكنه يقصد أولياء الله والصالحين لأن لهم جاهاً وشفاعة عند الله تعالى وهو مذنب فيدعوهم ويستغيث بهم ويذبح لهم وينذر لهم ليشفعوا له عند الله تعالى لا غير .
2. والشرك إنما هو في من يعبد الأصنام . والأولياء والصالحون ليسوا مثل الأصنام فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام .
3. أن من يقصد الصالحين والأولياء بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك ليس مشركاً وليست هذه الأمور شركاً لأنه وهو يفعل ذلك لا يريد منهم وإنما يطلب من الله شفاعتهم فهذا ليس عبادة لهم ولا شركاً بالله تعالى بل توسل بهم .
4. أنه وهو يقصدهم بهذا الفعل إنما يطلبهم مما أعطاهم الله تعالى وقد أعطاهم الشفاعة والجاه والقرب لديه ولاسيما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
5. قالوا وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح،ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقى في النار أن جبريل عرض عليه الأغاثة . قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً .
6. ويقولون : أن المشركين هم الذين نزل فيهم القرآن أولا وهم لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلى ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك المشركين لأننا قصدنا أولياء الله ليشفعوا لنا فحسب .
7. ويقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله .. وقال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، وأحاديث أخرى بهذا المعنى في الكف عمن قالها ، فمن قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل .
هذا هو حاصل الشبه التي يشبه بها المشركون ممن يدعى الإسلام ، ويريد قلب الحقائق فيجعل التوحيد إلحاداً ، والإلحاد توحيد – وقد كشف الشيخ هذه الشبه ونقضها فبطلت بكتاب الله المحكم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحاكمة ، والحق القائم الذي أحقه الله بكلماته الكونية كما أحقه بكلماته الشرعية .
ونورد كيف بين الشيخ كشفه لهذه الشبهات فقال بمعناه :
أن الشبهة الأولى وهى قولهم أن الشرك يكون فيمن يشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، ولو دعا غيره واستغاث به وذبح له ونذر له ليشفع له ويقربه عند الله أن هذه مقالة المشركين الأوائل سواء بسواء وهم الذين كفرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم وأموالهم وسبى نساءهم وذراريهم مع اقرارهم بأن الله هو النافع الضار الخالق المدبر بدليل قول الله تعالى : {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} (يونس:31).
وغير هذه الآية من الآيات الكثيرة وأن هؤلاء المشركين يقولون ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربى والشفاعة بدليل قوله تعالى : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (الزمر :3)
وقوله تعالى : {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } ( يونس : 18) .
وكشف الشيخ الشبهة الثانية وهي قولهم أن الشرك إنما هو فيمن يعبد الأصنام . والأولياء ، والصالحون ليسوا مثل الأصنام فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام بما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة من الحكم بكفر جميع من يدعو غير الله تعالى مهما كان هذا الغير ، سواء كان نبياً أو ملكاً أو من دونهما أو دعا طاغوتا أو صنماً فالحكم على من دعا غير الله واحد ، ولم يفرق الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بين من يعبد الأصنام وبين من يعبد الصالحين في الحكم بل الجميع يحكم بأنهم مشركون بالله .
ويقول الشيخ في قوله تعالى :{ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } إلى قوله تعالى : {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }( الزمر : 64- 67) .
فيه مسائل : فيها أنواع من بطلان الشرك وتقبيحه :
الأول : الجواب عن قول المشركين : هذا في الأصنام واما الصالحون فلا . قوله { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ } عام فيما سوى الله .
الثانية : أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر ، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان ، فإنهم لم يريدوا من النبي صلى الله عليه وسلم تغيير عقيدته ، ففيه بيان لما يكثر ممن ينتسب إلى الإسلام في اظهار الموافقة للمشركين خوفاً منهم ، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارهاً له .
الثالثة : أن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر ، وأن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم ولو ذهب مالك ، خلافاً لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل ، وذلك في آخر الآية : {أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } (1).
ويقول الشيخ : فإن قال قائل من المشركين : نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المدبر ، لكن هؤلاء الصالحين مقربون ، ونحن ندعوهم وننذر لهم وندخل عليهم ونستغيث بهم ونريد بذلك الوجاهة والشفاعة و إلا فنحن نفهم أن الله هو الخالق الرازق المدبر . فقل : كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله ، فإنهم يدعون عيسى وعزيراً والملائكة والأولياء يريدون ذلك كما قال الله تعالى :{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (الزمر :3).
قال تعالى :{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }(يونس:18).
وكشف الشيخ الثالثة وهي قولهم أن من يقصد الصالحين بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك ليس مشركاً وليست هذه الأمور شركاً بل هي توسل بهؤلاء الأولياء . فأجب الشيخ : بأن الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر و نحوهما مما أمر الله أن يتقرب العبد به إليه فهو عبادة وكل أنواع العبادة لا يجوز صرف شيء منها لغير الله تعالى ، والشرك إنما هو في العبادة وفي أنواعها ، وصرف شيء من أنواعها كصرف مجموعها لأن الله أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن أشرك معه غيره تركه وشركه وقولهم أن التوحيد بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر ونحوها إلى غير الله لا يريد منه وإنما يريد من الله بشفاعته ليس عبادة قد أبطله الله بأنه سماه عبادة كما تقدم من قوله تعالى : {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } (2) (يونس:18).
وقال الشيخ – رحمه الله – في كشف تسميتهم دعاء الأموات والأولياء بالتوسل ليتوصلوا إلى جوازه : ( الدعاء الذي يفعل في هذا الزمان أنواع :
النوع الأول : دعاء الله وحده لا شريك له الذى بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم .
النوع الثاني : أن يدعوا الله ويدعو معه نبياً أو ولياً ، ويقول أريد شفاعته و إلا فأنا أعلم ما ينفع ولا يضر إلا الله ، لكن أنا مذنب ، وأدعوا هذا الصالح لعله يشفع لي فهذا الذي فعله المشركون وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتركوه ولا يدعو مع الله أحداً لا لطلب شفع ولا نفع .
النوع الثالث : أن يقول : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك أو بالأنبياء أو الصالحين فهذا ليس شركاً ولا نهينا الناس عنه ( على أنه شرك ) ولكن المذكرون عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهم أنهم كرهوه لكن ليس مما نختلف نحن وغيرنا فيه (3) .
وسئل الشيخ رحمه الله عن قول بعض الفقهاء في الاستسقاء : لا بأس بالتوسل بالشيوخ والعلماء المتقين ، وقولهم : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح ، وقيل يستحب ، وقول أحمد : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه والفرق بين هذا القول وقول أحمد وغيره في قوله عليه الصلاة والسلام (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )) الاستعاذة لا تكون بمخلوق ، فما معنى هذا ؟ وما العمل عليه منهما ؟
فأجاب بقوله : قولهم في الاستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين . وقول أحمد : يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، مع قولهم أنه لا يستغاث بمخلوق فالفرق ظاهر جداً ، وليس الكلام مما نحن فيه فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه ، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله ولا انكار في مسائل الاجتهاد لكن انكارنا على من دعا المخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات ، واغاثة اللهفات ، واعطاء الرغبات ، فأين هذا ؟ ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحد ولكن يقول في دعائه : أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين ، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده ، ولكن لا يدعو إلا الله مخلصاً له الدين ، فأين هذا مما نحن فيه ؟ (4) .
وهكذا يكشف الشيخ تلبيسهم حيث جعلوا دعاء غير الله توسلاً ببيان ما هو التوسل الحقيقي في الدعاء والفرق بينه وبين دعاء غير الله تعالى وأن التوسل مسالة خارجة عن موضوع النزاع وهو دعاء غير الله تعالى .
وكشف الشيخ الرابعة وهي قولهم : إنهم يطلبون الأنبياء والأولياء مما أعطاهم الله تعالى وقد أعطاهم الشفاعة والجاه والقرب لديه ولاسيما رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى وإن أعطاهم ما أعطاهم فقد نهى أن يطلب منهم الشفاعة والزلفى عند الله ، وأمر بأن يطلب ذلك منه جميعاً ولا يشفع عند الله أحد إلا من بعد إذنه ، والله سبحانه لم يأذن بأن نطلب من الميت ذلك ، وأما الحي الذي يطلب منه دعاؤه وهذا عام في جميع الصالحين الأحياء القادرين على الدعاء .
والمقصود أن الدعاء والذبح والنذر والاستغاثة ونحوها مما أمر الله أن يعبد به ، لابد من أن تؤدى لله خالصة لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما قال تعالى :{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا} وغير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة التي بينها الشيخ للدلالة على الإخلاص في جميع أنواع العبادة ومن أنواعها طلب الشفاعة من الله لديه فيتوجه بذلك الطلب والرغبة والقصد إلى الله مباشرة وبدون واسطة كما قال تعالى :{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }(البقرة :186) .
فلا تطلب الشفاعة من غير الله تعالى لأن الشفاعة كلها له سبحانه ، قال تعالى :{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً } (الزمر:44).ولا يشفع أحد في أحد إلا من بعد أن يأذن الله تعالى – كما قال تعالى : {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} (البقرة :255) . كما قال تعالى {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى} (الأنبياء: 28). والله لا يرضى أن تطلب الشفاعة من أحد إلا بإذنه ، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد . قال تعالى :{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا}. وقال تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} . وقال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيما} (النساء:48) . وقال تعالى :{ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} ( سبأ:22، 23).
قال الشيخ : قال أبو العباس: (( نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب . كما قال : {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى}فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة ، كما نفاها القرآن وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده ، لا يبدأ بالشفاعة أولاً )) ثم يقال له : (( ارفع راسك ، وقل يسمع ، وسل تعط ، واشفع تشفع )) وقال أبو هريرة (( من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال : من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ، ولا تكون لمن أشرك بالله .
وحقيقته : أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ، ليكرمه وينال المقام المحمود .
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها من شرك ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص )) أ-هـ كلام ابن تيمية .
قال الشيخ :
(( فإذا كانت الشفاعة كلها لله ، ولا تكون إلا من بعد إذنه ، ولا يشفع النبي ٍ صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد . تبين لك أن الشفاعة كلها لله فاطلبها منه وقل : اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم شفعه فيّ وأمثال هذا )).
وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم ، فصح أن الملائكة يشفعون ، والأولياء يشفعون ، والافراط يشفعون أتقول : أن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم فإن قلت هذا : رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه وأن قلت : لا – بطل قولك : أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله (5).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد : (( وأما الاستشفاء بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ، فالمراد به استجلاب دعائه وليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم بل كل حي صالح يرجى أن يستجاب له فلا بأس أن يطلب منه أن يدعو للسائل بالمطالب الخاصة والعامة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما أراد أن يعتمر من المدينة : (( لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك )) (6) .
والحديث رواه الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمر (( أن عمر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له فقال : يا أخي أشركنا في صالح دعائك ، ولا تنسنا )) قال عبد الرزاق في حديثه . فقال عمر : (( ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله : يا أخي )) (7) .
وكشف الشيخ الخامسة وهي قولهم : يستدلون على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ودعائه كذلك : بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويستدلون كذلك بقصة إبراهيم عليه الصلاة السلام لما ألقى في النار عرض جبريل الاغاثة فلو كانت شركاً لم يعرضها جبريل عليه السلام – فكشفها الشيخ ببيان أن المنكر هو استغاثة العبادة التي تفعل عند القبر وسائر القبور ، أو تفعل في غيبة المستغاث به والتي يطلب بها ما لا يقدر عليه إلا الله وحده من غير الله تعالى .
أما استغاثة الناس يوم القيامة بالأنبياء ليدعوا لهم فهذا جائز بل يجوز في الدنيا والآخرة أن يطلب الشخص من الحي صالح حاضر يسمع قوله ويقدر أن يدعو الله له .
وكذلك استغاثة إبراهيم بجبريل لو وقعت فهي في أمر يقدر عليه جبريل عليه السلام فهو كما وصفه الله شديد القوى ففي مقدوره أن يغيث إبراهيم مثل قوى في مقدوره أن يغيث عاجزا بقوته كما فعل موسى بالقبطي اغاثة للذي من شيعته .
وكشف الشيخ السادسة – وهي أنهم يقولون : أن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن : ( لا إله إلا الله ) ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ، ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ونصدق القرآن ، ونؤمن بالبعث . ونصلى ، ونصوم . فكيف تجعلوننا مثل أولئك . فكشفها الشيخ ببيان نواقض الإسلام وبيان أحكام المرتد وأنه الذي يكفر بعد إسلامه ، وبيان أن النواقض للإسلام لا يصح معها إسلام ولا عمل كما لا تصح الصلاة مع ناقض من نواقض الوضوء – فالشرك مثلاً يفسد العبادة ويفسد قول (( لا إله إلا الله )) مهما كانت العبادة كثيرة ولو أمثال الجبال فالشرك يفسدها ويحبطها ويجعلها هباءً منثوراً ، لأن الإسلام والشرك لا يجتمعان فمن ادعى بقاء إسلامه مع ممارسته الشرك فهو كاذب . قال الله تعالى : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ }(الزخرف :65).
قال الشيخ فيها : المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون : هذا شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدى الأركان الخمسة فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا فكيف بغيرهم ؟
وأن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة ، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة ، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم فهذا كافر إلا من أكره (Cool .
وقال تعالى : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام: 88).
ويقول الشيخ أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام ، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه . كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة ، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة ، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج .
ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج ، أنزل الله في حقهم { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} (آل عمران :97).
ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالاجماع ، وحل دمه وماله كما قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} (النساء:150،151).
فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاً وأنه يستحق ما ذكرت زالت الشبهة .
وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا .
ويقال أيضاً إن كنت تقرأن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم بالاجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث .
وكذلك لو جحد وجوب صيام رمضان وصدق بذلك كله لا تختلف المذاهب فيه ، وقد نطق به القرآن كما قدمنا .
فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ،فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر ؟ سبحان الله ما أعجب هذا الجهل .
ويقال أيضاً : هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويؤذنون ويصلون .
فإن قال إنهم يقولون : إن مسيلمة نبي ، فقل هذا هو المطلوب ، إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف ؟ أو صحابياً أو نبياً إلى مرتبة جبار السموات والأرض ، سبحان الله ما أعظم شأنه { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الروم:59) .
ويقال أيضاً : الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار كلهم يدعون الإسلام ، وهم من أصحاب علي ، وتعلمون العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما ، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين ؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر والاعتقاد في علي بن أبي طالب يُكفرّ .
ويقال أيضاً : بنوع عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون أن (( لا إله إلا الله محمداً رسول الله )) ويدعون الإسلام ، ويصلون الجمعة والجماعة ، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم ، وأن بلادهم بلاد حرب ، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين .
ويقال أيضاً : إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وانكار البعث وغير ذلك ، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب Sad( باب حكم المرتد )). وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه .
ثم ذكروا أنواعاً كثيرة لكل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها ، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه ، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب .
ويقال أيضاً : الذين قال الله فيهم :{ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} (التوبة : 74). أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون .
وكذلك الذين قال الله فيهم:{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (التوبة : 65-66) .
فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم : تكفرون من المسلمين أناساً يشهدون أن (( لا إله إلا الله )) ويصلون ويصومون ، ثم تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق .
ومن الدليل على أيضاً ما حكمي الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم ، أنهم قالوا لموسى : { اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (الأعراف :138)
وقول أناس من الصحابة ( اجعل لنا ذات أنواط ) فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً .
ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة : وهي أنهم يقولون : أن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك . وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا .
فالجواب أن تقول إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك . ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا .
وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا ، وهذا هو المطلوب ، ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها فتفيد التعليم والتحرز ، ومعرفة أن قول الجاهل ( التوحيد فهمناه ) أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان .
وتفيد أيضاً أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري . فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل ، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم .
وتفيد أيضاً أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديد كما فعل رسول صلى الله عليه وسلم..انتهى
ويقول الشيخ أن هذه الشبهة هي من أعظم شبههم فأصغ سمعك لجوابها (9) .
لذا نقلت جوابها بنصه ، وأشير إلى أن الشيخ ألف رسالة أخرى في هذه المسألة وهي ( مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ) (10) .
وكشف الشيخ الشبهة السابعة وهي قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال Sadلا إله إلا الله ) ، وكذلك قولهم Sad( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) وأحاديث أخر في الكف عمن قالها ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل ، فكشف الشيخ هذه الشبهة ببيان أن من قالها وجب الكف عنه إلا أن تبين منه ما يناقض ذلك كدعاء الأولياء وقصدهم فيما هو من حق الله تعالى ، فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعي الإسلام بسبب أنه ظن ما ادعي الإسلام إلا خوفاً على دمه وماله .
والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك .
وأنزل الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}(النساء :94). أي فتبينوا فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى :{فَتَبَيَّنُوا} ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى .
وكذلك الحديث الآخر وأمثاله . معناه ما ذكر أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك . والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال Sad( أقتلته بعدما قال Sad لا إله إلا الله )؟ وقال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) هو الذي قال في الخوارج : (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتم لأقتلنهم قتل عاد )) مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلاً وتسبيحاً ، حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم (لا إله إلا الله) ولا كثرة العبادة ، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة . كذلك ما ذكر في جوابه في السادسة وكشفها من قتال اليهود وهم يقولون وقتال الصحابة بني حنيفة ، وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة ، حتى أنزل الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}(الحجرات:6) – وكان الرجل كاذباً عليهم .
قال الشيخ : وكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها وجوب الكف عمن قالها حتى يتبين منه مخالفتها (11
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:03 am

مد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] أحمده سبحانه، حمد عبدٍ، نزه ربه عما يقول الظالمون، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وسبحان اللّه رب العرش عما يصفون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق المأمون، صلى اللّه عليه، وعلى آله وأصحابه، الذين هم بهديه متمسكون؛ وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فإنه ابتلى بعض من استحوذ عليه الشيطان، بعداوة شيخ الإسلام الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب -رحمه اللّه تعالى- ومسبته، وتحذير الناس عنه، وعن مصنفاته، لأجل ما قام بقلوبهم من الغلو في أهل القبور، وما نشؤوا عليه من البدع، التي امتلأت بها الصدور؛ فأردت أن أذكر طرفاً من أخباره، وأحواله، ليعلم الناظر فيه، حقيقة أمره، فلا يروج عليه الباطل، ولا يغتر بحائد عن الحق مائل، مستنده ما ينقله أعداؤه، الذين اشتهرت عداوتهم له في وقته، وبالغوا في مسبته، والتأليب عليه، وتهمته، وكثيراً ما يضعون من مقداره، ويغيضون ما رفع اللّه من مناره؛ منابذة للحق الأبلج، وزيغاً عن سواء المنهج (1).

والذي يقضي به العجب: قلة إنصافهم، وفرط جورهم، واعتسافهم، وذلك أنهم لا يجدون زلة من المنتسبين إليه، ولا عثرة إلا نسبوها إليه، وجعلوا عارها راجعاً عليه، وهذا من تمام كرامته، وعظم قدره، وإمامته؛ وقد عرف من جهالهم، واشتهر من أعمالهم: أنه ما دعا إلى اللّه أحد، وأمر بمعروف، ونهى عن منكر، في أي قطر من الأقطار، إلا سموه وهابياً، وكتبوا فيه الرسائل إلى البلدان، بكل قول هائل، يحتوي على الزور والبهتان.

ومن أراد الإنصاف، وخشي مولاه وخاف: نظر في مصنفات هذا الشيخ، التي هي الآن موجودة عند أتباعه، فإنها أشهر من نار على علم، وأبين من نبراس على ظلم (2)، وسأذكر لك بعض ما وقفت عليه من كلامه، خوفاً أن تخوض من مسبته في مهامه، فأقول:
قد عرف واشتهر، واستفاض من تقارير الشيخ، ومراسلاته، ومصنفاته، المسموعة المقروءة عليه، وما ثبت بخطه، وعرف واشتهر من أمره، ودعوته، وما عليه الفضلاء النبلاء من أصحابه وتلامذته، أنه: على ما كان عليه السلف الصالح، وأئمة الدين، أهل الفقه، والفتوى، في باب معرفة اللّه، وإثبات صفات كماله، ونعوت جلاله، التي نطق بها الكتاب العزيز، وصحت بها الأخبار النبوية، وتلقاها أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – بالقبول والتسليم، يثبتونها، ويؤمنون بها، ويمرونها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وقد درج على هذا: مَن بعدهم من التابعين، من أهل العلم، والإيمان، من سلف الأمة؛ كسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبداللّه، وسليمان بن يسار؛ وكمجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأمثالهم؛ كعلي بن الحسين، وعمر بن عبدالعزيز، ومحمد بن مسلم الزهري، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب؛ وكحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض، وابن المبارك، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، ومسلم؛ ونظرائهم من أهل الفقه والأثر؛ لم يخالف هذا الشيخ (3) ما قالوه، ولم يخرج عما دعوا إليه واعتقدوه.
وأما توحيد العبادة، والإلهية، فقد حققه غاية التحقيق، ووضح فيه المنهج والطريق؛ وقال: إن حقيقة ما عليه أهل الزمان، وما جعلوه هو غاية الإسلام والإيمان، من طلب الحوائج من الأموات، وسؤالهم في المهمات، وحج قبورهم، للعكوف عندها، والصلوات؛ هو بعينه فعل الجاهلية الأولى، من دعاء اللات، والعزى، ومناة؛ لأن اللات، كما ورد في الأحاديث (4) : رجل يلت السويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره، يرجون شفاعته في مجاوريه، والتقرب به إلى اللّه في زائريه، ولم يقولوا: إنه يدبر الأمر ويرزق، ولا أنه يحيى ويميت ويخلق، كما نطق بذلك الكتاب، فكان مما لا شك فيه ولا ارتياب.
قال اللّه تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [يونس: 31] قال العماد ابن كثير (5) -رحمه اللّه- أي: أفلا تتقون الشرك في العبادة، لأنهم لا يطلبون إلا الشفاعة والقرب، كما قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } [يونس: 18] وقال تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3].

قال الشيخ -رحمه اللّه- يوضح ذلك، أن أصل الإسلام وقاعدته: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وهي أصل الإيمان باللّه وحده، وهي أفضل شعب الإيمان، وهذا الأصل، لا بد فيه من العلم والعمل والإقرار؛ بإجماع المسلمين؛ ومدلوله: وجوب عبادة اللّه وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، كائناً من كان؛ وهذا: هو الحكمة التي خلقت لها الجن والإنس، وأرسلت لها الرسل، وأنزلت بها الكتب، وهي: تضمن كمال الذل والحب، وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم؛ وهذا هو دين الإسلام، الذي لا يقبل اللّه ديناً سواه، لا من الأولين، ولا من الآخرين.

قال -رحمه اللّه-: وقد جمع ذلك في سورة الإخلاص، أي: العلم، والعمل، والإقرار، وقد اكتفى بعض أهل زماننا، بالإقرار وحده، وجعلوه غاية التوحيد، وصرفوا العبادة التي هي مدلول: لا إله إلا اللّه، للمقبورين، وجعلوها من باب التعظيم للأموات، وأن تاركها قد هضمهم حقهم، وأبغضهم، وعقهم؛ ولم يعرفوا، أن دين الإسلام، هو الاستسلام لله وحده، والخضوع له وحده، وأن لا يعبد بجميع أنواع العبادة سواه.
وقد دل القرآن، على أن من استسلم لله، ولغيره، كان مشركاً؛ قال تعالى: { وَأَنِـيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ } [الزمر: 54] وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ }[النحل: 36]، وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء: 25] وقال تعالى عن الخليل: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الزخرف: 26-28] وقال: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ } [الممتحنة: 4] وقال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف: 45] وذكر عن رسله نوح، وهود، وشعيب، وغيرهم، أنهم قالوا لقومهم: { اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ } [هود: 50، 61، 84].

قال -رحمه اللّه-: والشرك المراد في هذه الآيات، ونحوها، يدخل فيه شرك عباد القبور، وعباد الأنبياء، والملائكة، والصالحين، فإن هذا، هو شرك جاهلية العرب، الذين بعث فيهم، عبداللّه، ورسوله، محمد – صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا يدعونها، ويلتجئون إليها، ويسألونها، على وجه التوسل بجاهها، وشفاعتها، لتقربهم إلى اللّه، كما نبّه تعالى على ذلك، في آيتي يونس، والزمر (6).

قال -رحمه اللّه-: ومعلوم أن المشركين، لم يزعموا أن الأنبياء، والأولياء، والصالحين، شاركوا اللّه في خلق السماوات والأرض، واستقلوا بشيء من التدبير، والتأثير، والإيجاد، ولو في خلق ذرة من الذرات، قال تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر: 38] فهم معترفون بهذا، مقرون به، لا ينازعون فيه، ولذلك: حسن موقع الاستفهام، وقامت الحجة بما أقروا به من هذه الجمل، وبطلت عبادة من لا يكشف الضر، ولا يمسك الرحمة؛ ولا يخفى ما في التنكير، من العموم، والشمول، المتناول لأقل شيء، وأدناه، من ضر، أو رحمة؛ قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }[يوسف: 106] ذكر فيه السلف، كابن عباس، وغيره، أن إيمانهم هنا، بما أقروا به، من ربوبيته، وملكه؛ وفسر شركهم المذكور، بعبادة غير اللّه.

قال -رحمه اللّه-: فإن قلت: إنهم لم يطلبوا إلا من الأصنام، ونحن ندعو الأنبياء؛ قلت: قد بين القرآن في غير موضع، أن من المشركين من أشرك بالملائكة، ومنهم من أشرك بالأنبياء والصالحين، ومنهم من أشرك بالكواكب، ومنهم من أشرك بالأصنام، وقد رد اللّه عليهم جميعهم، وكفر كل أصنافهم، كما قال تعالى: { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } [آل عمران: 80] وقال: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [التوبة: 31] وقال: { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ } الآية [النساء: 172] ونحو ذلك في القرآن كثير.
وكما في سورة الأنبياء: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء: 98]

وقول ابن الزبعري: نحن نعبد الملائكة، والأنبياء، وغيرهم فكلنا في حصب جهنم؟! فرد اللّه عليهم بالاستثناء في آخرها: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء: 101](7) وبه يعلم المؤمن: أن عبادة الأنبياء، والصالحين، كعبادة الكواكب، والأصنام، من حيث الشرك، والكفر بعبادة غير اللّه.

قال -رحمه اللّه-: وهذه العبادات، التي صرفها المشركون لآلهتهم، هي: أفعال العباد الصادرة منهم؛ كالحب، والخضوع، والإنابة، والتوكل والدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، والخوف، والرجاء، والنسك، والتقوى والطواف ببيته رغبة ورجاء، وتعلق القلوب والآمال، بفيضه، ومده، وإحسانه، وكرمه، فهذه الأنواع: أشرف أنواع العبادة وأدلها؛ بل هي: لب سائر الأعمال الإسلامية، وخلاصتها؛ وكل عمل يخلو منها فهو خداج، مردود على صاحبه.
وإنما أشرك، وكفر من كفر من المشركين، بقصد غير اللّه بهذا، وتأليهه غير اللّه بذلك، قال تعالى: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [النحل: 17]، وقال تعالى: { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ } [الأنبياء: 43]، وقال تعالى: { وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } الآية [الفرقان: 3]، وحكى عن أهل النار، أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدوها مع اللّه: { تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }[الشعراء: 97-98] ومعلوم: أنهم ما ساووهم به، في الخلق، والتدبير، والتأثير، وإنما كانت التسوية، في الحب، والخضوع، والتعظيم، والدعاء ونحو ذلك من العبادات.

قال -رحمه اللّه-: فجنس هؤلاء المشركين، وأمثالهم، ممن يعبد الأولياء، والصالحين، نحكم: بأنهم مشركون؛ ونرى كفرهم، إذا قامت عليهم الحجة الرسالية؛ وما عدا هذا من الذنوب، التي هي دونه في المرتبة والمفسدة، لا نكفر بها.
ولا نحكم على أحد من أهل القبلة، الذين باينوا لعباد الأوثان والأصنام والقبور، بمجرد ذنب ارتكبوه، وعظيم جرم اجترحوه؛ وغلاة الجهمية والقدرية والرافضة، ونحوهم ممن كفرهم السلف: لا نخرج فيهم عن أقوال أئمة الهدى والفتوى، من سلف هذه الأمة، ونبرأ إلى اللّه مما أتت به الخوارج، وقالته في أهل الذنوب من المسلمين.

قال -رحمه اللّه-: ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة، من غير علم بمعناها، ولا عمل بمقتضاها: لا يكون به المكلف مسلماً؛ بل هو حجة على ابن آدم، خلافاً لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار، كالكرامية؛ ومجرد التصديق كالجهمية؛ وقد أكذب اللّه المنافقين، فيما أتوا به وزعموه من الشهادة، وأسجل على كذبهم، مع أنهم أتوا بألفاظ مؤكدة، بأنواع من التأكيدات، قال تعالى: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }[المنافقون: 1] فأكدوا بلفظ الشهادة، وإنّ المؤكدة، واللام، وبالجملة الاسمية؛ فأكذبهم، وأكد تكذيبهم، بمثل ما أكدوا به شهادتهم، سواء بسواء؛ وزاد التصريح باللقب الشنيع، والعلم البشع الفظيع.

وبهذا تعلم: أن مسمى الإيمان، لا بد فيه من التصديق والعمل؛ ومن شهد أن لا إله إلا اللّه، وعبد غيره، فلا شهادة له، وإن صلى، وزكى، وصام، وأتى بشيء من أعمال الإسلام؛ قال تعالى لمن آمن ببعض الكتاب ورد بعضاً: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ الآية [البقرة: 85]، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً } الآية [النساء: 150] وقال تعالى: { وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [المؤمنون: 117].
والكفر نوعان: مطلق، ومقيد؛ فالمطلق، هو: الكفر بجميع ما جاء به الرسول؛ والمقيد: أن يكفر ببعض ما جاء به الرسول؛ حتى إن بعض العلماء: كفر من أنكر فرعاً مجمعاً عليه، كتوريث الجد، أو الأخت، وإن صلى وصام، فكيف بمن يدعو الصالحين، ويصرف لهم خالص العبادة ولبها؟ وهذا: مذكور في المختصرات من كتب المذاهب الأربعة بل: كفروا ببعض الألفاظ، التي تجري على ألسن بعض الجهال، وإن صلى وصام من جرت على لسانه.

قال -رحمه اللّه-: والصحابة كفروا من منع الزكاة، وقاتلوهم، مع إقرارهم بالشهادتين، والإتيان بالصلاة، والصوم، والحج؛ قال -رحمه اللّه-: وأجمعت الأمة على كفر بني عبيد القداح، مع أنهم يتكلمون بالشهادتين، ويصلون ويبنون المساجد، في قاهرة مصر، وغيرها؛ وذكر: أن ابن الجوزي، صنف كتاباً في وجوب غزوهم، وقتالهم، سماه: النصر على مصر؛ قال: وهذا يعرفه من له أدنى إلمام بشيء من العلم والدين، فتشبيه عباد القبور، بأنهم يصلون، ويصومون، ويؤمنون بالبعث، مجرد تعمية على العوام، وتلبيس، لينفق شركهم، ليقال بإسلامهم، وإيمانهم، ويأبى اللّه ذلك، ورسوله، والمؤمنون.

وأما مسائل: القدر، والجبر، والإرجاء، والإمامة، والتشيع، ونحو ذلك، من المقالات، والنحل، فهو (Cool : أيضاً فيها، على ما كان عليه السلف الصالح، وأئمة الهدى والدين؛ ويبرأ إلى اللّه مما قالته القدرية النفاة، والقدرية المجبرة؛ وما قالته المرجئة، والرافضة؛ وما عليه غلاة الشيعة والناصبة؛ ويوالي: جميع أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، ويكف عما شجر بينهم؛ ويرى أنهم أحق الناس بالعفو عما يصدر منهم، وأقرب الخلق إلى مغفرة اللّه وإحسانه، لفضائلهم، وسوابقهم، وجهادهم، وما جرى على أيديهم، من فتح القلوب بالعلم النافع، وفتح البلاد، ومحو آثار الشرك، وعبادة الأوثان، والنيران، والأصنام، والكواكب، ونحو ذلك مما عبده جهال الأنام.

ويرى: البراءة مما عليه الرافضة، وأنهم سفهاء، لئام؛ ويرى: أن أفضل الأمة بعد نبيها أبوبكر، فعمر، فعثمان، فعلي، رضي اللّه عنهم أجمعين، ويعتقد: أن القرآن -الذي نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين، وخاتم النبيين- كلام اللّه، غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود. ويبرأ: من رأي الجهمية، القائلين بخلق القرآن، ويحكي تكفيرهم عن جمهور السلف، أهل العلم والإيمان.

ويبرأ: من رأي الكلابية، أتباع عبداللّه بن سعيد بن كلاب: القائلين: بأن كلام اللّه، هو المعنى القائم بنفس الباري، وأن ما نزل به جبريل -عليه السلام-، حكاية، أو عبارة عن المعنى النفسي؛ ويقول: هذا من قول الجهمية؛ وأول من قسم هذا التقسيم، هو: ابن كلاب، وأخذ عنه: الأشعري، وغيره، كالقلانسي؛ ويخالف (9)الجهمية في كل ما قالوه، وابتدعوه في دين اللّه، ولا يرى: ما ابتدعته الصوفية، من البدع، والطرائق، المخالفة لهدي رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، وسنته، في العبادات، والخلوات، والأذكار، المخالفة للشرع.

ولا يرى: ترك السنن، والأخبار النبوية، لرأي فقيه، ومذهب عالم، خالف ذلك باجتهاده، بل السنة: أجل في صدره وأعظم عنده، من أن تترك لقول أحد، كائناً من كان؛ قال عمر بن عبدالعزيز: لا رأي لأحد مع سنة رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، نعم عند الضرورة، وعدم الأهلية والمعرفة بالسنن والأخبار، وقواعد الاستنباط، والاستظهار، يصار إلى التقليد، لا مطلقاً، بل فيما يعسر ويخفى. ولا يرى: إيجاب ما قاله المجتهد، إلا بدليل تقوم به الحجة، من الكتاب، والسنة؛ خلافاً لغلاة المقلدين. ويوالي: الأئمة الأربعة، ويرى فضلهم، وإمامتهم، وأنهم في الفضل، والفضائل، في غاية رتبة، يقصر عنها المتطاول؛ وميله إلى أقوال الإمام أحمد أكثر (10).

ويوالي: كافة أهل الإسلام، وعلمائهم، من أهل الحديث، والفقه، والتفسير، وأهل الزهد والعبادة؛ ويرى المنع من الانفراد عن أئمة الدين، من السلف الماضين، برأي مبتدع، أو قول مخترع، فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع، وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر.

ويؤمن: بما نطق به الكتاب، وصحت به الأخبار، وجاء الوعيد عليه، من تحريم دماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم؛ لا يبيح من ذلك إلاّ ما أباحه الشرع، وأهدره الرسول – صلى الله عليه وسلم -، ومن نسب إليه خلاف ذلك، فقد: كذب وافترى، وقال ما ليس له به علم، وسيجزيه اللّه ما وعد به أمثاله من المفترين.

وأبدى -رحمه اللّه-: من التقارير المفيدة، والأبحاث الفريدة، على كلمة الإخلاص، والتوحيد، شهادة: أن لا إله إلا اللّه، ما دل عليه الكتاب المصدق، والإجماع المستنير المحقق، من نفي استحقاق العبادة، والإلهية عما سوى اللّه، وإثبات ذلك لله سبحانه، على وجه الكمال، المنافي لكليات الشرك، وجزئياته، وأن هذا: هو معناها، وضعاً، ومطابقة خلافاً لمن زعم غير ذلك، من المتكلمين، كمن يفسر ذلك؛ بالقدرة على الاختراع، أو أنه سبحانه غني عما سواه، مفتقر إليه من عداه، فإن هذا لازم المعنى، إذ الإله الحق، لا يكون إلا قادراً، غنياً عما سواه؛ وأما كون هذا، هو المعنى المقصود بالوضع، فليس كذلك.

والمتكلمون: خفي عليهم هذا، وظنوا أن تحقيق توحيد الربوبية، والقدرة، هو الغاية المقصودة، والفناء فيه، هو تحقيق التوحيد؛ وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي في أصل الإسلام، إلاّ إذا أضيف إليه، واقترن به، توحيد الإلهية: إفراد اللّه تعالى بالعبادة، والحب، والخضوع، والتعظيم، والإنابة، والتوكل، والخوف، والرجاء، وطاعة اللّه، وطاعة رسوله، هذا أصل الإسلام، وقاعدته؛ والتوحيد الأول، الذي عبروا به عنها، هو: توحيد الربوبية، والقدرة والخلق، والإيجاد، وهو الذي يبنى عليه: توحيد العمل، والإرادة، وهو دليله الأكبر، وأصله الأعظم.
وكثيراً ما يحتج به سبحانه، على من صرف العمل لغيره، قال تعالى: { وَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 163] الآيات، وقال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَـهٌ مَّعَ اللَّهِ } إلى آخر الآيات، [النمل: 62-64]، وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } الآية [الأعراف: 54] ومن نظر في تفاسير السلف، علم هذا.

وقد قرر -رحمه اللّه- على شهادة أن محمداً رسول اللّه -في بيان ما تستلزمه هذه الشهادة، وتستدعيه، وتقتضيه، من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية، من الحب، والتوقير، والنصر، والمتابعة، والطاعة، وتقديم سنته – صلى الله عليه وسلم – على كل سنة وقول؛ والوقوف معها حيث وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين، وفروعه، باطنه وظاهره، خفيه، وجليه، كليه، وجزئيه- ما ظهر به فضله، وتأكد علمه، ونبله، وأن من نقل عنه ضد ذلك، من دعاة الضلال، فقد فسد قصده، وعقله (11).

والواقف على مصنفاته، وتقريراته، يعرف: أنه سباق غايات، وصاحب آيات؛ لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، وأن أعداءه، ومنازعيه، وخصومه، في الفضل، وشانئيه، يصدق عليهم: المثل السائر: بين أهل المحابر، والدفاتر، شعر:

حَسَدُوا الْفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ *** فَالْقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُوْمُ
كَضَرَاِئِرُ الْحَسْنَاء قُلْنَ لِوَجْهِهَا *** حَسَدَاً وَبَغْيَاً إِنْهُ لَدَمِيْمُ

وقال -رحمه اللّه-، على قوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الشورى: 52] فالرسول – صلى الله عليه وسلم -، جعله اللّه إماماً للناس، وكما أنزل عليه القرآن، أنزل عليه السنة، موافقة له، مبينة له، فكل ما وافق ما جاء به، فهو صراط مستقيم، وما خالفه، فهو: بدعة، وضلال وخيم؛ وقوله: { صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الشورى: 23] أي الدال على اللّه، وفيه تشريفه، وتشريف شرعه، بإضافته إلى اللّه، فما أجهل من ابتدع قولاً، مخالفاً لقوله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 31].

وله -رحمه اللّه-، ترجمة في: كتاب التوحيد، الذي صنف، بين فيها طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ قال: «باب من أطاع العلماء، والأمراء، في تحليل ما حرم اللّه، أو تحريم ما أحل اللّه، فقد اتخذهم أرباباً من دون اللّه» واستدل بحديث عدي (12)؛ وله بحوث في تحقيق شهادة أن محمداً رسول اللّه، بين بعضها الشيخ: حسين بن غنام، في تاريخه (13).

وله -رحمه اللّه-، من المناقب، والمآثر، ما لا يخفى على أهل الفضائل، والبصائر؛ ومما اختصه اللّه به، من الكرامة: تسلط أعداء الدين، وخصوم عباد اللّه المؤمنين، على مسبته، والتعرض لبهته، وغيبته، قال الشافعي -رحمه اللّه-: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، إلا ليزيدهم اللّه بذلك ثواباً، عند انقطاع أعمالهم؛ وأفضل الأمة بعد نبيها: أبوبكر، وعمر؛ وقد ابتليا، من طعن أهل الجهالة، وسفهائهم؛ بما لا يخفى (14).

وما حكينا عن الشيخ، حكاه: أهل المقالات، عن أهل السنة والجماعة، مجملاً ومفصلاً؛ قال أبوالحسن، الأشعري: جملة ما عليه أصحاب الحديث، وأهل السنة، الإقرار باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله؛ وما جاؤوا به من عند اللّه؛ وما رواه الثقات، عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، لا يردون من ذلك شيئاً.

وأن اللّه تعالى: إله واحد، أحد، فرد، صمد، لم يتخذ صاحبة، ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله؛ وأن الجنة حق؛ وأن النار حق؛ وأن الساعة آتية لا ريب فيها؛ وأن اللّه يبعث من في القبور؛ وأن اللّه تعالى على عرشه، كما قال: { الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] وأن له يدين، بلا كيف، كما قال: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }[ص: 75] وكما قال: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [المائدة: 64] وأن له عينين، بلا كيف، وأن له وجهاً، جل ذكره، كما قال تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن: 27] وأن أسماء اللّه تعالى، لا يقال إنها غير اللّه، كما قالت المعتزلة، والخوارج.

وأقروا: أن لله علماً، كما قال: { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } [النساء: 166] وكما قال تعالى: { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] وأثبتوا، السمع، والبصر، ولم ينفوا ذلك، كما نفته المعتزلة؛ وأثبتوا لله، القوة، كما قال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [فصلت: 15] وقالوا: إنه لا يكون في الأرض، من خير، ولا شر، إلا ما شاء اللّه؛ وأن الأشياء تكون بمشيئة اللّه تعالى، كما قال: { وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ } [الإنسان: 30] وكما قال المسلمون: ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن، وقالوا: إن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً، قبل أن يفعله اللّه، أو يكون أحد يقدر على أن يخرج عن علم اللّه، وأن يفعل شيئاً علم اللّه أنه لا يفعله.

وأقروا: أنه لا خالق إلا اللّه، وأن أعمال العباد يخلقها اللّه، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً، وأن اللّه تعالى وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين بمعصيته، ولطف بالمؤمنين، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطف بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم؛ ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن اللّه تعالى يقدر، أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم، وخذلهم، وأضلهم، وطبع على قلوبهم، وأن الخير، والشر، بقضاء اللّه وقدره.

ويؤمنون: بقضاء اللّه وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، ويؤمنون: أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً، ولا ضراً، إلا ما شاء اللّه، كما قال؛ ويلجئون أمرهم إلى اللّه، ويثبتون الحاجة إلى اللّه، في كل وقت، والفقر إلى اللّه في كل حال، ويقولون: إن كلام اللّه غير مخلوق، والكلام في الوقف، واللفظ، من قال باللفظ، أو الوقف، فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال غير مخلوق؛ ويقولون: إن اللّه تعالى يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون؛ لأنهم عن اللّه محجوبون، قال تعالى: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } [المطففين: 15] وإن موسى: سأل اللّه سبحانه الرؤية في الدنيا، وإن اللّه تجلى للجبل، فجعله دكاً، فأعلمه بذلك، أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في الآخرة.

ولم يكفروا أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا، والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان، مؤمنون، وإن ارتكبوا الكبائر؛ والإيمان، عندهم، هو الإيمان باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وما أصابهم لم يكن ليخطئهم؛ والإسلام، هو: أن يشهد أن لا إله إلا اللّه، على ما جاء به الحديث؛ والإسلام عندهم، غير الإيمان؛ ويقرون بأن اللّه مقلب القلوب.

ويقرون: بشفاعة رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، وأنها لأهل الكبائر من أمته، وبعذاب القبر؛ وأن الحوض حق؛ والمحاسبة من اللّه للعباد حق؛ والوقوف بين يدي اللّه حق؛ ويقرون: بأن الإيمان، قول وعمل، يزيد وينقص؛ ولا يقولون: مخلوق، ولا غير مخلوق؛ ويقولون: أسماء اللّه تعالى، هي اللّه؛ ولا يشهدون، على أحد من أهل الكبائر، بالنار، ولا يحكمون بالجنة، لأحد من الموحدين، حتى يكون اللّه هو نزلهم حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى اللّه، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون: بأن اللّه يخرج قوماً من الموحدين من النار، على ما جاءت الروايات، عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -.

وينكرون: الجدل، والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، ويتنازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، ولما جاءت به الآثار، التي رواها الثقات، عدلاً عن عدل، حتى ينتهى ذلك، إلى رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، ولا يقولون: كيف؟ ولا: لم؟ (5) لأن ذلك، بدعة؛ ويقولون: إن اللّه تعالى لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض بالشر، وإن كان مريداً له.

ويعرفون: حق السلف، الذين اختارهم اللّه لصحبة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، ويأخذون بفضائلهم، ويمسكون عما شجر بينهم، صغيرهم، وكبيرهم؛ ويقدمون: أبا بكر؛ ثم عمر؛ ثم عثمان؛ ثم علياً -رضي الله عنه-. ويقرون: أنهم الخلفاء الراشدون المهديون، وأنهم أفضل الناس كلهم بعد نبيهم؛ ويصدقون: بالأحاديث، التي جاءت عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -: «أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر …»(16) كما جاء في الحديث عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -.

ويأخذون بالكتاب والسنة، كما قال تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء: 59] ويرون: اتباع مَنْ سلف من أئمة الدين، وأن لا يبتدع في الدين ما لم يأذن به اللّه، ويقرون: أن اللّه تعالى يجيء يوم القيامة، كما قال تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } [الفجر: 22] وأن اللّه يقرب من خلقه كيف يشاء، كما قال تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق: 16] ويرون، العيد، والجمعة، والجماعة، خلف كل إمام، برّ، أو فاجر، ويثبتون المسح على الخفين سنة، ويرونه في الحضر، والسفر.

ويثبتون: فرض الجهاد، منذ بعث اللّه نبيه – صلى الله عليه وسلم – إلى آخر عصابة تقاتل الدجال، وبعد ذلك: يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا يخرج عليهم بالسيف، ولا يقاتلون في الفتنة؛ ويصدقون: بخروج الدجال، وأن عيسى ابن مريم يقتله؛ ويؤمنون: بمنكر، ونكير، والمعراج، والرؤيا في المنام؛ وأن الدعاء للموتى من المسلمين، والصدقة عنهم بعد موتهم، تصل إليهم؛ويصدقون: بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر، كافر، كما قال تعالى: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } [البقرة: 102] وأن السحر، كائن موجود في الدنيا.

ويرون: الصلاة على كل من مات من أهل القبلة، مؤمنهم، وفاجرهم، ويقرون:أن الجنة، والنار، مخلوقتان؛ وأن من مات، مات بأجله، وكذلك من قتل، قتل بأجله، وأن الأرزاق من قبل اللّه، يرزقها عباده، حلالاً، كانت، أو حراماً؛ وأن الشيطان: يوسوس للإنسان، ويشككه، ويخطِّيه؛ وأن الصالحين، قد يجوز أن يخصهم اللّه بآيات تظهر عليهم، وأن السنة، لا تنسخ الآيات؛ وأن الأطفال أمرهم إلى اللّه، إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد، وأن اللّه تعالى عالم ما العباد عاملون، وكتب أن ذلك يكون، وأن الأمور بيد اللّه.

ويرون: الصبر على حكم اللّه، والأخذ بأمر اللّه، والانتهاء عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل، والنصيحة للمسلمين، ويدينون بعبادة اللّه تعالى في العابدين، والنصيحة لأئمة المسلمين، واجتناب الكبائر، والزنا، وقول الزور، والمعصية، والفخر، والكبر، والإزراء، على الناس، والعجب، ويرون: مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، وكتابة الآثار، والنظر في الفقه، مع التواضع، والاستكانة، وحسن المأكل، والمشرب؛ وجملة: ما يأمرون به، ويستعملونه، ويرونه؛ وبكل ما ذكرنا من قولهم: نقول، وإليه نذهب، انتهى (17).
وبعض هذا البحث، ذكره شيخنا: عبداللطيف (18)، في التأسيس(19)، وأحببت إبرازه من مظانه، لينكشف للناس حقيقة ما عليه الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ويزول عنهم الوهم، والإشكال؛ وحسبنا اللّه ونعم الوكيل، وصلى اللّه على أشرف المرسلين، محمد، وآله وصحبه أجمعين.

————————-
(1) ما زال أعداء هذه الدعوة يحاربونها ويصفونها بأبشع الأوصاف ويألبون عليها ويقومون ضدها بالتحريش والكذب والسب ولم يكلفوا أنفسهم معرفة حقيقة هذه الدعوة الإصلاحية التي هي دعوة الإسلام، على ما كان عليه محمد بن عبداللّه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وصحابته الكرام وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ولا شك أن هذه العداوة تؤلم كل مسلم وتجرحه جرحاً عميقاً لما يُعلم من حقيقة هذه الدعوة الإصلاحية وثمارها التي يلمسها كل مسلم منصف في جميع أنحاء العالم.
(2) وهي ولله الحمد والمنة مطبوعة ومتوفرة في كل مكان.
(3) أي شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب.
(4) انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير (8/611): تفسير سورة النجم.
(5) انظر: تفسير ابن كثير (2/431).
(6) وهي قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ) [يونس: 18] وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر: 3].
(7) قال ابن إسحاق: «جلس رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – فيما بلغني يوماً مع الوليد بن المغيرة، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلّم رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – فعرض له النضر بن الحارث، وكلّمه رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – حتى ألجمه ثم تلا عليه وعليهم: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَـؤُلاءِ الِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ) إلى قوله: (وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ)، ثم قام رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – وأقبل عبداللّه بن الزبعريّ حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبداللّه بن الزبعريّ: واللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبدالمطلب آنفاً وما قعد، وقد زعم، أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبداللّه بن الزبعريّ: أما واللّه لو وجدته لخصمته، فسلوا محمداً: أكل من عُبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيراً، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم، فعجب الوليد من المغيرة ومن كان في المجلس من قول عبداللّه بن الزبعريّ، ورأوا أنه قد خاصم واحتجّ فذكر ذلك لرسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – من قول ابن الزبعريّ فقال رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -: «نعم كل من أحب أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده، إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرهم بعبادتهم؟» فأنزل اللّه -عز وجل- : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) إلى: (خَالِدُونَ)، أي: عيسى ابن مريم وعزير، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه فاتخذهم مَنْ بَعْدَهُمْ من أهل الضلالة أرباباً من دون اللّه، فأنزل اللّه فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات اللّه: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَـنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَـهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)» [أخرجه ابن جرير (17/96-97)، وبنحوه عن ابن عباس: أخرجه الطبراني (12/153].
(Cool أي الإمام المصلح محمد بن عبدالوهاب.
(9) أي شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه اللّه تعالى-.
(10) أي الإمام محمد بن عبدالوهاب يميل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل دون تعصب وإنما يأخذ ما يوافق الدليل.
(11) من ذلك أنهم افتروا على الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه اللّه وأكرم مثواه- أنه يقول عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: إن غاية أمره كالطارش الذي يرسل إلى أناس في أمر فيبلغهم إياه ثم ينصرف.
ومن كذبهم وظلمهم أن الإمام المصلح يقول عن نبي الهدى – صلى الله عليه وسلم -: عصاي خير من محمد لأنها ينتفع بها بقتل الحية ونحوها، ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً. هكذا قال المفترون الكاذبون وقد كشف شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه هذه الفرية في رسائلهم وكتبهم كما هو مبين في الدرر السنية في الأجوبة النجدية ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية وغيرها من كتب أئمة الدعوة الإصلاحية فجزاهم اللّه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
(12) أخرجه الإمام الترمذي في «سننه» (ح3095) حديث عدي بن حـاتم: أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ) فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: «أليس يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه، ويحلون ما حرم اللّه فتحلونه؟» فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم».
(13) وتاريخ الشيخ حسين بن غنام مشهور متداول.
(14) والمعنى أن الذين يسبون الشيخ لا يضرون إلا أنفسهم والشيخ -رحمه اللّه- لا يزيده ذلك إلا رفعة في الدرجات ومزيداً من الأجر والثواب.
(15) قال بعض السلف: كلمتان ممنوعتان: كيف في صفات اللّه، ولِمَ في أفعال اللّه.
(16) أخرجه مالك في «الموطأ» (1/214)، والبخاري في «صحيحه» (1/289)، ومسلم في «صحيحه» (2/175)، وأبوداود (1315)، والترمذي (2/263) وغيرهم.
(17) وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه اللّه تعالى- يقول بهذا ويعتقده ويدين اللّه به؛ كما هو موضح في كتبه ورسائله المطبوعة المشهورة والتي وصلت إلى الآفاق ونفع اللّه بها المسلمين في كافة أنحاء المعمورة.
(18) هو الشيخ العلامة عبداللطيف ابن الإمام عبدالرحمن ابن الشيخ حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، من كبار أئمة الإسلام المحققين وعلماء الدعوة الإصلاحية الراسخين.
(19) هو كتاب للشيخ عبداللطيف سماه: «منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود جرجيس»، وهو مطبوع متداول.

المصدر : «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (1/514).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:04 am

عبدالعزيز آل عبداللطيف
واجهت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – منذ بداية ظهورها حملةً ضارية وعداءً سافراً، سواءً من قبل أمراء وحكام، أو من قبل بعض المنتسبين إلى العلم، وقد تنوعّت أساليب هذه المعارضة وتعددت جوانبها من تأليف وترويج الكتب ضد هذه الدعوة السلفية التجديدية، وتحريض الحكام عليها، ورميها بالتشدد والتكفير وإراقة الدماء.
وقد تحدّث الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – عن هذه الهجمة قائلاً: “فلما أظهرت تصديق الرسول فيم جاء به سبّوني غاية المسبة، وزعموا أنّي أكفر أهل الإسلام وأستحل أموالهم” (مجموعة مؤلفات الشيخ 5/26).
ويصف الشيخ عداوة الخصوم وفتنتهم في رسالته للسويدي – أحد علماء العراق – فيقول _رحمه الله_: “ولبّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس، وكبرت الفتنة وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله” (مجموعة مؤلفات الشيخ 5/36).
ولاحظت من خلال استقراء كتب خصوم هذه الدعوة(1) أن غالبهم إما من الروافض أو غلاة الصوفية، فالروافض ينافحون عن وثنيتهم وعبادتهم للأئمة، وكذلك الصوفية يفعلون.
وعمد العلمانيون في هذه البلاد – ومن تأثّر بهم من التنويريين والإصلاحيين – إلى الطعن في هذه الدعوة من أجل التوثّب على قواعد الشريعة والتفلّت منها، ومنهم من شغب على هذه الدعوة؛ لأن ثوابت هذه الدعوة كالجهاد في سبيل الله _تعالى_، وبُغْض الكافرين والبراءة منهم تعكِّر ما يصبوا إليه من ركون إلى الدنيا وإيثار للسلامة والسلام مع الكفار، فهدف أرباب العقول المعيشية أن يأكلوا ويقتاتوا بسلام ولو على حساب وأد الثوابت العقدية والقواطع الشرعية.
وأما عداوة الغرب لهذه الدعوة فقديمة قدم هذه الدعوة المباركة، فما إن سقطت الدرعية سنة 1234هـ على يد إبراهيم باشا حتى أرسلت الحكومة البريطانية مندوبَها مهنئاً على هذا النجاح، ومبدياً رغبة الإنجليز في سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل(2)! لا سيما وأن الإنجليز – وفي ذروة غطرستهم وهيمنتهم – قد كابدوا أنواعاً من الهجمات الموجعة من قبل “القواسم” أتباع الدعوة، وذلك في بحر الخليج العربي.
ولا عجب أن يناهض الغرب هذه الدعوة الأصيلة، فالغرب يدين بالتثليث والشرك بالله _تعالى_، وهذه الدعوة قائمة على تحقيق التوحيد لله _تعالى_، وأُشرب الغرب حبّ الشهوات المحرمة وعبودية النساء والمال، وهذه الدعوة على الملة الحنيفية تدعو إلى التعلّق بالله _تعالى_، والإقبال على عبادته والإنابة إليه، والإعراض والميل عما سوى الله _تعالى_.
وأما عن أسباب مناهضة هذه الدعوة السلفية، فيمكن أن نجمل ذلك في الأسباب الآتية:
1- غلبة الجهل بدين الله _تعالى_، وظهور الانحراف العقدي على كثير من أهل الإسلام، فالتعصب لآراء الرجال والتقليد الأعمى، وعبادة القبور، والتحاكم إلى الطاغوت، والركون إلى الكفار والارتماء في أحضانهم.. كل ذلك مظاهر جلية في واقع المسلمين الآن، وهذه الدعوة تأمر باتباع نصوص الوحيين، وتدعو إلى عبادة الله _تعالى_ وحده، وتقرر أن من أطاع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله _تعالى_، وتنهى عن موالاة الكفار، وتقرر أن مظاهرة الكفار ضد المسلمين من نواقض الإسلام، فلما أظهر الله _تعالى_ هذه الدعوة السلفية استنكرها الرعاع وأدعياء العلم والعوام؛ لأنها خالفت عوائدهم الشركية ومألوفاتهم البدعية.
2- ومن أسباب هذه الحملة الجائرة: ما ألصق بهذه الدعوة ومجددها وأنصارها من التهم الباطلة والشبهات الملبسة، فقد كُذب على الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما “كُذب على جعفر الصادق”، ومثال ذلك رسالة ابن سحيم – أحد الخصوم المعاصرين للشيخ – حيث بعث برسالة إلى علماء الأمصار، يحرّضهم ضد الشيخ، وقد حشد في تلك الرسالة الكثير من الأكاذيب والمفتريات، ثم جاءت مؤلفات أحمد دحلان ضد الدعوة فانتشرت في الآفاق والبلاد.
3- النزاعات السياسية والحروب التي قامت بين أتباع هذه الدعوة وبين الأتراك من جهة، وبين أتباع هذه الدعوة والأشراف من جهة أخرى، فلا تزال آثار تلك النزاعات باقية إلى الآن، يقول محب الدين الخطيب – رحمه الله – في هذا الشأن: “كان الأستاذ محمد عبده – رحمه الله – يستعيذ بالله من السياسة ومن كل ما يتصرف منها؛ لأنها إذا احتاجت إلى قلب الحقائق، وإظهار الشيء بخلاف ما هو عليه اتخذت لذلك جميع الأسباب، واستعانت على ذلك بمن لهم منافع شخصية من وراء إعانتها، فتنجح إلى حين في تعمية الحق على كثير من الخلق، ومن هذا القبيل ما كان يطرق آذان الناس في مصر والشام والعراق وسائر الشرق الأدنى في المائة السنة الماضية من تسمية الدعوة التي دعا بها الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب _رحمه الله_ باسم “الوهابية” اتهاماً بأنه مذهب جديد.. (مجلة الزهراء، 1354هـ، ص84).
ويقول الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله-: “إن سبب قذف الوهابية بالابتداع والكفر سياسي محض، كان لتنفير المسلمين منهم لاستيلائهم على الحجاز، وخوف الترك أن يقيموا دولة عربية، ولذلك كان الناس يهيجون عليهم تبعاً لسخط الدولة، ويسكتون عنهم إذا سكنت ريح السياسة” (مجلة المنار، م24، ص584).
4- ومن أسباب هذه المناهضة: الجهل بحقيقة هذه الدعوة، وعدم الاطلاع على مؤلفات ورسائل علماء الدعوة، فجملة من المثقفين يتعرّفون على هذه الدعوة من كتب خصومها، أو من خلال كتب غير موثّقة ولا محرّرة.
إن المنصف لهذه الدعوة ليدرك ما تتميز به هذه الدعوة من سلامة مصادر تلقيها، وصفاء عقيدتها، وصحة منهجها، وما قد يقع من زلات أو تجاوزات فهذا يتعلّق بجوانب تطبيقية وممارسات عملية لا ينفك عنها عامة البشر، وعلماء الدعوة لا يدّعون لأنفسهم ولا لغيرهم العصمة، فكل يؤخذ منه ويردّ إلا المصطفى _صلى الله عليه وسلم_.
كما أن الدفاع عن هذه الدعوة ليس مجرد دفاع عن أئمة وأعلام فحسب، بل هو ذبّ عن دين الله _تعالى_، وذودٌ عن منهج السلف الصالح.
وفي الختام ندعو أهل الإسلام عموماً للانتفاع بالجهود العلمية والتراث النفيس الذي سطّره علماء الدعوة، والانتفاع بمواقفهم العملية وتجاربهم الاحتسابية والإصلاحية، والله أعلم.
_____________
* أستاذ العقيدة، وصاحب دعاوى المناوئين لدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب.
(1) ينظر إلى كتاب دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – عرض ونقض للكاتب.
(2) انظر كتاب الكابتن سادلير رحلة عبر الجزيرة العربية، ترجمة أنس الرفاعي.
1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:08 am


يصف بعض الباحثين المعاصرين مؤرخي دعوة الشيخ محمد بن الوهاب : ابن غنام و ابن بشر رحمهم الله بالحماس و المبالغة في وصف حالة الشرك في نجد و الجزيرة بغرض تعظيم أثر الشيخ الإصلاحي. و بغض النظر عن كون هذا الاتهام يحتاج إلى أدلة بينة جلية ، فإن فيه كذلك نوعا من ضعف التصور الشرعي لمسائل التوحيد و الشرك التي دعا إليها الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فدعاء رجل حي أو ميت من الصالحين أو غيرهم و اعتقاد نفعه و ضره و الذبح له و النذر و الاستغاثة و الاستعانة به هو مساو في الحكم الشرعي لمن عبد اللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى ، فلا فرق بين هذا و ذاك من حيث الفعل فكلاهما صرف نوعا من العبادة لغير الله ، لكن بعض الباحثين في تاريخ نجد الحديث يظنون أنه حين نصف فعلا ما بأنه شرك فلا بد أن يكون كشرك الجاهلية الأولى وأصنامهم .

و بعضهم يستدل على قلة المظاهر الشركية بنجد مقارنة بغيرها من بلاد المسلمين ، و المقارنة هنا غير عادلة إذ لابد من اعتبار أمرين مهمين :
الأول : أن نجد آنذاك ليس فيها أضرحة و مشاهد كثيرة كالتي في الحرمين والعراق و الشام و مصر و اسطنبول لقلة ذات اليد و ليس زيادة معرفة بالتوحيد و الشرك فيما يظهر ، فبالكاد يبني أحدهم بيتا يؤويه و يجمع لقمة تسد جوعه. وهذا أمر معلوم مشاهد حتى اليوم إذ المدن و الحواضر الكبيرة الثرية تكثر فيها مظاهر الزخرفة و العناية بالبنيان ويكثر تفاخر و تنافس أمراءها و أغنياءها في العناية بالمباني الدينية من مساجد وأوقاف ومشاهد وأضرحة و غيرها.
الأمر الثاني : قلة عدد السكان ، فبلاد نجد بيئة طاردة لسكانها ولا يمكن مقارنة عددهم بحواضر المسلمين الجاذبة آنذاك كاسطنبول ومصر والشام والعراق والحرمين وبالتالي فالمتوقع أن تتناسب المظاهر الشركية مع عدد السكان .

و بغض النظر عن شهادة ابن غنام و ابن بشر ، فإن هؤلاء الباحثين المعصرين أغفلوا أهم شهادة تاريخية على ذلك العصر وهي التي ينبغي أن يعتنى بها عناية شديدة للوصول إلى تصور واضح عن حالة نجد و الجزيرة في القرن الثاني عشر الهجري ، وهي شهادة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وما رآه وشاهده بغض النظر عن رأيه فيه، فهي مقدمة على غيره كابن غنام و ابن بشر لجلالة قدره وكبير علمه، خصوصا في وصف مشاهد وألوان الشرك والتوحيد التي اهتم بها منذ صغره ، وهو إلى ذلك رجل دقيق الفهم واضح العبارة ، و فيما يلي سأورد بعض النقولات من كلامه رحمه الله في رسائله الشخصية التي طبعت ضمن مجموع مؤلفاته رحمه الله ، و هذه الرسائل توضح تاريخيا بشكل جلي ألوانا من الشرك و الكفر و أقوالا باطلة مردودة و مدى انتشارها حتى بين بعض فقهاء نجد و قضاتها ذلك الوقت و سأقسم هذه النصوص حسب دلالاتها:

1- دعاء البشر و اعتقاد النفع و الضر فيهم و النذر لهم و البناء على قبورهم :
كما في جوابه لابن صياح ص 52 : ( فكل هذا كذب و بهتان افتراه علي الشياطين الذين يريدون أكل أموال الناس بالباطل مثل أولاد شمسان و أولاد إدريس الذين يأمرون الناس ينذرون لهم و ينخونهم و يندبونهم ) ، ( فإذا كان من اعتقد في عيسى ابن مريم مع أنه نبي من الأنبياء و ندبه و نخاه فقد كفر فكيف بمن يعتقدون في الشياطين كالكلب أبي حديدة و عثمان الذي في الوادي و الكلاب الأخر في الخرج ) .
و في رسالة لمحمد بن سلطان ص 144 : ( و هذا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لما اعتقد فيه النفع و الضر أناس في زمانه حرقهم بالنار مع عبادتهم فكذلك الذين يدعون شمسان و أمثاله و أجناسه لا شك في كفرهم ) .
و في رسالة لعبدالرحمن بن ربيعة شيخ ثادق ص 166 : ( فمن عبد الله ليلا أو نهاراثم دعا نبيا أو وليا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين و لم يشهد أن لا إله إلا الله ، لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبدالقادر أو غيرهم ، و كما يفعل قبل هذا عند قبر زيد و غيره . و من ذبح لله ألف أضحية ثم ذبح لجني أو غيره فقد جعل إلهين اثنين ) .
و في رسالة إلى مجهول ص 170 : ( و لكن أظنك و كثير من أهل الزمان ما يعرف من الآلهة المعبودة إلا هبل و يغوث و يعوق و نسرا و اللات و العزى و مناة ، فإن جاد عرف أن المقامات المعبودة اليوم من البشر و الشجر و الحجر و نحوها مثل شمسان و إدريس و أبو حديدة و نحوهم منها ) .
و في رسالة إلى بعض البلدان ص 196 : ( و قد علمتم إقرار كل من له معرفة أن التوحيد الذي بينا للناس هو الذي أرسل الله به رسله ، حتى كل مطوع معاند يشهد بذلك و أن الذي عليه غالب الناس من الاعتقادات في الصالحين و غيرهم هو الشرك ) .
و في رسالة إلى أحمد بن عبدالكريم من أهل الأحساء ص 216 : ( و في كلام الشيخ الذي أزال عنك الإشكال في كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف و أمثاله ) .
و في رسالة إلى علماء البلد الحرام ص 40 : ( جرا علينا من الفتنة ما بلغكم و بلغ غيركم و سببه هدم بنيان في أرضنا على قبور الصالحين فلما كبر ذلك على العامة لظنهم أنه تنقيص للصالحين … و عاضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب أخر التي لا تخفى على مثلكم أعظمها اتباع هوى العوام ) .
و في رسالة إلى مشايخ الدرعية لما كان بالعيينة ص 240 : ( فقد ذكر لي أحمد أنه مشكل عليكم الفتيا بكفر هؤلاء الطواغيت ، مثل أولاد شمسان و أولاد إدريس و الذين يعبدونهم مثل طالب و أمثاله ) ، ( اللهم إلا إن كنتم تعتقدون أن كلامي باطل و بدعة مثل ما قال غيركم ، و أن الاعتقاد في الزاهد و شمسان و المطيوية و الاعتماد عليهم هو الدين الصحيح )
و في رسالة إلى عبدالله بن محمد بن عبداللطيف ص 250 : ( فيا ليت قيامكم كان في عظائم في بلدكم تضاد أصلي الإسلام … : عبادة الأصنام عندكم من بشر و حجر هذا يذبح له و هذا ينذر له ، و هذا يطلب إجابة الدعوات و إغاثة اللهفات ، و هذا يدعوه المضطر في البر و البحر ، وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا و الآخرة ولو عصى الله )
و في رسالة خصمه سليمان بن سحيم شيخ الرياض التي بعثها إلى أهل البصرة و الأحساء يذم فيها الشيخ : ( و منها : أنه قاطع بكفر سادة عندنا من آل الرسول لأجل أنهم يأخذون النذور) تاريخ ابن غنام ص 272.
و في رسالة إلى عبدالله بن علي و محمد بن جماز ص 322 : ( و أهل القصيم غارهم أن ما عندهم قبب و لا سادات ، و لكن أخبرهم أن الحب و البغض و الموالاة و المعاداة لا يصير للرجل دين إلا بها ، ما داموا ما يبغضون أهل الزلفي و أمثالهم فلا ينفعهم ترك الشرك ) ، و دلالة هذا النص في إشارته إلى وجود قبب و سادات في الزلفي و غيرها من بلاد نجد ، و غر أهل القصيم أن لا قبب و سادات عندهم كبقية البلدان . ولكنهم لا يبغضون و ينكرون ما عليه غيرهم من مظاهر الشرك عند القبب و السادات ، فالشيخ رحمه الله ينبههم إلى وجوب بغض الشرك و أهله .
و في النصوص السابقة تجد الشيخ رحمه الله يسمي أناسا و مشاهد و يصف ما يصرفه الناس عندها كتاج بالخرج و شمسان بالعارض و قبر زيد بن الخطاب بالجبيلة و يوسف بالأحساء و عثمان بالوادي و إدريس و أبو حديدة و الزاهد و المطيوية و غيرهم من البشر و الحجر و الشجرالتي تزار و يذبح عندها و يبنى عليها و قد استمر بعضها إلى عهد قريب في أنحاء الجزيرة كما في كتاب هيئة الأمر بالمعروف بحلي إلى الشيخ محمد بن إبراهيم يذكرون فيه وجود قبورا و شجرا تزار و يعكف عندها ، و القبور تكسى و تطيب و يوضع عندها قروش ، و الشجر تعلق عليها خرق و طيب ، و مبني على كل واحد من قبرين حجرة و في داخلها أثر للذبح و في إحدى المقابر مسجدان يصلى فيهما . ( ج 1 ص 128)

2- الذبح للجن اتقاء شرهم :
و ذلك كما في رسالته رحمه الله لعبدالرحمن بن ربيعة شيخ ثادق ص 166 : ( فمن عبد الله ليلا أو نهارا ثم دعا نبيا أو وليا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين و لم يشهد أن لا إله إلا الله ، لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبدالقادر أو غيرهم ، و كما يفعل قبل هذا عند قبر زيد و غيره . و من ذبح لله ألف أضحية ثم ذبح لجني أو غيره فقد جعل إلهين اثنين )
و قد أقر بهذا خصمه سليمان بن سحيم شيخ الرياض في رسالته آنفة الذكر حيث يقول : ( و منها : أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة و يسمي عليها و يجعلها لله تعالى و يدخل مع ذلك دفع شر الجن )
و الذبح للجن اتقاء شرهم استمر إلى فترة قريبة كما يذبح بعض الناس عند باب المنزل الجديد و ربما اعتقدو أنها تطرد الجن و هي في الأصل تقرب لهم لدفع شرهم عن هذا البيت ، كما في رسالة سالم آل حميد من أهل البريمي للشيخ محمد بن إبراهيم يخبره بوجود من يذبح للجن و لا يذكرون اسم الله عليها و كما في فتاوى غيره من العلماء رحم الله الجميع .

3- إنكار البعث و سب الشرع و التحاكم إلى غيره :
كما في رسالته رحمه الله إلى شيخ في ثرمدا اسمه محمد بن عيد ص24 : ( من المعلوم عند الخاص و العام ما عليه البوادي أو أكثرهم ، فإن أكبر معاند لم يقدر أن يقول إن – و ذكر اسم قبيلتين – و أمثالهم كلهم مشاهيرهم و الأتباع ، أنهم مقرون بالبعث و لا يشكون فيه ! ) ، ( فلما بينت ما صرحت به آيات التنزيل و علمه الرسول أمته و أجمع عليه العلماء : من أنكر البعث أو شك فيه ، أو سب الشرع ، أو سب الأذان إذا سمعه ، أو فضل فراضة الطاغوت على حكم الله ، أو سب من زعم أن المرأة ترث أو أن الإنسان لا يؤخذ في القتل بجريرة أبيه وابنه = أنه كافر مرتد ، قال علماؤكم : معلوم أن هذا حال البوادي لا ننكره ، و لكنهم يقولون لا إله إلا الله وهي تحميهم من الكفر ولو فعلوا كل ذلك )
و في رسالة إلى سليمان بن سحيم ص 226 : ( و معلوم أن أهل أرضنا و أرض الحجاز الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به ، و أن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه ، و الذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها ، و الذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها )
وفي هذه النصوص مظاهر أخرى لوصف الحالة الدينية في نجد كتضييع الصلاة و الزكاة و غيرها .

4- تأثر فقهاء نجد ببعض المذاهب و الآراء الباطلة :
كان علماء نجد في الجملة وقت الشيخ محمد بن عبدالوهاب على مذهب الإمام أحمد رحمه الله في الأصول و الفروع ، لكنهم تأثروا ببعض المذاهب و الآراء المخالفة كالأشاعرة و الجهمية و الصوفية و الفلاسفة و من خلال رسائل الشيخ محمد رحمه الله يتضح بعض هذا كما يلي :
في رسالته رحمه الله إلى شيخ ثرمدا محمد بن عباد ص 16: ( قولك أول واجب على ذكر و أنثى هو النظر في الوجود ) ، ( قولك في الإيمان بالله و ملائكته إلى آخره و الإيمان هو التصديق الجازم بما أتى به الرسول فليس كذلك … و الذين يقولون الإيمان هو التصديق الجازم هم الجهمية )
و في رسالة لعبدالله بن سحيم شيخ المجمعة : ( ولا يخفاك اني عثرت على أوراق عند ابن عزاز فيها إجازات له من عند مشايخه ، و شيخ مشايخه رجل يقال له عبدالغني و يثنون عليه في أوراقهم و يسمونه العارف بالله وهذا اشتهر عنه أنه على دين ابن عربي )
و في رسالته إلى أهل الرياض و منفوحة لما كان في العيينة : ( و كذلك من أعظم الناس ضلالا متصوفة في معكال و غيره مثل ولد موسى بن جوعان و سلامة بن مانع و غيرهما يتبعون مذهب ابن عربي و ابن الفارض )
و في رسالة إلى شيخ في ثرمدا اسمه محمد بن عيد ص24 : ( مثل كون المويس و خواص أصحابه ركبوا و تركوا أهليهم و أموالهم إلى أهل قبة الكواز و قبة رجب … ، يقولون إنه قد خرج من ينكر قببكم و ما أنتم عليه ، … و كذلك ابن اسماعيل و ابن ربيعة و المويس أيضا بعدهم بسنة رحلوا إلى قبة أبي طالب )
و في رسالة إلى سليمان بن سحيم ص 226 : ( و الناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد و تقرأه لهم و تحضرهم و هم ينخون و يندبون مشايخهم و يطلبون منهم الغوث و المدد و تأكل اللقم من الطعام المعد لذلك … و أنت تكتب الحجب و تأخذ عليها شرطا حتى أنك كتبت لامرأة حجابا لعلها تحبل و شرطت لك أحمرين .. و إن أنكرت فالناس يشهدون بهذا )
و يحكي الشيخ بعض الأسباب التي دفعت بعض فقهاء نجد لمعارضته آنذاك فيقول في رسالة لعبدالله بن سحيم شيخ المجمعة ص 62 حاكيا عن سليمان بن سحيم شيخ الرياض أنه اقتنع بكلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب ثم رجع عنه بعد مدة : ( و ذلك أن العامة قالوا له و لأمثاله إذا كان هذا هو الحق فلأي شئ لم تنهونا عن عبادة شمسان و أمثاله فتعذروا أنكم ما سألتمونا ، قالوا : و إن لم نسألكم ، كيف نشرك بالله عندكم و لا تنصحونا ! )
و يقول في رسالة إلى علماء البلد الحرام ص 40 : ( جرا علينا من الفتنة ما بلغكم و بلغ غيركم و سببه هدم بنيان في أرضنا على قبور الصالحين فلما كبر ذلك على العامة لظنهم أنه تنقيص للصالحين … و عاضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب أخر التي لا تخفى على مثلكم أعظمها اتباع هوى العوام )
و يشهد قاضي الدرعية آنذاك عبدالله بن عيسى على ضعف معرفة بعض علماء نجد بمسائل التوحيد و الشرك إذ يقول : ( لا تغتروا بمن لا يعرف شهادة أن لا إله إلا الله ،فقد مضى أكثر حياتي و لم أعرف من أنواعه ما أعرفه اليوم ، فلله الحمد على ما علمنا من دينه ) تاريخ ابن غنام .
و من رسائل الشيخ كذلك يبدو كذلك أن كثيرا من معارضيه آنذاك يوافقون الشيخ على أن ما ينهى عنه هو الشرك لكنهم ينكرون عليه التكفير و القتال ، و تتعدد حججهم في هذا و يتكرر رد الشيخ عليهم في أكثر من رسالة . و الشيخ يورد على كل أهل مذهب من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة من كتبهم الذي يؤيد ما يدعو إليه من التوحيد و ما ينهى عنه من الشرك و يحتج عليهم تاريخيا أيضا بنقولات عن تلك الكتب تنص على انتشار الشرك و عجز العلماء في زمانهم عن القدرة عن مكافحته و تحسرهم على ذلك كما في رسالته إلى عبد الله بن سحيم شيخ المجمعة ص 62 و فيها نقولات عن الشيخ قاسم من الحنفية و الطرطوشي من المالكية و أبي شامة من الشافعية. و كما في رسالته إلى بعض البلدان ص 196 : ( و قد علمتم إقرار كل من له معرفة أن التوحيد الذي بينا للناس هو الذي أرسل الله به رسله ، حتى كل مطوع معاند يشهد بذلك و أن الذي عليه غالب الناس من الاعتقادات في الصالحين و غيرهم هو الشرك ) .
و في رسالة إلى سليمان بن سحيم ص 226 : ( أن عبدالرحمن الشنيفي و من معه لما أتوك و ذاكروك أقررت بحضرة شياطينهم أن هذا هو الحق و شهدت أن الطواغيت كفار و تبرأت من طالب الحمضي و عبدالكريم و موسى بن نوح ) .
و من المسائل التي أثارت بعض القضاة على الشيخ منعه المال الذي يدفعه المتقاضيان للقاضي لأنه رشوة كما في رسالة خصمه سليمان بن سحيم شيخ الرياض المذكورة : ( و منها أنه يقول : الذي يأخذه القضاة قديما و حديثا إذا قضوا بالحق بين الخصمين ولم يكن بيت لهم و لا نفقة أن ذلك رشوة ) ، و قد رد الشيخ محمد رحمه الله على هذا ردا طويلا جاء فيه موضحا طريقتهم في أخذ المال : ( فالعجب إذا كان في كتابكم الذي تحكمون فيه : يجب العدل بين الخصمين في لحظه و لفظه و مجلسه و كلامه و الدخول عليه ، فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين ، و إن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه و حكم له ) تاريخ ابن غنام ص 416 . و للشيخ د. عبدالعزيز آل عبداللطيف حفظه الله بحث محكم عن مسائل الاعتقاد عند علماء نجد قبل الدعوة الإصلاحية ( خلال القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر) تجده على هذا الرابط :

و ختاما فهذه النصوص و النقولات من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب تشير بوضوح إلى طبيعة المظاهر الشركية في نجد و مدى تأثر الناس بها حتى الفقهاء و القضاة منهم، وهو كلام رجل عالم بصير صادق ظهرت آثار دعوته و نفع الله بها أجيالا من المسلمين في شتى البلاد ، و لا يستطيع المنصف التشكيك في صدق الشيخ محمد لأن معارضي الشيخ من معاصريه وافقوه على وصف هذه المظاهر تاريخيا و إن اختلفوا معه شرعيا في حكمها ، فلا يمكن لباحث يحترم العلم أن يشكك بعد قرنين من الزمان فيما اتفق عليه الناس في عصرهم. و الله أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و آله و صحبه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:10 am

الشّيخ العلّامة عبد الحميد بن باديس (رحمه الله) (ت: 1359هـ = 1940م )

ـ قال (رحمه الله) : «قام الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب بدعوةٍ دينيّةٍ، فتَبِعَهُ عليها قومٌ فلُقِّبُوا بـِ«الوهّابيِّين»، لم يَدْعُ إلى مذهبٍ مُستقلٍّ في الفقه؛ فإنّ أتباع النّجديِّين كانوا قَبْلَهُ ولا زالوا إلى الآن بعدهُ حنبليِّين؛ يدرسون الفقه في كتب الحنابلة، ولم يَدْعُ إلى مذهبٍ مُستقلٍّ في العقائد؛ فإنّ أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سُنِّيِّين سَلَفِيِّين؛ أهلَ إِثباتٍ وتَنْزِيهٍ، يُؤمنون بالقَدَر ويُثْبِتُون الكَسْبَ والاِختيار، ويُصَدِّقُون بالرُّؤية، ويُثبِتون الشَّفاعة، ويَرضون عن جميع السَّلَف، ولا يُكفِّرون بالكبيرة، ويُثبِتون الكَرَامة.

وإنّما كانت غاية دعوةُ ابن عبد الوهاب تطهير الدِّين مِن كلِّ ما أَحْدَثَ فيه المُحْدِثُون مِن البدع، في الأقوال والأعمال والعقائد، والرُّجوع بالمسلمين إلى الصِّراط السَّويّ مِن دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير وزَيْغِهم المُبين»، وقال : «إنَّ الغاية الّتي رَمَى إليها ابن عبد الوهاب، وسَعَى إليها أتباعُه، هي الّتي لا زال يَسعى إليها الأئمّةُ المُجدِّدون، والعلماء المصلحون في جميع الأزمان»[آثار ابن باديس(5/32-33)]،

إلى أن قال: «بَانَ بهذا أنّ الوهّابيِّين ليسُوا بمبتدِعِين، لا في الفقه، ولا في العقائد، ولا فيما دَعَوا إليه مِن الإصلاح»[آثار ابن باديس (5/34)].

ـ ونَشَرَ الشّيخ ابنُ باديس في جريدته «الشّهاب» – نقلًا عن مجلّة «المنار» – رسالةَ الشّيخ العلّامة عبد الله بن الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب إلى الشّيخ العلّامة عبد الله الصّنعانيّ – رحم الله الجميع – ، وقَدَّمَ لها بكلامٍ رائقٍ، جاء فيه» : لم يَزَل في هذه الأُمّة في جميع أعصارِها وأَمْصَارِها مَن يُجاهد في سبيل إِحْيَاءِ السُّنَّة وإِمَاتَةِ البدعة بكُلِّ ما أُوتِيَ مِن قدرة. ولمّا كانت كُلُّ بدعةٍ ضلالة مُحْدَثة لا أَصْلَ لها في الكتاب ولا في السُّنَّة، كان هؤلاء المُجاهدون كلُّهم:«يَدْعُونَ النَّاسَ إلى الرُّجوع في دينهم إلى الكتاب والسُّنَّة وإلى ما كان عليه أهل القُرون الثّلاثة خيرُ هذه الأُمَّة الّذين هُم أَفْقَهُ النَّاسِ فيها، وأَشَدُّهم تَمَسُّكًا بهما». هذه الكلمات القليلة المحصورة بين هلالين هي ما تَدْعُو إليه هذه الصَّحيفة-أي: «الشِّهاب»- منذُ نشأتها، ويُجاهِدُ فيه المصلِحون مِن أنصارها … وهي ما كان يَدْعُو إليه الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب (رحمه الله)، وهي ما كان يَدْعُو إليه جميعُ المصلِحين في العالم الإسلاميّ …»[«الشّهاب»، العدد (164)، 6 ربيع الثاني 1347هـ/20 سبتمبر 1928م، (ص2-3)].

ـ ولمّا زعم بعضُ أهل السّياسة المُغْرِضِين بأنّ «جمعِيّة» ابن باديس تَنشُرُ المذهب الوهَّابيّ! رَدَّ عليهِ بقوله: «أَفَتَعُدُّ الدّعوةَ إلى الكتابِ والسُّنّةِ وما كان عليه سَلَفُ الأُمّةِ وطَرْحَ البدعِ والضّلالات واجتنابَ المُرْدِيَات والمُهلِكات نَشْرًا للوهَّابيَّة؟…فأئمَّةُ الإسلامِ كلُّهُم وهّابيُّون! ما ضَرَّنا إذا دَعَوْنَا إلى ما دَعَا إليهِ جميعُ أئمَّةِ الإسلام؟…»[«آثار ابن باديس» (5/282-283)].

ـ وقال (رحمه الله): «الإصلاحيّون السّلفيّون عامّ، والوهّابيّون خاصّ، لأنّه يُطْلَقُ على خُصُوصِ مَنِ اهتدَوْا بدعوة العلّامة الإصلاحيّ السّلفيّ الشّيخ [ابن] عبد الوهّاب»[«الشّهاب »، العدد (98)، (ص:2-Cool].

ـ وقال (رحمه الله): «سَبَقَ الشّيخُ ابنُ عبد الوهّاب في هذا العصر الأخير غَيْرَهُ إلى الدّعوةِ إلى الكتاب والسُّنّة وهَدْيِ السَّلَفِ الصّالح مِن الأُمّة، وإلى مُحاربة البدع والضّلالات، فصار كُلُّ مَن دَعَا إلى هذا يُقَالُ فيه وهّابيٌّ..» [الشِّهاب»، م10، ج6، صفر1353هـ-16ماي1934م، (ص:261)].

ـ ونشر في مجلّته: «الشِّهاب» خُطبةً للملك عبد العزيز آل سعود، ممّا جاء فيها قولُه (رحمه الله): «يُسَمُّوننا بالوهّابيِّين، ويُسمُّون مذهبنا بالوهّابيّ باعتبارِ أنّهُ مذهبٌ خاصّ، وهذا خطأٌ فاحشٌ، نَشَأَ عن الدِّعايات الكاذبة الّتي يَبُثُّها أهل الأغراض .

نحنُ لَسْنَا أصحابَ مذهبٍ جديدٍ وعقيدةٍ جديدة، ولم يَأْتِ محمّدُ بن عبد الوهّاب بالجديد، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السَّلَف الصّالح، الّتي جاءت في كتاب الله وسُنّة رسوله، وما كان عليه السَّلَف الصّالح .

ونحنُ نحترم الأئمّة الأربعة، ولا فَرْقَ عندنا بين مالك، والشّافعيّ، وأحمد، وأبي حنيفة، وكلّهم مُحترَمون في نظرنا.

هذه هي العقيدةُ الّتي قام شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب يَدْعُو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي مبنيّةٌ على توحيد اللهِ – عزّ وجلّ – خالصةٌ مِن كلِّ شائبةٍ، مُنَزَّهَةٌ عن كلِّ بدعةٍ، فعقيدةُ التّوحيد – هذه – هي الّتي نَدْعُو إليها، وهي الّتي تُنْجِينا ممّا نحنُ فيه مِن إِحَنٍ وأَوْصَابٍ»[«الشّهاب»، ج 6، م 5، صفر 1348هـ / يوليو 1929م ، (ص40 - 42)].



* الشّيخ العلّامة الطّيّب العُقبيّ (رحمه الله) (ت: 1379هـ=1960م):

ـ قال (رحمه الله) في مقالٍ له بعنوان: «يقولون.. وأقول»: «يقولون لي: إنّ عقائدك هذه هي عقائد الوهّابيّة، فقلتُ لهم: إذن، الوهّابيّةُ هُم المُوحِّدُون»[«الشّهاب»،العدد (119)، 30 ربيع الثّاني 1346هـ/27أكتوبر1927م، (ص14)].

ـ وقال (رحمه الله): «هذا، وإنّ دعوتَنا الإصلاحيّة – قبل كلِّ شيءٍ وبعده – هي دعوةٌ دينيّةٌ مَحْضَةٌ، لا دَخْلَ لها في السّياسة أَلْبَتَّة، نُريد منها تَثْقِيف أُمّتنا وتهذيب مجتمعنا بتعاليم دينِ الإسلام الصّحيحة، وهي تتلخّص في كلمتي : أن لا نَعبد إلّا الله وحده، وأن لا تَكون عبادتُنا لهُ إلّا بما شَرَعَهُ وجاءَ مِن عندِهِ…

ثمّ ما هي هذه الوهّابيّة الّتي تَصَوَّرَها المُتخيِّلون أو صَوَّرَهَا لهم المُجرمون بغير صُورتها الحقيقيّة؟

أهيَ حزبٌ سياسيّ؟ … أم هي مذهبٌ دينيٌّ وعقيدةٌ إسلاميّةٌ كغيرها مِن العقائد والمذاهب الّتي تَنْتَحِلُها وتَدِينُ بها مذاهبُ وجماعاتٌ من المسلمين؟

وإذا كانت الوهّابيّةُ: هي عبادةُ الله وحده بما شَرَعَهُ لعباده، فإنّها هيَ مذهبُنا ودينُنا ومِلَّتُنا السَّمْحَة الّتي نَدِينُ اللهَ بها، وعليها نَحْيَى وعليها نموت ونُبْعَثُ إن شاء اللهُ مِن الآمِنين»[«السّنّة»، العدد (2)، 22 ذي الحجّة1351هـ /17 أبريل1933م، (ص7)]



.

* الشّيخ العلّامة الأديب محمّد البشير طالب الإبراهيميّ (رحمه الله) (ت :1385 هـ= 1965م):

ـ قال (رحمه الله) : «يا قوم، إنّ الحقّ فوق الأشخاص، وإنّ السُّنَّة لا تُسَمَّى باسمِ مَن أَحْيَاها، وإنّ الوهّابيِّين قومٌ مسلمون يُشاركونكم في الاِنتساب إلى الإسلام، ويَفُوقُونكم في إِقامةِ شَعائره وحدوده، ويَفُوقُون جميعَ المسلمين في هذا العصر بواحدةٍ، وهي أنّهم لا يُقِرُّون البدعة، وما ذنبُهم إذا ما أنكرُوا ما أنكرهُ كتابُ الله وسُنّةُ رسوله، وتَيَسَّرَ لهم مِن وسائل الاِستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر؟

أَإِذَا وافقْنا طائفةً مِن المسلمين في شيءٍ معلومٍ مِن الدِّين بالضّرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم – والمُنكرُ لا يَختلف حكمُه باختلاف الأوطان – تَنْسِبُونَنَا إليهم تَحقيرًا لنا ولهم، وازْدِرَاءً بنا وبهم، وإِنْ فَرَّقَت بيننا وبينهم الاِعتبارات؛ فنحن مالكيُّون برغمِ أُنُوفكم، وهُم حنبليُّون برغمِ أُنُوفكم، ونحنُ في الجزائر وهُم في الجزيرة، ونحنُ نُعْمِلُ في طُرُقِ الإصلاح الأَقلام، وهُمْ يُعْمِلُونَ فيها الأَقدام، وهُم يُعْمِلُون في الأضرحةِ المَعَاوِل، ونحنُ نُعْمِلُ في بَانِيهَا المَقَاوِل» [«السّنّة»، العدد )9)، 11 صفر 1352هـ/5 يونيو 1933م، (ص6)/«آثار الإبراهيمي»(1/123-124)].



* الشّيخ محمّد السّعيد أبو يعلى الزَّواويّ (رحمه الله) (ت: 1952م):

ـ قالَ (رحمه الله) في مقالةٍ لهُ بعنوان: «الوهّابيُّون سُنِّيُّون «ليسوا بمعتزلةٍ كما يقولون هُنا عندنا بالجزائر»»: «إنّ [ابن] عبد الوهّاب حنبليٌّ، وإنّما هو عالِمٌ إصلاحيٌّ، وأتباعُهُ:… إصلاحيُّون سَلَفِيُّون سُنِّيُّون حقيقيّون، على مذهب أحمد الإمام، وعلى طريقةِ الإمام تقيّ الدّين ابن تيميّة في الإصلاح والعِنايةِ التّامّة بالسُّنَّة..»[«الشِّهاب»، العدد:98، (ص2-Cool].



ـ وقال (رحمه الله): «ثمّ إِنْ تَعْجَب أيُّها الواقفُ على كلامنا هذا! فعَجَبٌ أقوالُهم -أعني المالكيّة- إنّ الوهّابيِّين يَهدمون القُبَب والقُبور المُزخرفة المُطَافَ بها، ويَنْتَقِدُون ذلكَ أَشَدَّ الاِنتقاد وهو مذهبُهُم المالكيّ مَحْضٌ، فلْيَنْتَقِدُوا مَالِكَهم قبلُ ثمّ أحمد بن حنبل إمام السّنّة، إنِ الوهّابيّون إلّا حنابلةٌ… ولا نَعْلَمُ بمذهبٍ وهّابيٍّ، وإنَّ ذلك نَبْزٌ ونَبْذٌ مِنَ المُتَنَطِّعِين، بل المُتَوَغِّلِينَ في البدع والخرافات» [«الشِّهاب»، م9، ج5، غرة ذي الحجة1351هـ، أبريل1933م، (ص:197-198)].

ـ وقال (رحمه الله):«ولهذا قُلتُ وما زلتُ ولن أَزَال أقولُ: إنّ المالكيَّ الّذي يَطعَنُ في الوهّابيّةِ يَطْعَنُ في مالكٍ ومذهبِهِ مِن حيثُ يَشْعُرُ أو لا يَشْعُر، أو لأنَّهُ جاهلٌ أو يَتجاهل»[«الصّراط»، العدد:7، (ص:7)].

* الشّيخ الأديب محمّد السّعيد الزَّاهريّ (رحمه الله) (ت:1956م):

ـ قالَ (رحمه الله) في الرّدّ على مَن قال: «إنَّ مُؤسِّس المذهب الوهَّابي! هو شيخُ الإسلام ابن تيميّة، واشتهر بِهِ ابنُ عبد الوهّاب»!: «والواقعُ أنّ مُؤَسِّسَ هذا المذهب ليسَ هُوَ ابنُ تيميَّة ولا ابنُ عبد الوهّاب ولا الإِمام أحمد ولا غيرهم مِن الأئمّة والعُلماء، وإنّما مُؤسِّسُهُ هو خاتم النَّبيِّين سيّدنا محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليهِ وسلّم)، على أنّه في الحقيقةِ ليس مَذْهَبًا، بل هو دَعْوَةٌ إلى الرُّجوع إلى السُّنّةِ النّبويَّة الشّريفة وإلى التّمسّك بالقرآن الكريم، وليس هُنَا شيءٌ آخر غير هذا»[«الصّراط»، العدد(5)، (ص:4-6)].



ـ وقالَ (رحمه الله):«والوهّابيّون أو حنابلةُ «نَجْدٍ» لا يَقُولون بكُفْرِ مَن يَتَوَسَّلُ التّوسُّلَ الشّرعيّ، بل يقولون بكُفْرِ مَن يَدعو مع اللهِ إلهًا آخر، ومِن معاني«التّوسّل» عند الجامِدين(من أهل السّنّة) أنّهم يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا ينفعُهم ولا يضرُّهم! وأَحْسَبُ أنّ مَن يُطالِعُ كتابَ «التّوسّل والوسيلة»لشيخِ الإسلام بن تيميّة يَرَى صِدْقَ ما نقولُ. وهذهِ العقيدةُ ليست عقيدةَ حنابلةِ «نَجْدٍ» وحدهم، بَلْ هيَ عقيدةُ السَّلَفِ الصّالحِ وعقيدةُ أهلِ السُّنّةِ جميعًا(ما عَدَا الجامِدِين منهم والمُتَسَاهِلِين)» [«الصّراط»، العدد(5)، (ص:4-6)].

ـ وقالَ (رحمه الله)في رَدِّ انتقاداتِ كاتِبٍ مغربيٍّ: «…أنا لا أُوافِقُهُ على أنَّ إخواننا المُؤمنين السَّلَفِيِّين في «نَجْدٍ» والحجاز قد غَلَوْا في الإصلاح الإسلاميّ، ولا أَصِفُهُم بالغُلُوّ؛ لأنَّ الغُلُوّ في الشّيء هو الخُرُوجُ عنهُ أو عن حُدوده المشروعة، وإِخْوَتُنا في «نَجْدٍ» والحجاز إنّما يَدْعُونَ إلى ما دَعَا اللهُ إليه لا يَغْلُون في ذلك ولا يَخرجُون في إصلاحهم عن الحُدود المشروعة»[مجلّة «الفتح»، العدد (168)، 7 جمادى الأولى 1348هـ/ 10 أكتوبر 1929م، (ص: 6-7)].

* الشّيخ الفقيه أحمد حمّاني (رحمه الله) (ت: 1419هـ=1998م):

ـ قال (رحمه الله):«أوّلُ صوتٍ ارتفعَ بالإصلاح والإنكار على البدعة والمُبتدِعين ووجوب الرّجوع إلى كتاب الله والتّمسّك بسُنّة رسول الله (صلّى الله عليهِ وسلّم) ونَبْذِ كلِّ ابتداعٍ ومقاومةِ أصحابه، جاء مِن الجزيرة العربيّة، وأَعْلَنَهُ في النّاس الإمامُ محمّد بن عبد الوهّاب أثناء القرن الثّامن عشر …. ولمّا كانت نشأةُ هذه الدّعوة في صميم البلاد العربيّة ونجحت على خصومها الأوّلين في جزءٍ منها، وكانت مبنيّةً على الدّين وتوحيد الله – سبحانه – في أُلوهيّته وربوبيّته، ومَحْوِ كلّ آثار الشّرك – الّذي هو الظّلم العظيم -، والقضاء على الأوثان والأَنْصَاب الّتي نُصِبت لتُعْبَدَ مِن دونِ الله أو تُتّخَذ للتّقرّب بها إلى الله، ومنها القُبَاب والقُبور في المساجد والمَشَاهد – لمّا كان كذلك فقد فَهِمَ أعداءُ الإسلام قِيمتها ومَدَى ما سيكون لها مِن أبعادٍ في يقظةِ المسلمين ونهضة الأُمّة العربيّة الّتي هي مادّة الإسلام وعِزُّهُ، إذْ ما صلح أمرُ المسلمين أَوَّلَ دولتهم إلّا بما بُنِيَت عليه هذه الدّعوة، وقد قال الإمام مالكٌ: «لا يَصْلُحُ آخِرُ هذه الأُمّة إلّا بما صَلح به أَوَّلُها».

لهذا عزموا على مُقاومتها وسَخّروا كلَّ إمكانيّاتهم المادّيّة والفكريّة للقضاء عليها، وحشدوا العلماء القُبُوريِّين الجامِدين أو المَأْجُورِين للتَّنْفِير منها وتضليل اعتقاداتها، وربّما تكفير أهلها، كما جَنَّدُوا لها الجنود وأَمَدُّوها بكلّ أنواع أسلحة الفَتْكِ والدّمار للقضاء عليها .

تَحرَّشَ بها الإنكليز والعثمانيّون والفُرس، واصطدموا بها، وانتصر عليهم السُّعوديُّون في بعض المعارك، فالتجأت الدّولة العثمانيّة إلى مصر، وسَخَّرت لحَرْبِهَا محمّد علي وأبناؤُه – وهو الّذي كانوا سَخَّرُوه لحَرْبِ دولةِ الخِلافة وتَهوِينها – وكان قد جَدَّدَ جيشَهُ على أَحْدَثِ طرازٍ عند الأوروبيِّين آنذاك، فاستطاع الجيش المصريّ أن يَقضي على هذه القوّة النّاشئة، وظنّوا أنّهم استراحوا منها، وكان مِن الجرائم المُرتكَبَة أنّ أمير هذه الإِمارة السَّلَفِيَّة المُصْلِحَة أُسِرَ وذُهِبَ به إلى مصر، ثمّ إلى إسطمبول حيثُ أُعْدِمَ كما يُعْدَمُ المجرمون .

وهكذا يكون هذا الأميرُ المسلم السَّلَفِيُّ المُصْلِحُ مِن الّذين سُفِكَت دماؤُهم في نَصْرِ السُّنَّةِ ومُقاومة البدعة (رحمه الله) »[«صراعٌ بين السُّنَّة والبدعة» (1/ 50-51)].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:14 am

عتبر الإباضية من أكبر وأهم فرق الخوارج , حيث لا يزال لها أتباع ومعتنقون حتى الآن في أماكن كثيرة من العالم, ومع أن أتباعها ينفون باستمرار نسبتهم للخوارج, إلا أن كثيرا من الأفكار والمعتقدات في كثير من المسائل تؤكد انتسابهم وصلتهم بالخوارج.

والخوارج كما يعلم القارئ فرقة كبيرة من الفرق الاعتقادية, تمثل حركة ثورية عنيفة في تاريخ الإسلام السياسي, وقد شغلت الدولة الإسلامية فترة طويلة من الزمن, وقد بسطوا نفوذهم السياسي على بقاع واسعة من الدولة الإسلامية في المشرق والمغرب العربي, وسموا بالخوارج لخروجهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

المؤسس وأبرز الشخصيات:

تنسب الإباضية إلى عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد, وينسب إلى بني تميم, ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وقد عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان.

ويعتبر الإباضية جابر بن زيد الأزدي, كونه زعيم الإباضية حسب مصادرهم, فيقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم, يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث آخذاً العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم من كبار الصحابة، مع أن جابرا قد تبرأ منهم.

أبو عبيدة مسلمة بن أبي كريمة: من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية بعده مشتهراً بلقب القفاف توفي في ولاية أبي جعفر المنصور.

الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش في منتصف القرن الثاني للهجرة وينسبون له مسنداً خاصاً به مسند الربيع بن حبيب وهو مطبوع ومتداول.

هل الإباضية من الخوارج؟

اتفقت كلمة علماء الفرق على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج وإن حاول البعض نفي ذلك (كأبي اسحاق أطفيش ويحيى معمر الذي هاجم جميع علماء الفرق واعتبر عد الإباضية من الخوارج ظلما وخطأ تاريخيا كبيرا), ولم يقتصر ذلك على المخالفين للإباضية, بل إن بعض علماء الإباضية المتقدمين يعتبرون الإباضية من الخوارج, ولا نجد في كلامهم ما يدل على أي كراهية لعد الإباضية فرقة من الخوارج.

أهم عقائدهم

بالنسبة للإلهيات:

فالإباضية في موضوع صفات الله تعالى على قسمين: فريق نفى الصفات نفيا تاما خوفا من التشبيه بزعمهم, والفريق الآخر يرجعون الصفات إلى الذات, فيقولون: إن الله تعالى عالم بذاته وسميع بذاته, فالصفات عندهم هي عين الذات موافقين بقولهم هذا المعتزلة والأشاعرة, وهو في الحقيقة نفي للصفات مغطى بحيلة إرجاعها إلى الذات, وهذا مخالف لمذهب السلف الذين يثبتون الصفات لله تعالى كما وصف نفسه في القرآن والسنة من غير تشبيه ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل كما قال أهل السنة والجماعة.

وفي عقيدة الإباضية في استواء الله تعالى وعلوه ما يخالف أهل السنة والجماعة, فقد فسروا الاستواء باستواء أمره وقدرته فوق خلقه, وهم يزعمون أن الله تعالى لا يختص بجهة أبدا فهذا مستحيل, وبالتالي فهو سبحانه في كل مكان, وهذا بلا شك قول غلاة الجهمية, وهو مخالف للمنهج الشرعي الذي يمنع التأويل في المسائل الاعتقادية.

وفي صفة الكلام لله تعالى يخالف الإباضية أهل السنة ويوافقون المعتزلة بقولهم: إن القرآن مخلوق, بل ذهب بعض علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم, ومن المعلوم أن منهج السلف واضح من هذه القضية, فقد وقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى موقفا يشهده التاريخ في التصدي لهذه المسألة, مثبتا أن القرآن كلام الله تعالى.

وأما موضوع الغيبيات:

فقد أنكر بعض الإباضية عذاب القبر ونعيمه موافقين بذلك للخوارج, بينما عقيدة السلف ثبوت عذاب القبر ونعيمه بنصوص كثيرة من الكتاب والسنة .

وأما الميزان الذي جاءت النصوص الشرعية باثباته, فإن الإباضية تنكر الميزان بهذا الوصف, فهم يثبتون وزن الله تعالى للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ فقط دون إثبات الكفتين الحقيقيتين للميزان, وكذلك يفعلون بالصراط فهو عندهم ليس بجسر على جهنم.

وفي باب رؤية الله تعالى يوم القيامة:

أنكر الإباضية هذه الرؤية لأن العقل - كما يدعون – يحيل ذلك ويستبعده ,مستدلين بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وقوله تعالى (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) والحقيقة أن هذه الأدلة مؤولة حسب هوى الإباضية في نفي الرؤية, فالآية الأولى ليس فيها نفي الرؤية بل نفي الإحاطة والشمول, والآية الثانية تختص بالدنيا لا بالآخرة, فالرؤية عند السلف أمر معلوم من الدين بالضرورة, لا يماري فيها أحد بعد ثبوتها في الكتاب والسنة.

أما مرتكب الكبيرة عندهم فهو كافر كفر نعمة أو كفر نفاق ولا يخرج من الملة, والناس عند الإباضية ثلاثة أصناف: مؤمنون أوفياء بإيمانه, ومشركون واضحون في شركهم, وقوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك.

يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام.

موقفهم من الصحابة عجيب ومريب, ففي حين يترضون عن أبي بكر وعمر, فإنهم يتكلمون عن عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين, ورغم نفي بعضهم لهذا الموقف إلا أن كتبهم مليئة بالذم والسب على عثمان وعلي رضي الله عنهما ككتاب كشف الغمة وكتاب الأديان لمؤلفين إباضيين.

الجذور العقائدية:

يعتمد الإباضيون في عقيدتهم على الكتاب والسنة (مسند الربيع بن حبيب) والرأي والإجماع, وقد تأثروا بمذهب أهل تأثرا كبيرا, فهم يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفا حرفيا ويفسرونه تفسيرا ظاهريا, كما تأثروا بالمعتزلة بمسألة خلق القرآن.

أماكن النفوذ والانتشار:

أول نشأة للإباضية بدأت في البصرة وما حولها ثم في عُمان وخراسان، تبعًا لفلول الخوارج في عهد الدولة الأموية, ولكنها تركزت فيما بعد في عُمان, وقد قامت للإباضية دولة مستقلة في عُمان وتعاقب على الحكم فيها إلى العصر الحديث أئمة إباضيون منهم الجلندي بن مسعود وأحمد بن سعيد الذي بويع إماما سنة 1161هجرية.

وفي الشمال الإفريقي ظهرت أول حركة للإباضية على يد الحارث وعبد الجبار اللذين واجها الدولة الأموية في عهد مروان بن محمد, وفي عهد الدولة العباسية أعلن عبد الأعلى بن السمح الخروج على الدولة العباسية بعد أن دانت له طرابلس والقيروان وبرقة وفزان, وأقام دولة (بني رستم الإباضية) الرستمية حتى أنهى حكمهم العبيديون الفاطميون.

حكم الشريعة الإسلامية فيهم:

بما أن الإباضية فرقة من الخوارج فحكمهم حكم الخوارج الذي تباينت فيه الآراء:

فقد عامل علي رضي الله عنه الخوارج بعد معركة النهروان، معاملة البغاة، فلم يكفرهم و منع جنده من تعقب فاريهم والإجهاز على جريحهم ولم يسبهم، ولم يقسم جميع أموالهم و لم يحل شيء منها باتفاق الأئمة, كما في سنن البيهقي ومصنف عبد الرزاق بسند صحيح.

و قد ثبت إسلامهم من قول علي رضي الله عنه فيما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد رجاله ثقاة عن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي فسُئل عن أهل النهر أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا، قيل فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل له: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم.

وهناك من أهل العلم من يقول بتكفيرهم، حيث نظر الذين كفروا الخوارج أو كفروا بعضهم ومنهم الإباضية إلى ما أحدثوه من عقائد وأحكام مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة مستدلين بالحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم –أو : حناجرهم– يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه؛ فيتمادى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء)

و ممن تورع عن تكفيرهم: الخطابي و ابن بطال كما في فتح الباري, والشاطبي في الاعتصام والشافعي كما ذكر ذلك صاحب كتاب آراء الخوارج و شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة.

والرأي اليوم مناقشتهم ومحاورتهم ما دام هناك قابلية لذلك, فقد حاورهم عبد الله بن عباس في زمن علي رضي الله عنهما, ولا بأس بحوارهم وارجاعهم إلى حضن السنة والجماعة ما أمكن, فهذا هو الهدف الأسمى في الإسلام, خاصة إن وجد من يرغب بذلك من أهل العلم فيهم, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: (لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:16 am

ن المهم أن نعلم أن إضافة فرد أو مجموعة إلى الفرق الضالة لا بد أن يُبنَى على معرفة تامة بحال تلك الفرقة التي نُسِب إليها ذلك الفرد أو تلك المجموعة, لأن الحكم بذلك أمر عظيم , فالواجب أن يُتقى الله في ذلك وأن يُبنَى الحكم على معرفة تامة بعيدة عن المنزع العاطفي, أو الموقف المبني على غضب طائش على ذلك الفرد أو تلك المجموعة , وبناء على ذلك نقول مستحضرين خوف الله تعالى ووجوب الصدع بالحق , لا نخاف في ذلك لومة لائم :
اعلم أن مذاهب أهل البدع من الفرق الضالة, تُبنَى على مسائل معيَّنة تميزت بها تلك الفرق , فمن كانت عنده هذه المسائل فهو من أهل ذلك المذهب البدعي لا يخفى أمره على من عرف الفرق وعرف ما يميز كل فرقة عن غيرها .
فالأمور ليست خفية غامضة يلفها الضباب !
فمثلا : من قال بمقولات الشيعة المعروفة في القرآن وسب الصحابة والغلو في آل البيت فهو من الشيعة، حتى ولو قال: إنه ليس بشيعي .
وهكذا الخوارج والجهمية والمعتزلة وغيرهم، فإن البصير بالفِرق يمكنه تحديد مسار كلٍّ منهم بسهولة ,
والسبب في ذلك أن أي فرقة ضالة سُمِّيت باسم معيَّن - ميزها عن غيرها - فإنها لم تُسمَّ بذلك الاسم إلا لوجود مخالفة اعتقادية لديها في باب أو أبواب من الاعتقاد ,فسُمِّيت بناء على وجود تلك المخالفة بذلك الاسم .
وقد تنسب الفرقة إلى رجل معين , بسبب أنه أول من أظهر هذه المخالفة الاعتقادية , فصار من تبعه عليها ينسب إليه , بالنظر إلى أنه أول من أحدث في الأمة تلك المخالفة.
فمثلاً الخوارج سُمُّوا بهذا الاسم لأخذهم بمبدأ الخروج بالقوة والسيف على مخالفيهم.
والجهمية سُمُّوا بهذا الاسم لمتابعتهم رأس هذه الفرقة : الجهم بن صفوان , في عقائد معروفة، خالف بها الكتاب والسنّة وما كان عليه السلف الصالح، وهكذا بقية الفرق.
فلنأت الآن ولنطبق هذا- بإنصاف وتقوى لله - على الإباضية .
هل هم من الخوارج ؟ أو ليسوا من الخوارج, كما يقررون في كتبهم ولقاءاتهم ومراسلاتهم للناس عبر وسائل الاتصال الحديثة ؟
وأجزم مرة أخرى إلى أنه لن يوفق المرء للجواب إلا إذا كان بعيدًا عن العواطف .
وحتى لا يقال : إنك حكمت على الإباضية من كلام خصومهم دعونا نسأل الإباضية أنفسهم هذا السؤال :
فنقول أولاً: أنتم إلى مَن تنتسبون؟ يجيبون بأنهم ينتسبون إلى زعيم الفرقة عبد الله بن إباض، وهو رجل يعود نسبه إلى بني مرة.
وقد ظهر زمن معاوية وبقي إلى زمن عبد الملك بن مروان في الدولة الأُموية . وهذا الرجل ممن يتفق الإباضية مع أهل السنّة على أنه كان مع أحد غلاة الخوارج، وهو نافع بن الأزرق زعيم الأزارقة الخوارج، ثم انفصل عنه ابن إباض, لأن نافع ابن الأزرق دعا ابن إباض إلى رأيه في استحلال دماء مخالفيه وتكفيرهم وقتلِ أطفالهم وسبي نسائهم وغنيمة أموالهم.
فبم أجابه ابن إباض؟
لقد أجابه بالآتي - وآمل أن تدقق في جواب ابن إباض - :
أجابه بأنه لا يحل من المخالفين إلا دماؤهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام.
وهذا النقل عن ابن إباض سجله المؤرخون كالطبري وغيره، والأهم أن ممن سجله الإباضية أنفسُهم، كما سجله سالم بن حَمْد الإباضي صاحب كتاب (العقود الفضية)
إذاً فابن إباض تورع عن استحلال الأموال وغنيمة النساء، أما دماء من خالفه فرأى أنها حلال، وهذا بعينه قول غلاة الخوارج.
ومعلوم أن الدماء هي أشد ما عصي الله به بعد الشرك، كما قرر أهل العلم، فهذه البلية العظيمة لم يتورع عنها ابن إباض .
يبقى أمر مهم يروّج له الإباضية هو انتسابهم للتابعي الجليل أبي الشعثاء جابر ابن يزيد رحمه الله , حيث يدّعون أن ابن إباض أخذ عن جابر عقيدتهم هذه, فمذهبهم مأخوذ عن التابعين بزعمهم .
وقد كذّب جابرُ بن زيد بنفسه هؤلاء الإباضية في انتسابهم إليه.
وجاءت عنه أكثر من رواية في تبرُّئه منهم، كما في ترجمته في طبقات ابن سعد وغيرها، فقد روى ابن سعد بسنده أربع روايات فيها أنه بريء من الإباضية, منها أن عزرة الكوفيّ لما قال لجابر: إن هؤلاء ينتحلونك ؟ قال رحمه الله: أبرأ إلى الله من ذلك.
ولما اشتد بجابر المرض تمنى أن يرى قبل موته الحسن البصري فجاءه الحسن وقال له في ضمن ما قال: إن الإباضية تتولاك؟ فقال بصريح العبارة: أبرأ إلى الله منهم . فسأله الحسن: ما تقول في أهل النهر؟ (وهم قدماء الخوارج) فقال: أبرأ إلى الله منهم.
فانتسابهم لجابر رحمه الله بهتان لا شك فيه.
واسأل الإباضية هذا السؤال الدقيق: إذا كنتم تنتسبون لجابر فلماذا صار اسمكم (الإباضية) نسبةً لابن إباض، ولم تُسمَّوا بالجابرية، نسبة لجابر؟ أتدري بم يجيبون؟
يجيب بعض الإباضية المعاصرين بأن السبب في عدم نسبة المذهب لجابر ـ مع أنه من أعلم التابعين وأفضلهم ـ يجيب بأنه لا يدري.
والحق أنه يدري، لكن الجواب على السؤال هو أن جابراً بريء من انتسابهم إليه، وهم يريدون أن ينتسبوا إليه، ولو رغماً عنه رحمه الله، مع أنه صرح بأنه يتبرأ إلى الله منهم، فهم في انتسابهم هذا كانتساب الشيعة لعلي وآل بيته رضي الله عنهم، مع أنهم منهم براء.
إذاً فالمذهب الإباضي يعود إلى ابن إباض الذي تقدم أنه يستحل دماء من خالفه، وهذا من أكبر معالم الخوارج عبر التاريخ.
ثانياً: اسأل الإباضية هذا السؤال الأكبر أهمية، ليتبين لك هل هم خوارج أم لا؟
ما تقولون في الخوارج الأوائل الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، وسُمُّوا بالمحكّمة الأولى وقاتلوا عليّاً رضي الله عنه؟
ومِن قَبل ذلك اشتركوا في قتل عثمان رضي الله عنه في بيته وبين نسائه، ثم انضموا لجيش علي رضي الله عنه واشتركوا معه في القتال في صفّين ثم طلبوا منه أن يوقف المعركة وإلا أخذوه برُمّته ورموا به إلى جيش أهل الشام، وحذَّروه بأن ما فعلوه بعثمان سيحلّ به إن لم يوقف الحرب، ثم بعد ذلك انحازوا إلى بلدة حروراء قرب الكوفة وتجمعوا بها، وصبر عليهم علي رضي الله عنه حتى قتلوا عبد الله بن الصحابي الجليل خباب بن الأرت , وقد ذبحوه ذبحاً كما تذبح الكباش، وشقُّوا بطن أم ولده وكانت حاملا وقتلوها وحَمْلَها كما رواه ابن أبي شيبة والآجري وغيرهما، فلذا قاتلهم علي رضي الله عنه وقاتلهم معه الصحابة رضي الله عنهم، واتفق أهل العلم على أن قتال علي لهم حق لا مرية فيه، وأن النصوص النبوية في البخاري ومسلم وغيرهما من دواوين الإسلام العظيمة قد أَمَرتْ بقتالهم، حتى قال صلى الله عليه وسلم: لئن أدركتم لأقتلنهم قتل عاد.
فهؤلاء الخوارج المفسدون في الأرض إذا سألت الإباضية عنهم أكانوا على حق أو باطل؟ فبم يجيبك الإباضية؟
إن أول من يجيبك على هذا زعيمُ الإباضية عبد الله بن إباض بنفسه، فقد بعث رسالة لعبد الملك يثني فيها على أولئك الخوارج الأوائل , بل ويصف ما فعلوه بعثمان رضي الله عنه من القتل الشنيع بأنه من الإنكار عليه!
وهكذا فعلهم مع علي رضي الله عنه فقد عدّه ابن إباض نوعا من الإنكار عليه! ثم زعم ابن إباض في رسالته تلك أن هذين الخليفتين الراشدين تركا حكم الله، ثم قال عن هؤلاء الخوارج: نُشهد الله وملائكته أنَّا لمن عاداهم أعداء، وأنَّا لمن والاهم أولياء.
والسؤال الذي من حق القارئ أن يبادر به هو : من الذي نقل هذا عن ابن إباض؟ هل هم أعداؤه , فلعلهم كذبوا عليه؟
أبداً، لقد نقله عنه سالم بن حمد الإباضي في كتابه العقود الفضية في أصول مذهبه الإباضية, ونقله غيره عن ابن إباض , كالطبري في تاريخه، لكن المهم نقل الإباضية أنفسهم عنه.
فهذا ابن إباض زعيم هذه الفرقة ينتمي صراحة لأولئك الخوارج الأوائل، بل ويصرح أنه يعادي من عادوه كعثمان وعلي رضي الله عنهما، ويوالي من والوا، ويُشهد الله وملائكته على هذا.
فكيف لا يكون ابن إباض خارجيّاً وهو بهذا الحد الصريح من الانتساب لأولئك الخوارج الأوائل.
ولهذا فإن الإباضية المعاصرين يعترفون بأنهم يُقرّون لأولئك الخوارجِ الأوائلِ ما فعلوه مع علي رضي الله عنه، بل ويبرّرون لهم خروجهم على علي رضي الله عنه، ويرون أن ما فعله أولئك الخوارج مشروع وواجب، كما صرح بذلك علي بن معمَّر في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية، وكتابه الإباضية في موكب التاريخ, فهل تريد دليلاً أبلغ من هذا في أن الإباضية خوارج؟
ثالثاً: إذا سألت الإباضيَّ: ما حكم أصحاب الكبائر من عصاة المسلمين في الآخرة، كمن يشرب الخمر أو يسرق؟
يجيبك الإباضية بنفس الجواب الذي تميزت به الخوارج كلهم، ومن وافقهم كالمعتزلة, حيث يقررون أن هؤلاء العصاةَ يخلدون في النار خلوداً مستديما , كخلود الكفار، وإن كانوا موحِّدين غير مشركين، وإن كانوا مصلّين صائمين حاجّين.
وهذا الموقف من صاحب الكبيرة هو من أبرز المعالم التي درج عليها الخوارج.
ومن هنا أنكرت الإباضية أن تكون الشفاعة في أهل الكبائر الموحدين، ممن يدخلون النار، وزعموا أنها لمن مات على صغيرة أو أذنب ذنباً نسي أن يتوب منه! وزعم السالميُّ الإباضيُّ في كتابه (مشارق الأنوار) أن الشفاعة مقصورة على المؤمنين الذين أدَّوا الواجبات، وجانبوا المحرمات.
وسبب اضطراب الإباضية في موضوع الشفاعة أن أصحاب الكبائر عندهم خالدون في النار، كما هو قول سلفهم من الخوارج القدامى، فلما احتُجَّ عليهم بنصوص الشفاعة المتواترة الدالة على أن الشفاعة في عصاة المؤمنين أرادوا حتى لا يقال: إنكم رددتم هذه النصوص، أرادوا جعلها في المؤمنين المطيعين، مع صراحة النصوص وتواترها في أن أهل الكبائر من الموحدين يخرجون من النار بعد أن يبقوا فيها ما شاء الله أن يبقوا.
وهذه النصوص تهدم قول كل الخوارج في خلود أصحاب الكبائر في النار خلودَ الكفار وعدمِ خروجهم منها، فلذا أرادوا صرفها عن حقيقة معناها، حتى لا يختل قولهم في صاحب الكبيرة، وهو مختل بلا شك.
وقد خالف الإباضيةُ بهذا القول الذي غلوا فيه قول الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
فحصرت الآيةُ عصيان الله في نوعين: أحدهما لا يُغفر بحال من الأحوال، وهو الشرك بالله تعالى.
والثاني: ما دون الشرك من الذنوب، ومنها الكبائر بلا شك، فهذه الذنوب بصريح القرآن تحت مشيئة الله، يغفرها لمن يشاء سبحانه.
ودلت نصوص السنة على هذا, كحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في المعاصي التي بايعهم صلى الله عليه وسلم على أن لا يفعلوها من السرقة والزنا وقتل الأولاد وغيرها، وفي آخره قال: "ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفى عنه، وإن شاء عاقبه". والحديث رواه البخاري وغيره.
وأمثال هذه الأحاديث كثيرة، خالفها هؤلاء الذين قنّطوا أهل الكبائر من رحمة الله، وجعلوهم في الآخرة في منزلة فرعون وأبي جهل، وما ذاك إلا لجهلهم وقلة بصيرتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم في الخوارج: [حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام]
وهل يقارِن الموحِّدَ المذنبَ بالكافر الملحد إلا جاهلٌ قد بلغ في الجهل منتهاه؟
إذا تبين لك صلةُ الإباضية بالخوارج بهذه الدلالات التي لا يستطيع أن يدفعها المنصف، فكل ما ورد من النصوص في ذم الخوارج منطبق عليهم بلا شك، والأحاديث في ذم الخوارج كثيرة معلومة في الصحيحين وغيرهما .
وهذا من أكبر أسباب سعي الإباضية إلى التنصل من هذا الاسم: (الخوارج) لعلمهم بما وردت به السنة في شأن الخوارج من الذم والوعيد الشديد.
وبكل حال فإن صلة الإباضية بالخوارج صلة الفرع بأصله، وهذا معلوم مقرّر عند أهل العلم، ولكن الإباضية المعاصرين يحاولون التنصل من اسم الخوارج، مع بقائهم على نفس المعتقدات التي لا يعتقدها إلا الخوارج. وما هذا إلا ذرٌّ للرماد في العيون ,
ولذا لاحِظ أنهم يتزينون بأنهم يعادون بعض غلاة الخوارج، ولاسيما نافعَ بن الأزرق، ليُظهِروا أنهم ليسوا من الخوارج، وهذا لا يجدي شيئاً، لأن الخلاف داخل فرق الخوارج نفسِها كثير معروف، فإن من سمات أهل الباطل المعروفة كثرةَ النزاعات فيما بينهم وتسارعَهم في تكفير بعضهم بعضاً، وللخوارج من هذا أكبر نصيب.
وأقرب مثال على ذلك معاداة غلاة الخوارج لنافع بن الأزرق الذي يتزيد الإباضية بمعاداته، وكأنهم بمعاداته يبرؤون من اسم الخوارج ويسلمون منه، مع علمهم أن نافعاً قد عاداه غلاة آخرون من الخوارج, كالنجدات والصُّفَّرية وغيرهم.
وما يحاوله الإباضية من عرضهم لمعتقدهم على أنه مذهب يماثل مذاهب الأئمة الأربعة: الحنفية، والمالكية ، والشافعية، والحنابلة، فهذا من الباطل المحال، لأن المذاهب الأربعة تناولت فقه الأحكام العملية في العبادات والمعاملات، في مسائل تقبل الاجتهاد، والعبرةُ عند المحققين من علمائها بما دلّ عليه الدليل.
أما الإباضية فهم تيار اعتقادي داخل ضمن خط مبتدع, هو تيار الخوارج، والخلل المتعلق بهذا المذهب كبير كما ترى من عرضنا لبعض ما عليه هؤلاء القوم من الانحراف والضلال الاعتقادي، مع ملاحظة أن ضلالاتهم الأخرى لم نتعرض لها هنا، لكثرتها.
فإنهم قد جارَوا المعتزلة الضُلّال في عدة مسائل من الاعتقاد, نقلوها عن المعتزلة نقل المسطرة, مع أن تلك المسائل التي ضلوا فيها لم تكن معروفة زمن الخوارج القدامى البتة, بمن فيهم زعيم الإباضية: عبدالله بن إباض .
وذلك أن الضلال في تلك المسائل لم يحدث أصلا إلا في وقت متأخر , بعد وفاة ابن إباض ووفاة جميع الرؤوس القدامى من الخوارج, ثم جارى متأخرو الإباضية في تلك المسائل زعماء المعتزلة الذين نشؤوا بعد سنين من وفاة قدماء الخوارج ! كما هو قولهم الباطل في أسماء الله و صفاته تعالى , ونحوها من المسائل التي ضلت فيها المعتزلة, ورددت فيها شُبهًا هي بعينها ما يردده الإباضية اليوم, نقلوها عن المعتزلة نقلًا حرفيًّا, بدليل أنك تجدها في كتب المعتزلة بنفس الصياغة, فما أعجب هؤلاء القوم!
ومما اختاره الإباضية المنع من المسح على الخفين وبطلان صلاة من صلّى ماسحاً على خفيه كما تقول الشيعة سواء بسواء.
فليحذر شبابنا ولا يغتروا بما يرسله إليهم هؤلاء الإباضية الخوارج، مستغلين سهولة الوصول إلى الناس عبر وسائل الاتصال الحديثة، فإنهم إنما يريدون بهذا استغفال الناس، وليسوا وحدهم في هذا الطريق.
فقبلهم سلك الشيعة المتأخرون منذ سنين ليست بعيدة هذا المسلك, وادعوا أنهم مظلومون، وأنهم يُكذب عليهم ويُنسب لهم ما هم منه برءاء, حتى افتَضَحوا بالجرم المشهود في إيران في بداية ثورتهم الشريرة, ثم في عدة أماكن من بلاد المسلمين من آخرها العراق وسوريا بأنواع شنيعة من الإجرام الذي أبان الله به حقيقتهم للأمة، إضافة إلى ما وُثّق وضُبط من كلام شيوخهم الذي سهل الله نشره بين الناس، بما تبيّن به حقيقة ما هم عليه من الكيد والكذب الذي أخفوا به فظيع ما هم عليه من الاعتقاد المبني على الضلال المبين والحقد الدفين على هذه الأمة، بدءاً بخيارها من السلف الصالح ومَن بعدهم إلى يومك هذا.
وقد كان علماء السنّة يحذرون الناس من تلاعب الشيعة منذ سنين, وقبل أن يكشفهم الله على حقيقتهم التي تجلت لكل ذي عينين.
وبناء عليه نقول: إياكم يا معاشر الشباب أن ترتكبوا نفس الغلطة التي ارتكبها مَن قبلكم ممن أحسن الظن بمعسول كلام الشيعة، فتحسنوا الظن بمعسول كلام الإباضية الخوارج، فإنهم امتداد لسلفهم الطالح الذين عادَوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجردُ انتمائهم لأولئك الخوارج المفسدين كافٍ في بيان حقيقة ما هم عليه، فكيف وأمرهم فيما ذكرنا أكثر من ذلك!
ودعواهم الانتماء لخيار عباد الله كجابر بن زيد كذب منهم قبيح، رأيتم كيف أن زيداً كذّبَهم فيه وبرئ إلى الله منهم، وهم لا يزالون يدّعون الانتساب إليه مع كل ذلك.
ولنتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الخوارج باقون في هذه الأمة، ولن ينقطعوا انقطاعاً كليّاً حتى يلحق آخرهم بالدجال، كما في حديث عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الخوارج قال: [كلما خرج قرن قُطع، كلما خرج قرن قُطع] حتى عددها مرات كثيرة ثم قال: [حتى يخرج الدجال في بقيتهم] وفي لفظ: [حتى يخرج في عراضهم الدجال]وفي حديث أبي برزة: [حتى يخرج آخرهم مع الدجال]،
فاحذروا ياشباب الأمة هؤلاء الضلال من الإباضية الخوارج الملبسين على الناس حقيقتهم .
وأختم بكلام بعض السلف: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) فلا تأخذوا أيها الأخوة أمور دينكم من أهل الضلال والزيغ، من الخوارج والشيعة وأعداء السنة، فإنهم يلبسون عليكم دينكم، كما قال أبو قلابة رحمه الله: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم،، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالهم، أو يلبِّسوا عليكم ما كنتم تعرفون.
فخذوا الحق من علماء السّنّة الذين سلكوا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن هذه الأمة ستفترق, ولن يسلم من شر هذا الافتراق إلا طائفة واحدة, حددها صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق فقال: [وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] فلما سئل من هي؟ قال: [من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
وفي لفظ قال: هي الجماعة]
ولا ريب أن المقصود بهم الثابتون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في الأقوال والاعتقاد والأعمال.
فهل الإباضية الخوارج على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم الذين يؤيدون الخوارج الأوائل الذين قاتلوا الصحابة رضي الله عنهم وقتلوا اثنين من خيارهم؟
وهكذا الشيعة هل هم على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم الذين يكفرون الصحابة ويشتمونهم في وضح النهار. فلنتق الله، ولنأخذ الحق عن أهل السنة الذين لزموا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
ولنتجنب تلبيس أهل البدع الذين يستغلون قلة علم الناس بحيلهم وطرقهم المضللة.
نسأل الله أن يكفي شرّهم، ويبين للأمة حقيقتهم، لينكشف ما عندهم من التحايل والالتواء والتلاعب بحقائق الأمور، والله المستعان على ما يصفون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:23 am

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه أما بعد :


كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مرجع إباضي مشهور طبعته وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان ، وقامت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف بتحقيقه .

وهذا الكتاب عبارة عن جمع لرسائل وأجوبة صادرة من علماء الإباضية المعروفين والمشهورين في مسائل مختلفة ومتنوعة ، واقتصر جهد كاتبه على الجمع فقط .

وهو وإن كان جامعه مجهولا إلا أنه إباضي بالاتفاق ، ولهذا يستدل به الباحثون من الإباضية كثيرا ويعتمدونه في العديد من دراساتهم كالدكتور : مصطفى باجو (وهو أستاذ بجامعة قسنطينة , الجزائر ) في بحثه : (صلة الإجتهاد بالفكر العقيدي و السياسي عند الإباضية) ، وغيره من باحثي الإباضية المعاصرين .

كما توجد نصوص مماثلة لما جاء في هذا الكتاب من سير( أي : رسائل) وأجوبة في كتب أخرى معتمدة عند الإباضية ككتاب بيان الشرع للكندي مثلا .

وبهذا يتبين وهاء حجة من يشكك من الإباضية في قوة الاستدلال بما ورد في هذا الكتاب اعتمادا على جهالة جامعه ! وكأن ذلك يخرجه عن كونه إباضيا جمع ما تفرق من أقوال علمائهم في كتبهم الأخرى!

وقد جاء في هذا الكتاب سيرة للشيخ الفقيه الإباضي أبي المؤثر الصلت بن خميس البهلوي وهو كما تقول المحققة سيدة إسماعيل كاشف في التعريف به : من علماء الأزد الخروصيين العمانيين. كان ضريرا وكان من أجل فقهاء عمان وكان ممن يؤخذ عنه العلم في القرن الثالث الهجري كما شارك في الأحداث السياسية في عمان ، أدرك إمامة المهنا بن جيفر وإمامة الصلت بن مالك الخروصي ، كما عاصر راشدا وموسى ، وكذلك إمامة عزان بن تميم في نهاية القرن الثالث الهجري .اهــ

وإن كان أبو المؤثر من المدرسة الرستاقية التي اختلفت مع المدرسة النزوانية التي ينتمي إليها الإباضية المعاصرون تبعا لإمام المذهب! أبو سعيد الكدمي صاحب المعتبر ، والاستقامة ، إلا أنه علم من أعلام الإباضية وله حضور بارز في كتاباتهم واختياراتهم وقد جزم في النص الذي سنورده بعدم توليهم لهؤلاء المذكورين من الصحابة والتابعين ، ولم يذكر خلافا للإباضية في هذه المسألة سوى الاختلاف بين التوقف فيهم أو البراءة منهم ، أما الولاية لهم فقد قال بأنه لم يتولهم أحد منهم .
ومعلوم أنه يتكلم عن معتقد الإباضية الذين سبقوه وعاصروه ، ولا يحكي رأيه الشخصي ولا مقررات شاذة في المذهب الإباضي بالطبع !

فالاحتجاج هنا هو بنقله لا برأيه إلا إن كان الإباضية يشككون في عدالته وصدقه ! وهذا سيفيدنا في ناحية أخرى إن وقع .

وبهذا يندفع اعتراض الإباضية على هذه الوثيقة في ما يتعلق بجهالة جامع السير ، ورستاقية أبي المؤثر التي تخالف الفرقة النزوانية التي تغلبت عليها في النهاية ، ولم يعد لديهم اعتراض يصلح لدفع هذه البراهين الواضحة والتي لا نفتقر فيها إلى هذا الكتاب أو هذا العالم دون غيره ، بل ما هو إلا غيض من فيض ، وإذا جاء نهر الله بطل سيل معقل .


والآن إليكم هذه الحقيقة الفاضحة لمعتقد هذه الفرقة الزائغة ، وليرى الإباضية قائمة المتبرأ منهم لديهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم من التابعين .

وليسأل نفسه أيهم أهدى سبيلا ؟


جاء في هذه السيرة كما في السير والجوابات (2/311-312) ما يلي :

" ذكر أصحاب من يبرأ منه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الرجال المسلمين:


ومن دين المسلمين البراءة من عثمان بن عفان بما ذكرنا من أحداثه ، ومن إيوائه لطريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفيه للمسلمين وحكمه بغير ما أنزل الله.



والبراءة من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ببغيهما على المسلمين وطلبهما بدم عثمان.



والبراءة من علي بن أبي طالب بتحكيمه الحكمين وقتله المسلمين على إنكار ذلك.



والبراءة من معاوية بن أبي سفيان بطلبه بدم عثمان واغتصابه الإمامة ومحاربته المسلمين وبغيه عليهم.



والبراءة من عمرو بن العاص بدخوله في الحكومة والحكم لمعاوية بالإمامة والطلب بدم عثمان ومحاربته المسلمين والبغي عليهم.



والبراءة من عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري بدخوله في الحكومة ....



والبراءة من الجبابرة والكاذبين على الله ، والبراءة ممن تولاهم وأعانهم على جورهم أو دان بطاعتهم أو حرم قتالهم بعد الدعوة إلى العدل.



وأما محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، فمن المسلمين من وقف عنهم وقالوا : قد ترك الحرب ، فالله أعلم لما كان تركهم لها ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:25 am


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فقد طلب أحد الإباضية فتح موضوع لإثبات بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وعلي بالجنة وأن ذلك قد ثبت بالتواتر .

والحقيقة أن الإباضية ينكرون أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر أحدا من الصحابة بالجنة ما عدا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقط .

أما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد وغيرهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فلا يؤمنون بأنهم من المبشرين بالجنة .

بل يجوزون عليهم إن يكون ظاهرهم بخلاف باطنهم أي منافقين مرتدين وأنه يمكن أن يموتوا على هذه الحال السيئة فلأجل ذلك لا يقولون أنهم في الجنة !!!

أي ضلال هذا ؟!!


وسوف نتكلم عن الأدلة من الكتاب والسنة على أن جميع الصحابة في الجنة
ثم نذكر ما ورد في تعيين بعضهم رضوان الله تعالى عليهم .

وليعلم أنه يكفي في الاستدلال على أن المعين من أهل الجنة أن يرد نص إو إجماع مستند إلى نص يفيد أنهم في الجنة أو مغفور لهم أو رضي الله عنهم أو إخبار بموت أحدهم شهيدا أو أنه صديق ونحو ذلك .
ويزاد عليه أن تثبت عدالتهم ظاهرا وباطنا بدليل من الكتاب أو السنة فهذا دليل آخر على أن من وصف بذلك فهو من أهل الجنة.

ولا يشترط في ذلك التواتر بل يكفي الآحادي الصحيح ، فكيف إذا كان ذلك ثابتا بالتواتر ؟!

ولا يشترط في التواتر في الحديث أن تكون كل طرقه صحيحة أو حسنة وإنما يشترط أن يكون عدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند جمع كثير يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب أو اتفاقهم عليه وأن يسندوه إلى شيء محسوس.
ويلحق بذلك أن لا يتفرد به الكذابون والمتهمون بالكذب .
وهذه الاستحالة مرجعها إلى عدة أمور منها : عدالتهم وأمانتهم وديانتهم ، ومنها تباعد الأقطار واختلاف الشيوخ ونحو ذلك .

فلا يصح رد الأدلة القادمة بأنها غير متواترة لأن في السند الفلاني كيت وكيت وفي الفلاني كيت وكيت ، لأن التواتر ينظر فيه إلى مجموع الروايات وليس إلى سند بعينه ، ولهذا نص علماء الحديث على أن الحديث المتواتر يستغنى فيه عن النظر في الرواة، ,وهذا لا يعني أنه لا حاجة إلى البحث في الأسانيد ، بل لا بد من ذلك حتى تترك الأسانيد التي رواها شديدوا الضعف كالكاذبين والمتهمين بالكذب ، وأما أصحاب الضعف المنجبر بتعدد الطرق فهؤلاء لا ينفي وجودهم تواتر الحديث أبدا.

وهذا منزع قوي في الرد على كل من ضعف تواتر أحاديث الرؤية أو الشفاعة مع صحة كثير من رواياتها ، وقد قال ابن حجر عن الروايات التي أوردها ابن القيم في حادي الأرواح على ثبوت الرؤية وهي كثيرة جدا : "وأكثرها أحاديث حسان جياد " وذلك فيما أذكر في فتح الباري.


والآن مع الأدلة العامة الدالة على أن جميع الصحابة في الجنة :

أدلة أن جميع الصحابة في الجنة -:

أولا : دليل الإجماع :

حكى ابن حزم الإجماع على أن كل الصحابة في الجنة فقال: (الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا لقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} . فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار).

يضاف إلى ذلك الإجماع على عدالة الصحابة وقد حكاها هذا الإجماع كثير من أهل العلم كابن تيمية وابن عبد البر وغيرهما كثير .
وهذا الإجماع على العدلة كاف في الاحتجاج على الإباضية ، لأن العدالة المرادة هنا هي عدالة الظاهر والباطن بتعديل الله لهم ، وهذا توجب عند الجميع أن يكون صاحبها من أهل الجنة لا سيما عند الخوارج .



ثانيا : الأدلة من القرآن الكريم : (وقد استفدت هذه الأدلة من بحث قيم منشور في موقع فيصل نور عن موقف أهل السنة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، واقتصرت منه على ما يتعلق بالموضوع مع بعض التصرف.
وهو على هذا الرابط لمن أراد الزيادة في الفائدة :



الآية الأولى: يقول الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً} (سورة الفتح: 18).

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كنا ألفا وأربعمائة (صحيح البخاري: كتاب المغازي -باب غزوة الحديبية- حديث [4154] فتح الباري: 7/507. طبعة الريان).

فهذه الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم، تزكية لا يخبر بها، ولا يقدر عليها إلا الله. وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم، ومن هنا رضي عنهم.

((ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة بالوفاة على الإسلام. فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام)) (الصواعق المحرقة: ص 316 ط).

ومما يؤكد هذا ما ثبت في صحيح مسلم من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد؛ الذين بايعوا تحتها)) (صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة. . حديث [2496]. صحيح مسلم 4/1943.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((والرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أن يوافيه على موجبات الرضا -ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً- فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له. فلو علم أنه يتعقب ذلك بما سخط الرب لم يكن من أهل ذلك)) (الصارم المسلول: 572، 573. طبعة دار الكتب العلمية. تعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد).

وقال ابن حزم: ((فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزلا السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة)) (الفصل في الملل والنحل: 4/148).







الآية الثانية: قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ترااهم رُكعاً سُجدا يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} (سورة الفتح: 29).
وقال ابن الجوزي: ((وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور)) (زاد المسير: 4/204).








الآية الثالثة: قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} إلى قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} (سورة الحشر: 8 - 10).

يبين الله عز وجل في هذه الآيات أحوال وصفات المستحقين للفئ، وهم ثلاثة أقسام: القسم الأول: {للفقراء المهاجرين}. والقسم الثاني: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}. والقسم الثالث: {والذين جاءوا من بعدهم}.

وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة، أن الذي يسب الصحابة ليس له من مال الفئ نصيب؛ لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء -القسم الثالث- في قولهم: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} الآية (تفسير ابن كثير: 4/339).

قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ((الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. قال: ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين} إلى قوله: {رضوانا} فهؤلاء المهاجرون. وهذه منزلة قد مضت {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلى قوله: {ولو كان بهم خصاصة}. قال: هؤلاء الأنصار. وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} إلى قوله: {ربنا إنك رءوف رحيم} قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. يقول: أن تستغفروا لهم)) (الصارم المسلول: 574، والأثر رواه الحاكم 2/3484 وصححه ووافقه الذهبي).

وقالت عائشة رضي الله عنها: ((أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسبوهم)) (رواه مسلم في كتاب التفسير-حديث [3022] صحيح مسلم 4/2317).

وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون)) (الصارم المسلوم: 574. وانظر منهاج السنة 2/14 والأثر رواه أحمد في الفضائل رقم (187، 1741) وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية، ونسب الحديث لابن بطة منهاج السنة 2/22).







الآية الرابعة: قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (سورة التوبة: 100).

والدلالة في هذه الآية ظاهرة. قال ابن تيمية: (فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان. ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان) (الصارم المسلول: 572). ومن اتباعهم بإحسان الترضي عنهم والاستغفار لهم.






الآية الخامسة: قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتوا وكلا وعد الله الحسنى} (سورة الحديد: 11).

والحسنى: الجنة. قال ذلك مجاهد وقتادة (تفسير ابن جرير: 27/128. دار المعرفة 0بيروت ط الراعبة 1400 هـ).

واستدل ابن حزم من هذه الآية بالقطع بأن الصحابة جميعاً من أهل الجنة لقوله عز وجل: {وكلا وعد الله الحسنى} (الفصل: 4/148، 149. ط).





الآية السادسة: قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم} (سورة التوبة: 117).

وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجوداً من الصحابة، إلا من عذر الله من النساء والعجزة. أما الثلاثة الذين خُلفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك.





ثالثا : بعض الأدلة العامة من السنة على أن جميع الصحابة في الجنة :

1- قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد؛ الذين بايعوا تحتها)) (صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة. . حديث [2496]. صحيح مسلم 4/1943.


2-وقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر: ((وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) (صحيح البخاري فتح الباري: حديث 3983. وصحيح مسلم: حديث 2494. عبد الباقي).

قيل: ((الأمر في قوله: ((اعملوا)) للتكريم. وأن المراد أن كل عمل البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق)). وقيل: ((المعنى إن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع)) (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر العسقلاني: ص 31 تحقسق جاسم الدوسري -الأولى 1404 هـ).

وقال النووي: ((قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد. وأقامه عمر على بعضهم -قدامة بن مظعون قال: وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مسطحاً الحد، وكان بدرياً)) (صحيح مسلم بشرح النووي: 16/56، 57).

وقال ابن القيم: ((والله أعلم، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم. ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة. فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال)) (الفوائد لابن القيم: ص 19، المكتبة القيمة، الأولى 1404 هـ).

3- يضاف إلى ذلك ما جاء في السنة في فضل المهاجرين

4- وماجاء في فضل الأنصار

5- وما جاء في فضل قرن الصحابة على من بعدهم .

6- والنهي عن سبهم ولعن من فعل ذلك، وأن عبادة الصحابة خير من عبادة من بعدهم .


كل هذه الأدلة تشهد على أن جميع الصحابة في الجنة ، وهذا أكثر مما طالبني به الإباضي .



وأما الكلام على التعيين في عثمان وعلي رضي الله عنهما ففي المشاركة التالية .



الأدلة على أن عثمان رضي الله عنه من أهل الجنة :


ففما ذكره الشيخ مصطفى العدوي في "الصحيح المسند من فضائل الصحابة"

1- قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث 3695) :
حدثنا سليمان بن حرب : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى رضي الله عنه :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن فقال له : ائذن له بالجنة فإذا عمر ،
ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه
فإذا عثمان بن عفان " .
صــــحيح
قال حماد : وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه وزاد فيه عاصم :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبتيه – أو ركبته – فلما دخل عثمان غطاها ".

وأخرجه مسلم (2403) والترمذي (3710) وقال هذا حديث حسن صحيح . والنسائي في فضائل الصحابة (31) وأحمد (4/393) وعبد بن حميد في المنتخب بتحقيقي[أي الشيخ مصطفى العدوي ](554).

2- قال الإمام مسلم رحمه الله (2417) :

وحدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا عبد العزيز ( يعني ابن محمد ) عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " . صحيح

وأخرجه الترمذي (3696) وقال : هذا حديث صحيح . وأحمد (2/419) . والنسائي في فضائل الصحابة (103) .

3- قال الإمام البخاري رحمه الله (حديث2778) :

وقال عبدان : أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن
أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم وقال :
"أنشدكم الله ، ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر (Cool رومة فله الجنة فحفرتها ؟
ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتها ؟
قال : فصدَّقوه بما قال".
صــحيح لشواهده .

وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للشيخ الألباني :

4- ذكر إثبات الشهادة لعثمان بن عفان رضوان الله عليه وقد فعل

6869-أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي: حدثنا علي بن المديني: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سعيد: حدثنا قتادة :أن أنس بن مالك حدثهم :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحدا فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال :

" اثبت! نبي وصديق وشهيدان"
= (6908) [3: 8]
صحيح : خ - تقدم (6826)


5- ذكر أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يبشر عثمان بن عفان بالجنة


6871- أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن أبي عثمان عن أبي موسى:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط -وأنا معه- فجاء رجل فاستفتح فقال :
"افتح له وبشره بالجنة "؛فإذا هو أبو بكر ثم جاء آخر فاستفتح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" افتح له وبشره بالجنة" فإذا هو عمر بن الخطاب ثم جاء آخر فاستفتح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" افتح له وبشره بالجنة" فإذا هو عثمان بن عفان.
= (6910) [3: 8]
صحيح - "صحيح الأدب المفرد" (758):ق.


6- ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بشرى عثمان بن عفان بالجنة كان ذلك في الوقت الذي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يلي الخلافة وكان منه ما كان


6872-أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي: حدثنا علي بن المديني: حدثنا حماد بن زيد: حدثني أيوب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:
" احفظ الباب"، فجاء رجل يستأذن فقال:
" ائذن له وبشره بالجنة"؛ فإذا أبو بكر، ثم جاء رجل يستأذن فقال :
"ائذن له وبشره بالجنة"؛ فإذا عمر، ثم جاء رجل يستأذن قال: فسكت صلى الله عليه وسلم ، ثم قال:
"ائذن له وبشره بالجنة -على بلوى شديدة تصيبه "؛فإذا عثمان.
= (6911)[3: 8]
صحيح - انظر ما قبله : ق.


7- ذكر سؤال عثمان بن عفان الصبر على ما أوعد من البلوى التي تصيبه


6873- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا النضر بن شميل: حدثنا عثمان بن غياث الراسبي: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أنه كان متكئا في حائط من حيطان المدينة، وهو يقول بعود في الماء والطين ينكت به، فجاء رجل فاستفتح فقال صلى الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة فإذا هو أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة
ثم استفتح آخر فقال افتح له وبشره بالجنة فإذا هو عمر ففتحت له وبشرته بالجنة

ثم استفتح آخر فجلس ساعة ثم قال "افتح له وبشره بالجنة على بلوى "
قال ففتحت له فإذا هو عثمان فبشرته بالجنة وقلت له الذي قال
فقال اللهم صبرا أو قال الله المستعان
=(6912) [3: 8]
صحيح - انظر ما قبله: ق.

8-- أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا أبو نصر التمار حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:

لما حصر عثمان وأحيط بداره أشرف على الناس فقال:
نشدتكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتفض بنا حراء قال:
" اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" ؟
قالوا: اللهم نعم .
قال نشدتكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة العسرة:
" من ينفق نفقة متقبلة ؟"
-والناس يومئذ معسرون مجهدون-
فجهزت ثلث ذلك الجيش من مالي؟
فقالوا: اللهم نعم .
ثم قال: نشدتكم بالله! هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟
فقالوا: اللهم نعم.
في أشياء عددها
= (6916) [3: 8]
حسن صحيح - "الصحيحة" (875)، "الإرواء" (1594).

9- ذكر مغفرة الله جل وعلا لعثمان بن عفان رضي الله عنه بتسبيله رومة


6881-أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن إدريس عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال:

قدمنا المدينة فجاء عثمان، فقيل هذا عثمان وعليه مُلَيَّة له صفراء قد قنع بها رأسه.
قال: ها هنا علي؟ قالوا نعم.
قال ها هنا طلحة؟ قالوا نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من ابتاع مربد بني فلان غفر الله له"
فابتعته بعشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له قد ابتعته فقال:
" اجعله في مسجدنا وأجره لك"
قال: فقالوا: اللهم نعم.

قال: فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من يبتاع رومة غفر الله له"
فابتعتها بكذا وكذا ثم أتيته فقلت قد ابتعتها فقال :
"اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك"
قال: فقالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال:
" من جهز هؤلاء غفر الله له" -يعني جيش العسرة -
فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: اللهم اشهد، ثلاثا
= (6920) [3: 8]
صحيح - "المشكاة" (6066/التحقيق الثاني).


فهذه بعض الأحاديث التي وردت فيه البشارة لعثمان رضي الله عنه بما يفيد أنه من أهل الجنة .

فما هو قول الإباضي فيما سبق قبل الانتقال إلى علي رضي الله عنه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:28 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.

أما بعد:

فقد تقرر عند أهل السنة والجماعة محبة الصحابة الكرام والترضي عليهم لرضاء الله عنهم في كتابه واصطفائه إياهم صحابة لنبيه صلى الله عليه وسلم.

والسلامة من الوقيعة في خير هذه الأمة استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي".

وقد ضل في هذا الباب أقوام حادوا عن السبيل، وخالفوا التنزيل.

فقدحوا فيمن عدلهم الشرع المطهر وزكاهم شاهد الوحي المصدق.

وما كان عمدتهم في ذلك كتاب ولا سنة , إلا نقل ضعفة الرواة ومجاهيل النقلة.

فما كان لهم سند أعلى من روايات التاريخ التي زيد فيها ونقص من متعصبة أهل الأهواء والبدع.

فإذا جئنا إلى بني إباض،وجدناهم سخرة كل ناظر لكثرة ما لديهم من تناقض في هذا الباب ظاهر.

ذلك أنهم يعتمدون نقلة الأخبار في مكذوب ما قيل عن الصحابة من الافتراء،
ثم يقدحون في هؤلاء النقلة أنفسهم حين ينقلون صدق ما وقع من الخوارج من ضلال مبين.

بل تجد عندهم من الروايات ما يشهد القاريء بكذبه وبطلانه مما تفردوا هم بروايته نقلا عن شيوخ العماية من أهل نحلتهم.

وقد كان من سلف الخوارج من يخشى الكذب فروى عنه أهل السنة حين اتقوا كذبه.
إلى أن نجم الكذب في أتباعهم ، وخرجوا عن مسلاخ الصدق إلا قليل منهم.

فما تراهم في باب الصحابة إلا كاذبين أو نقلة عن الكاذبين.

وما قد يثبت عن بعض الصحابة وله مساغ في التأويل وقرب من الصواب وعذر في الاجتهاد واستحقاق الثواب: لا تجد لبني أباض عندهم فيه مقنع ولا يقبلون منه شيئا.
ولو قام شيء من ذلك العذر في إمام من أئمتهم لاعتذروا له بذلك وبما هو دونه ولتولوه وأنكروا على من تبرأ منه،
وعلى من تبرأ ممن والاه
(كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله مع بيان تقديمهم بعض أئمتهم وتفضليهم على كل من سبقهم من التابعين،
بل وتفضيلهم على كثير من الصحابة المكرمين،
بل حكاية القول في أحدهم أنه كاد أن يكون نبيا أو يكاد!!)

ولهذا ابتلاهم الله عند أن وقعوا في إئمة المسلمين وخيار الملة بالافتراق والشقاق في أمر دينهم.

فلا تجدهم إلا مختلفين،(كما سيأتي بيانه في تحقق قول الله تعالى فيهم(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).

وسوف أورد هنا بعض ما قائوه وقالوه من نتن مذهبهم في صحابة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الكرام وسلم.عياذا بالله من الغواية.

وقبل ذلك أعدد بعض ما زعموه من ضلة القول عن مهيع الصواب فيما يلي:

1- قولهم عن عثمان وعلي أنهما غيرا وبدلا (أي في سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين الراشدين من بعده أبي بكر وعمر رضوان عليهم جميعا)

2- أن قتلة عثمان قد أقاموا الحجة عليه فأبى عن قبولها فما قتلوه حتى عذرهم الخاص والعام.

3-أن علي بن أبي طالب قد رجع القهقرى وحكم الرجال بالهوى ،فأقام الخوارج عليه الحجة فكاد أن يرجع لولا أنه أطاع رؤساء قومه في معصية الله.

4- وأن قاتل علي بن أبي طالب أقل جرما من علي , وأولى بالولاية منه, وأن عليا أولى بالبراءة منه (وهذا الأخير لازم لهم لا محالة)

وسيأتي كثير من ذلك بإذن الله ، فأول ذلك :


ماقاله السالمي في (تحفة الأعيان 1/76) :
" وأهل عمان هم أهل الطريق القويم، وأهل الصراط المستقيم،
الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا العرب والعجم إليه،
وجاهدهم عليه، حتى دخلوا فيه رغبا ورهبا، وعليه لقي ربه صلى الله عليه وسلم،
وعليه مضى الخليفتان الراضيان المرضيان حتى لقيا ربهما.

وعليه مضى عثمان بن عفان في صدر خلافته حتى غير وبدل

فقاموا عليه وعاتبوه فتوبوه، فردع (كذا وصوابها: فرجع.* أبو المظفر*) إلى تغييره،

ثم عاتبوه فتوبوه، ثم عاد إلى تغييره

وأعذروا إلى الله فيه حتى عذروا بين الخاص والعام،

وطلبوا الاعتزال عن أمرهم فأبى

فاجتمعوا عليه وحاصروه حتى قتل في داره،

ثم اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقدموه وبايعوه على القيام بأمر الله ومضى على ذلك ماشاء الله من الزمان،
وقاتل أهل الفتنة القائمين لقتاله المتسترين عند العوام بطلب دم عثمان، حتى قتل منهم ألوفا وهزم صفوفا،

ثم رجع القهقرى،

وحكم الرجال على حكم أمضاه الله ليس لأحد أن يحكم فيه برأيه

فعاتبوه فلم يعتبهم وخاصموه فخصموه فكانت لهم الحجة عليه
فهم أن يرجع إليهم ويترك ما صالح عليه البغاة من التحكيم في حكم الله،
فقامت عليه رؤساء قومه فأطاعهم، وعصى المسلمين
فاعتزلوه بعد أن خلع نفسه بتحكيم الرجال في إمامته
وهو يظن أن الأمر باق في يده وهيهات ... فقد أعطى العهود والمواثيق على قبول حكم الرجلين
فصارت الإمامة يلعب بها الحكمان إن قدموه أو عزلوه
فاعتزله المسلمون عند ذلك وقدموا على أنفسهم إماما وهو عبدالله بن وهب الراسبي
فسار إليهم علي فقاتلهم بالنهوران حتى قتل جامعتهم الذين هنالك،
وهم قدر أربعة آلاف رجل لم ينج منهم إلا اليسير
وهم يرون أن الموت هو النجاة، وهو الرواح إلى الجنة،
فبقي من بقي منهم في الأمصار والنواحي، وهم خلق كثير
فبقوا متمسكين بما وجدوا عليه أسلافهم،
عاضين على وصية النبي صلى الله عليه وسلم في اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده،
فنصبوا على ذلك الأئمة وأذهبوا في رضا الله الأنفس، ..." ا.هـ المراد نقله منه.

وقال السالمي في (تحفة الأعيان:1/369-371)
في ذكر قدوم ابن بطوطة على عمان وما شاهده من أحوال الإباضية فيها:

"قال: وهم إباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا
فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة
يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي.

قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ.
ومن شرط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام
فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة
وهي بدل من الظهر فالظهر واجبة بيقين والبدل مختلف فيه لأنه خروج من العهدة بيقين
والجمعة قائمة عندهم بصحار وهي قصبة عمان
ولا تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد

ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة
وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل وليس هو بخطبة الجمعة

وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم

فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة.

قال:وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا :ذكر عن الرجل أو قال الرجل.
قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم و لا خاصتهم بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة
ولا يهجرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى وليس صنيعهم من ذلك كصنيع الشيعة
ولكن للعرب تفنن في مخاطباتهم فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإيهام أو التعظيم
فإنهم يقولون ذلك في مقام الإيهام والتعظيم.

قال: ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم
ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة.
قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي
ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا،
ومن لم يبلغه خبره و لا شهر عنه بما يستحق به الولاية فمذهبهم الوقوف على المجهول،
وعلي قتل أهل النهروان فقيل:إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل،

و يوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة
وأظهر له خطأه في قتلهم وطلبه الرجوع فلم يرجع،
وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة
وعلي قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا منهم ممن نجا منهم،
فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم،
فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما،
ليس هذا من الإنصاف في شيء،
وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:29 am

قبل الولوج في أصل الموضوع أحب أن أذكر بأمر مهم جداً .... ألا وهو موقف الإباضية من الخليفتين الراشدين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما ..

وسأتناول هذا الأمر من زاويتين ..

الأولى .. بيان موقف الإباضية عموماً من عثمان وعلي رضي الله عنهما ..

والثانية .. بيان موقف الإباضية اليوم من عثمان وعلي من ناحية الثبات على المبدأ المؤصل أم أن هناك تغيرات طرأت على ذلك الموقف الغريب والشاذ .. !

أما موقف الإباضية من عثمان وعلي رضي الله عنهما فهو معروف ومدون في كتبهم وخصوصاً المتقدمون منهم .. ويتمثل في البراءة من عثمان وعلي والحكم عليهما بالكفر والعياذ بالله .. !

والكل يعلم هذه الحقيقة مهما حاول البعض أن يراوغ ويعتذر لذلك الأمر بأعذار واهية لا تثبت أمام تلكم النقول الكثيرة التي أصلها علماء الإباضية كمبدأ وعقيدة إباضية في البراءة من هذين الصحابيين الجليلين .. !

ولا أرى هنا داع لكي أنقل لكم بعضا من تلكم النقول .. فقد سبق وقمنا بذلك وأقيمت الحجة والحمد لله ..

أما بالنسبة للموقف الحالي للإباضية من الخليفتين الراشدين عثمان وعلي .. فإننا نجد أن إباضية اليوم لا يختلفون عن إباضية الأمس بالنسبة لموقفهم من عثمان رضي الله عنه .. !

فما زال هناك بقايا منهم يقفون موقفاً سلبياً من عثمان ويعتبرونه كافر كفر نعمة وعاصي ومبدل لدين الله !!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

أما بالنسبة لعلي رضي الله عنه فإن هناك بعض التغيير الغريب ! الذي طرأ على موقفهم منهم ! ولا ندري لحساب من ؟! هل هو نوع من محاسبة النفس والرجوع إلى الحق ؟! أم هي المداراة والتقية وخصوصاً مع الشيعة الإمامية .. ؟!

ومهما يكن ........ فالموقف المؤصل كعقيدة لا يختلف ولا يمكن لإباضي مهما بلغت درجته من العلم اليوم أن يخالف ما عليه الأصحاب مما جعلوه عقيدة للإباضية تتفرد به عن باقي الفرق والمذاهب .. !

نعود إلى أصل موضوعنا ...

حينما ننقد ونشجب الآراء الشاذة للإباضية وخصوصاً عقيدتهم في الصحابة فإننا لا نتحدث من فراغ بل نستشهد دائماً بما يؤكد صحة ما نقول ومن كتبهم ..

وكنت منذ أيام أطالع كتاب ( تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ) لمؤلفه نور الدين السالمي .. فوقعت عيناي على خطبة الجمعة التي كانت في عصر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ..

وما يهمنا في تلك الخطبة هو الدعاء الذي كانت تختم به أمثال تلك الخطبة .. حيث قسمت إلى ..

أولاً ... الصلاة على النبي وآله .. ( ولا أدري من يقصد بالآل ! هل هم أهل البيت أم عموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) .. ؟!

ثانياً ... الترضي عن أبو بكر الصديق رضي الله عنه ..

ثالثاً ... الترضي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..

رابعاً .. الترضي لعموم المؤمنين ..

خامساً .. الترضي للإمام ناصر بن مرشد اليعربي ..

فأين ذكر الخليفتين عثمان وعلي ........ ؟!

أليسا من الخلفاء الراشدين المهديين ......... ؟!

ولكنها أكبر شاهد وأعظم دليل على كراهية الإباضية لعثمان وعلي وعدم اعتدادهم بخلافتهما .. !

المصدر هو ( تحفة الأعيان ) ج2 ص 40- 43 ..
.....................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:30 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:

فهذا هو موقف بني إباض من خيار التابعين كالحسن البصري
بل ومن خير التابعين وهو أويس القرني

فإن موقفهم منهم البراءة، ولديهم قول آخر في تولي أويس القرني وأنه قتل في النهروان!!!!!

(وما بقي أيضاإلا أن يقول الإباضية أن كل الصحابة قاتلوا معهم في النهروان!!!!)

بل أن إمام مذهبهم أبو سعيد الكدمي (وأبو سعيد هو محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي إمام المذهب)
ينقل التوقف في خالد بن الوليد،
والمقداد بن الأسود،
وأبو سفيان
حتى يطالع أقوال علمائهم فيهم بزعمه!!!!!

والمضحك أنه ينقل القول بأن الخوراج غير موجودين في عصره، ونسي المسكين أو تناسى أنهم فرقة من الخوارج
وأنهم ورثة المحكمة منهم.
فلماذا التبري منهم هكذا؟؟!!!!!


والآن مع هذا النص:

ففي (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/38)
:
"* مسألة :
وعن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد،
قلت: ما حال الحسن البصري؟

قال: هو موقوف عنه، وكذلك أويس القرني!!!!!!!!

والله أعلم عثمانيان أم لا؟

وجدت في كتب أهل المغرب أن أويسا القرني في الولاية،
وأنه قتل مع أهل النهروان!!!!!!!

رجع إلى جواب الشيخ:

والصلت بن مالك يوجد أنه موقوف عنه، ويوجد أنه قد صحت توبته ودخل في جملة الولاية،
ولا شك في ولايته والله أعلم.

وأما الخوارج فهم غير موجودين!!!!!!

والمهلب ما هو على طريقنا.


وأما خالد بن الوليد، والمقداد بن الأسود، وأبو سفيان فإنا نطالع فيهم الأثر!!!!!!"

سبحان الله هؤلاء هم خيار الأمة من الصحابة والتابعين كيف يتوقف فيهم إلا جاهل.
بل كيف يبرء منهم إلا ضال مضل؟!!
الحمد لله الذي هدانا إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يجعلنا خوارج عليهم ولا روافض.

وأعظم بها من نعمة بعد الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:32 am

بسم الله الرحمن الرحيم

فإن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة الصدر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومحبتهم وموالاتهم والثناء عليهم ، والاستغفار لهم ولمن تبع سبيلهم بإحسان إلى يوم الدين.

ولكن أهل البدع والضلال والزيغ والمحال ، طعنوا في الصحب الكرام ،
وشككوا في أمانتهم وصدقهم في نقل الشرع المطهر .

وزعموا أن الصحابة ليسوا عدولا كلهم ، بل فيهم من لا يوصف بالعدالة .
ثم هؤلاء الضالون على دركات في ضلالهم هذا ، فمستقل منهم ومستكثر .

ومن هؤلاء الضالين الطاعنين في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم : ( الإباضية )

حيث قالوا بأن الصحابة ينقسمون إلى عدول وغير عدول.
فمن كان بعد الفتنة فهو ليس بعدل إلا بعد أن يمتحن ويختبر ، إلا إذا ثبت أنه بقي على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما من كان من الصحابة قبل الفتنة فهو عدل إلا إن اشتهر عنه الفسق !!!!!!

وهكذا صار الصحابة غرضا لسهام الإباضية ، ومحل طعن في عدالتهم وأمانتهم.

قال ابن جرير: حدثنا عباس بن محمد قال ثنا مسلم قال ثني يحيى بن عمرو بن مالك البكري قال ثنا أبي قال
كان أبو الجوزاء في تفسيره آية
(وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)
قال هم: الإباضية. تفسير الطبري 4/66.

========

قال صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي
في رسالته ( رواية الحديث عند الإباضية) ص (88) :
"ب- حكم عدالة الصحابة:
اختلف العلماء في عدالة الصحابة إلى أقوال أهمها:" وذكر منها:

"4- أنهم قبل الفتن عدول إلا من ظهر فسقه،
وأما بعد الفتن فهم كغيرهم يجب البحث عن حالهم"

وأحال في الحاشية إلى كتاب السالمي الإباضي في (طلعة الشمس) ج2 ص42.

ثم قال الإباضي في صفحة 89:

"جـ- موقف الإباضية من عدالة الصحابة:

يقول الإمام السالمي: "
والقول الفصل بين الخصوم في هذا المقام
وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة
أن نقول أنهم جميعاً عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن،

أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عدل مطلقاً...
ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر".

ومع ذلك فإن المطالع لكتب الرواية عند الإباضية لا يجد أحداً من الصحابة ترك الإباضية الرواية عنه."

وقد عزى الإباضي كلام شيخهم السالمي إلى كتاب (طلعة الشمس) ج2 ص42.

========
فانظر رحمك الله إلي ضلال بني إباض ، وطعنهم في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم .

وانظر مشاقتهم لسبيل المؤمنين ، ومخالفتهم لقول رب العالمين :
(لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (Cool
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)
وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ
وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ))

وانظر خلافهم لقول الله تعالى :
((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) study
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:34 am


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه

أما بعد :

فهذه وثيقة أخرى شاهدة على غلو الإباضية وتنطعهم في تعاملهم مع المسلمين دولا وجماعات وأفرادا ، تبعا لاعتقادهم الزائغ في الولاء والبراء الذي خالفوا فيه المنهج الوسط القائم على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة رضوان الله تعالى عليهم .

فنجد في وثيقتنا هذه تصريح قطب أئمتهم محمد بن يوسف أطفيش في أحد كبار مراجعهم العلمية أن الإباضية لم يتولوا عمر بن عبد العزيز .

ثم علل ذلك بإحدى علل ثلاث عليلة ، وهي :

1- أنهم لم يقدموه ، أي للخلافة بشورى وموافقة منهم !!

2- أنه لم يتبرأ من عثمان فاستحق بذلك البراءة منه عند شيوخ الإباضية !!

3- أنه لم يظهر البراءة من عثمان رغم تبرأه منه !!

وإصرار أولئك الإباضية على إظهار البراءة من عثمان وجعله حدا فاصلا بين الولاء والبراء مع مثل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز لدليل على كذب الإباضية في دعوى الوحدة الإسلامية ، فلو كانوا صادقين لما برءوا منه ولما بقوا منعزلين عن الانضواء تحت الخلافة الإسلامية طيلة هذه القرون المتطاولة.


وانظر أيها الأخ القارئ إلى هذه الوثيقة وما احتوته من ضلال الإباضية وغلوهم وقارنه بما تسمعه من تدليس الإباضية وتقيتهم في أمر الوحدة الإسلامية التي هم أول من يحاربها عند التطبيق.

وإليك ما جاء في نص هذه الوثيقة :

شرح كتاب النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف أطفيش (14/ق1/322):

"وفي الأثر : لا يتولى بمجرد الإمامة إلا من عقد له علماء المسلمين ، وصحت إمامة عمر بن عبد العزيز لصحة سيرته ، ولم يتوله المسلمون لأنه لم يقدموه فيما قيل ، والمشهور أنهم لم يتولوه لأنه لم يتبرأ من عثمان ، وقيل : لأنه لم يظهر براءته وقد تبرأ منه ." اهــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:37 am

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه .

أما بعد :

فهذا رد على من يزعم من الإباضية أن طعن علمائهم في الصحابة إنما وقع من أوائلهم وسلفهم دون العلماء المعاصرين منهم ، وذلك بحسب ما ثبت عندهم من الأخبار والتواريخ زعموا، وأن علماءهم من المعاصرين قد أخذوا بجانب الترضي على الصحابة وسلموا من الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم !!

وهذه الدعوى على كذبها وزيفها إلا أنها رائجة بين جهال الإباضية نتيجة التقية الإباضية التي رسخها علماء مذهبهم في التستر على قبح معتقدهم في كثير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

إلا أنهم صرحوا بإيجاب قبول هذا المعتقد القبيح على من بلغه من الإباضية وأنه لا يسعه إن علمه من عقيدتهم أن يبرء من شيوخه وعلماءه ولا أن يتولى هؤلاء الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

وكما تعلمون أن بوابة الطعن في الصحابة - والستر الذي إذا كشف اجترأ الطاعن على من بعده - هو خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين وصهر خاتم النبيين وناشر الإسلام في الأراضين وهازم الشرك والملحدين أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .

فمن استطال عليه بالذم والعاب كان داخلا بوابة الطعن في إخوانه من الصحابة رضوان الله عليهم ، يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله : "معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم " يعني الصحابة .


وقال الربيع بن نافع الحلبي ( ت 241هـ ) رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . البداية والنهاية (8/139) .

وقد اجترأ على هذا الصحابي الجليل أحد علماء الإباضية المعاصرين ممن يسمونه عندهم بعلامة أصول الفقه والحديث !! وهو المدعو سعيد بن مبروك القنوبي صاحب كتاب " السيف الحاد على من أخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد" والذي رد عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في كتابه القيم " قدوم كتائب الجهاد لغزو أهل الزندقة والألحاد " فأطار بعقل القنوبي في "طوفانه الهايف"
ولتحميل رد الشيخ عليه انقر على هذا الرابط
وانظر بيان الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في مزاعم الإباضي القنوبي في الطوفان الجارف

وطالع بعض أكاذيب الإباضي على العلماء بالصور في هذا الرابط



ولم يكتف الإباضي بالطعن في هذا الصحابي الجليل حتى جحد كل فضائله ومحاسنه ، وحتى أضاف إلى ذلك الطعن في صحابي آخر جليل وهو عمرو بن العاص رضي الله عنه والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : " أسلم الناس وآمن عمرو " ، وقال فيه أيضا " ملأ ابني العاص إيمانا"

لكن القنوبي ملأ بغضا لهذين الصحابيين الجليلين لرداءة معتقد مذهبه في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

وإذا كان بعض الإباضية يتعلل بما جاء في التواريخ من الأكاذيب على معاوية رضي الله عنه ، فإني أدعوهم دعوة خالصة إلى قراءة هذا البحث القيم في الذب عن عرض هذا الصحابي وكشف زيف دعاوى الرافضة والخوارج في حقه ، وهو البحث القيم الذي كتبه الشيخ أبو عبد الله الذهبي وفقه الله وفند فيه بالحجج الساطعة جميع مفتريات القوم عليه.




وإليك ما قاله هذا الإباضي الضال الزائغ في تساويده !


قال القنوبي في حاشية الطوفان الجارف (3/ق2/628) عن تأويل معاوية رضي الله عنه لحديث تقتل عمارا الفئة الباغية :

"(3) كذا قال قاتله الله إن صح ذلك عنه وقد صححه غير واحد ،

ومهما يكن فإن معاوية لم يكن قاصدا للحق من أول أمره وقد استمر في ضلاله إلى أن مات وله سيئات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها."


وقال في نفس الصفحة في الحاشية (4) عن عمرو بن العاص تعليقا على قول ابن الوزير أنه لم يتأوله وفزع فزعا شديدا كما فزع عند موته، قال القنوبي :

" كذا قيل ومع ذلك استمر على باطله ،

هذا ومن الجدير بالذكر أنه لم يثبت في فضل معاوية وعمرو بن العاص حديث البتة وما روي في ذلك وإن صححه بعض الحشوية المجسمة فهو باطل ك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:43 am

هذا الكتاب عبارة عن فتاوى للإمام عبد الله بن حميد السالمي ، وهو من المجددين في أصول المذهب الإباضي ، المنظرين لقواعده ، حتى لقبه تلامذته بـ : " نور الدين " ، وقد جمع فتاواه هذه في هذا الكتاب الذي يتكون من سبعة مجلدات كبار حفيده معالي: عبد الله بن محمد السالمي ، وزير الأوقاف والشؤون الدينية حاليا بسلطنة عمان ، وكان قد طبع الكثير من هذه الفتاوى في كتاب جمعه : سالم بن حمد الحارثي ، مؤلـــف كتاب " العقود الفضية " آنف الذكر ، وسمى هذا الذي جمعه من فتاوى هذا السالمي بـ: " العقد الثمين ، نماذج من فتاوى نور الدين ، فخر المتأخرين ، وسابق المتقدمين ، أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي "طبع بمطابع دار الشعب بالقاهرة على نفقة جلالة سلطان عمان قابـوس بن سعيد بن تيمور – على ما هو مدون على غلاف الكتاب - وقد قدم للكتاب سماحة المفـتي العام للسلطنة العمانية – آنذاك – !! : إبراهيم بن سعيد العبري ، بكلمة ، جاء فيها : ( ومن أنفس هذه المجموعات العلمية ، وأنفعها وأكملها وأرفعها مجموعة أجوبة علامة عمان على الإطلاق ، مجدد القرن الرابع عشر للهجرة ، شيخنا نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي رضوان الله عليه ، شيخ الشيوخ ، وقائد العلماء ، ومرجـع أهل عصره في مهماتهم ، وقد اعتنى بجمعها في حياته ، فكان إذا ورد إليه سؤال ذو بال ، وأجاب عنه ، أمر بنسخ السؤال والجواب في مجموعته ، وإذا رأى في الســؤال تعقيدا أو عبارة ركيكة لخصه بنفسه وأصلح العبارة .. ) أ.هـ .

وهذا كله يعني :

( أ ) : أن هذه الفتاوى ليست مجرد فتوى عابرة ، وإنما هي محررة مقررة ، لها ثقلها العلمي ، لسمو مكانة الشيخ الذي صدرت عنه ، وتأثير كلمـــته في المجتمع العماني ( الإباضي ) – آنذاك – وإلى يوم الناس هذا ، حتى إن كبار أهل العلم من الشيوخ والعلماء اليوم لا يتنفس أحدهم إلا برئة السالمي ، ولا يبصر إلا بعينيه ، فالحق ما رآه ، والباطل ما ازدراه ، وكل كبير القدر ، جليل المنصب ، أمامه صغير حقير !! هكذا علمت !! .

( ب ) : أن جملة من المشائخ والعلماء تواتروا عليها ، وارتووا من معينها ، وعلى رأسهم ممثل الإفتاء – آنذاك - ، بالإضافة إلى مرتبها العلامة !! الحارثي ، ثم المشرف والقائم على جمعها الآن وهو حفيد المؤلف ، من وجوه المذهب ، وسدنته الكبار ، وتطبع الآن في أحضان دار الإفتاء المعاصرة ، وكل واحد من هؤلاء يشيد بمحتواها ، ويتنسم عبير شذاها !! .

والآن .. ماذا في هذه الفتاوى ، مما يتعلق بموضوعنا " الصحابة في العقيـــدة الإباضية !! " ؟؟ .

والجواب : فيها ما يلي :

: جوابات السالمي ( 6 / 132 ) وهي في " العقد الثمين "( 1 / 219 – 220) :

السؤال : حكم من صوب المخالفين أهل المذاهب الأربعة في ولا يتهم لعلي وعثمان ومعاوية جهلا منه وغرورا بما وجده عن عدو الله دحلان من الحمية والعصبية لمذهبه العاطل ، ومعتقده الفاسد الباطل ، وهل هذا منه نوع رجوع عن معتقده إذا كان معتقدا قبل ذلك عداوتهم ؟ وهل يسعه عدم الجزم بمعتقد الإباضية الوهبية فيهم ؟

الجواب : لا يحل لأحد تصويب هؤلاء المخالفين فيما خالفوا فيه المسلمين من أمر الدين ، فمن صوبهم على ذلك فهو منهم ، وحكمه حكمهم ، ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ورأس الولاية التصويب ، وعليه أن يتولى المسلمين ، وأن يعتقد أنهم على الحق في ولا يتهم لأوليائهم ، وبراءتهم من أعدائهم ، وليس الاغترار بقول دحلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا في نصرة مذهبهم ، فإنهم يدعون ذلك قربة ، ويحتسبونه في الآخرة ، ولقد رأيت في سيرة دحلان ، نوعا من الكذب لم يسبقه إليه أحد فيما علمت ، فليأخذ المرء حذره ( ولا تسألون عما كانوا يعملون ) ,الله أعلم . )

: في جواب آخر على سؤال عن علي وأهل النهروان ، وبعد كلام طويل شرح فيه ما حدث بينهما – كما يراه هو من زاوية الخوارج – قال في ( جوابات السالمي 6/ 153 ) و ( العقد الثمين 1 / 189 ) قال عن عمرو بن العاص في معرض وصف ما كان بينه وعلي بن أبي طالب : ( ولم يدر [ يقصد عليا ] أن هناك عمرو صاحب المكائد العظمى ، جراحات بدر في حشاه تفور ) ثم قال عن عمرو : ( على أنه قد باع دينه بمصر ، وهي يومئذ في يد علي ، وقال لمعاوية ، والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من دنياك ، فجعل له مصر ) ثم قال : (فأهل النهروان هم المحقون ، ومن قاتلهم هم المبطلون ، فمن أدرك علم ذلك ، وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين ، وكذلك – أيضا – تلزمه البراءة ممن قاتلهم )

: وفي نفس الجواب قال – وكأنه يعتذر لابن النظر في " لاميته" التي سيأتي التعريف بها إن شاء الله وذاك قوله أي ابن النظر في اللامية : ( ذاك علي في القرار الأسفل … )[ يقصد من النار ] قال السالمي : ( وكان قصـده عفا الله عنه إظهار الحق ، فحمله الغضــب في الله على تأثير اللعن والشتم في منظومته .. )

: جوابات السـالمي ( 6 / 208- 210 ) والعقد الثمين ( 1 / 181-182 ) :

( السؤال : ما يقال في الأحاديث التي رواها قومنا في فضائل عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وسبطيه ، وابن أبي سفيان معاوية ، ووزيره عمرو بن العاص ، و طلحة و الزبير ، و الأصح فيهم البراءة أو الوقوف لهذا الإشكال ؟، وهل يقال : إن علي بن أبي طالب ، تاب ؛ لأنه ذكر أنه بعد قتله أهل النهروان كان يظهر الندم والتوبة ؟.

الجواب : أكثر هذه الأحاديث مكذوب كما صرح به نقاد الحديث ، راجع المناقب من " اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " تجد بغيتك ، وتظفر بطلبتك ، والبراءة من أهل الأحداث واجبة على من بلغ علمه إلى معرفة حكم ذلك ، والمسلمون قد حكموا فيهم بحكم الله تعالى ، فمن علم فيهم مثــل علمهم جاز له الحكم بمثل حكمهم ، ومن قصر علمه عن ذلك كان سبيله الوقوف ، وعليه أن يتولى المسلمين على ولا يتهم لمن تولوا ، وبراءتهــم ممن برؤوا ، وطريقتهم واضحة كالشمس الطالعة لا يكدرها غبار ، وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالا ، فنحن على بصيرة من أمرنا ، وخبرة من ديننا ، لا تميل بنا الأهواء ، ولا تستميلنا الرجال ، نعــــرف الرجال بالحق …) إلى أن قال : ( وندم علي إنما كان على قتل أصحابه ، وضياع أمره ، وانتقاص دولته ، ولا يوجب ذلك توبة ، لو كان تائبا لأذعن للحق وجمع المسلمين ، وطلبهم حيث كانوا ، وخلع الأمر على أيديهم ، فإن شاؤوا قدموه ، وإن شـاؤوا أخروه ، والغيب لله ، وحكمنا على ما ظهر ، فإن كان قد تاب توبة نصوحا فالله أعلم بها ، ولا ينافي في ذلك حكم المسلمين فيه، وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة ، ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة ، وكأني بك قد جاورت المخالفين ، أو طالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك ، فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق واضح عند هذه العصابة التي نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار ، وذلك بعد ما انقرضت دولتنا ، وظهرت دولة الأراذل ، والأيام دول ، وغلبة الدنيا غير معتبرة ، والله ربي ، والأيادي شاهدة ، والله أعلم . ) .

: وفي العقد الثمين ( 1 / 208-209 ) سئل عن البراءة من عثمان وغيره من المتقدمين من أي طريق تثبت على علماء المسلمين اليوم ؟ فأجاب : ( الشهرة بالشيء طريق من طرق العلم المسموع ، وهذا الطريق يسمى عند الأصوليين بالتواتر ، وهو يفيد العلم القطعي الضروري ، وقيل بل بالقطعي النظري ، وبالجملة فإنه يفيد العلم يقينا ، ومن هنا أوجبوا به ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وإذا ادت الشهرة التي هذا حكمها حدثا من الأحداث المكفرة عن إنسان معين لزم من بلغه ذلك أن يبرأمن ذلك المحدث ، ومن ههنا قالوا : طرق البراءة أربع ، أحدها : شهرة الحدث ، وهو طريق المتبرئين من أهل الأحــــداث المتقدمين …) إلى أن قال ( وفي كلام سالم بن ذكوان الهلالي[[1]] رحمه الله تعالى ما يقضي بأن شهادة المسلمين في البراءة من أهل الأحداث المتقدمين يلزم قبولها ، والله أعلم ) .

: وفي " العقد الثمين – أيضا – ( 1 / 191- 193 ) سئل : عن الضعيف إذا قرأ في السير بوقائع الصحابة والأحداث التي حدثت بينهم من الفتن ، واشتهر عنده من تواتر الآثار بأن فلانا فعل هذا ، وغير ، وقاتل غير المستحق كطلحة والزبير في صكة الجمل ، ومعاوية وعمرو بن العاص مع غدرهما بالمسلمين ، وعلي بن أبي طالـب مع ما جرى من خبره بالنهروان ، ولكنه لم يره إلا مسطرا في الدفاتر ،وحصلت له الشهرة من جم الكتب ، ولم يسمع من علماء عصره ، ولا جرى ذكر هؤلاء بحضرته ، أله أن يبرأ على هذا أم الوقوف أولى لهذا الضعيف ؟… الخ السؤال )

الجواب : الأحداث من المذكورين جاء بها التواتر ، ينقلها الموافق والمخالف ، واشتهرت عند الأوائل والأواخر ، والمسلم والكافر ، لكن وقع النزاع في حكم تلك الأحداث ، فأهل الحق [ يقصد الإباضية ] يرونها أحداثا مهلكة ، ويبرؤون من أهلها ؛ لما فتح الله لهم من العلم في حكم ذلك !!! .. ( الخ الجواب الذي مضى يدلل فيه على ما قرره ) . والعجيب أن العلامة !! المعــلق على الكتاب وهو سالم الحارثي المضـيربي [ نسبة إلى بلد المضيرب بشرقية عمان ] قد علق على هذه الفتوى موردا الدلائل والبراهين التي أغفلها شيخه التي تسوغ البراءة من هؤلاء الصحابة في وجهة نظره وأن التحقيق لديه قوله : (وعنــدي أن منعه للحق [ أي عثمان ] كان خــرفا وغلبة ) .فالتحقيق – عنده !! – وصف أمير المؤمنين عثمان بالتخــريف !! .



: وفي " العقد الثمين " ( ص 1 / 183-187 ) سؤال بالنظم تضمن استبيانا من الشيخ السالمي عن حقيقة قولهم بالبراءة من الصحابة جاء فيه :

ولقد برئتم من علي ذي الفقار وسبطه آل النبي الأطهار

فرميتموهموا بالضلال وقلتموا هم أهل تحريف بلا إنكار

ورضيتموا عن ابن ملجم الذي سفك الدماء بسيفه البتار

وعدلتموا عن ابن عفان الذي جمع الكتاب مصحح الآثار

ولعنتموا آل ابن مروان الألى فيهم أبو حفص حليف الجار

فكان مما قال في جوابه عن هذا الموضوع : (.. فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها ، والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر … ) إلى أن قال : ( .. ونحن لم نرم عليا ولا سبطه الحسن بشيء ، وإنما ذكرناهم بأحداثهم التي رموا فيها أنفسهم … وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة ، وعلي قتل أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم [[2] ] … وعثمان قد أجمعت الصحابة على خلعه وعزله ومحاصرته في بيته حتى قتل والمسلمون له قالون ، وعليه ساخطون ، وإنما سترت أحداثه دولة أقاربه من بني أمية ، صارت الدولة لهم ، فأظهروا فضائله ، وكتموا أحداثه ، ألا تسألهم أين دفن عثمان ، إنما دفن في أرض ليهودي يقال لها "حش كوكب" لم يرضوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين ، فلما صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين ، حتي اتصلت القبور بقبر عثمان ، ليلبس على الناس أنه دفن في مقبرة المسلمين وهذا أمر مشهور …) الى آخر ما قالـــه في فتواه التي أخذ يعتذر لأصحابهم ( الإباضية) في براءتهم من عمر بن عبد العزيز وأشار إلى عدم اعتقاده هو شخصيا لذلك مخالفا لأسلافه ، ثم تهجم على أهل السنة بما سوف نعرض له في مقام آخر – إن شاء الله -

وهذه الفتوى أثبت أصلها حفيد السالمي ومرتب فتاواه عبد الله بن محمد ، وذلك فيما جمعه من فتاوى جده التي سماها " جوابــات الإمام السالمي ( 6 /233-236 ) و ( 6 / 257260 ) إلا أنه أورد ثلث الجواب ، وحذف ثلثيه ، وهو ما يتعلق بالحديث عن علي وسبطه الحسن وابن ملجم وعثمان ، والحديث عن أهل السنة ونحوه ، ولعله رأى في ذلك شناعة على جده ، أو سوءة عقائدية لأهل نحلته ، فأحب أن يسترها ، فما باله أثبت غيرها مما عرضناه عليك مما لا يقل سوءا عن هذا الذي حذفه !! ، الغيب لله وحده !! .

: وفي الجزء الخامس من ( جوابات السالمي ) هذه صفحة ( 252) قال السالمي وهو يقرر صفة الباغي : ( ومنها أن يعطل الإمام الحدود ، ويتسلط على الرعية ، ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جبارا عنيدا ، فإنه يكون بذلك باغيا على المسلمين ، ويجوز لكل من قدر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده ، فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين كان ذلك أولى كما فعل المسلمون بعثمان ، وإن لم يمكن جاز قتله غيلة كما فعلوا في علي ومعاوية وعمرو بن العاص فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع علي نفسه ، وقاتل أهل النهروان … ) وراح السـالمي يمجد قتلتهم ويصوب فعلهم ، وإلى الله المشتكى .

وصريح كلام السالمي هنا أن الفقه الإباضي يجيز اغتيال الحاكم إذا خالف غلاة الإباضية المتعصبين ولم يسر وفق أمزجتهم ، فتأمل ذلك .. إنه تشريع لمبدأ اغتيال حكام المسلمين وأمرائهم ولو كان هؤلاء الحكام في تقواهم وعدلهم كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب !! فكيف بمن هو دونهم من حكام المسلمين ؟؟ إنها فتنة ورب الكعبة !! وتضليل للأمة ، وتغرير بالشباب والأحداث بفقه غاية في البعد عن روح الإسلام وأحكامه وحقيقته ، وما العجب إلا من ترويج هذا الفقه ونشره دون أي تدبر لعواقبه ولو على الأمد البعيد !!! .



____________________

(1) ترجم له الدكتور الإباضي محمد صالح ناصر في كتابه " منهج الدعوة عند الإباضية " صفحة ( 340 ) فقال : ( حيي بين 99هـ /717م – 101هـ/719م من مواليد توام بعمان ، أحد التابعين ، وهو من أركان الحـركة الإباضية في عهد نشأتها ) وأثــنى عليه .

(1) قرر السالمي هذا المعنى أوضح تقرير في كتابه التأريخي " تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان " صفحة ( 364 ) من الجزء الأول ، وفي صفحة ( 363) من هذا الجزء أقر فيه بأن الإباضية يترضون عن أبي بكر وعمر ، ويسكتون عن عثمان وعلي ، ومن نفس الجزء في صفحة ( 256-257) قرر البراءة من علي بن أبي طالب ، ومعاويــة ابن أبي سفيان ، ومن شك في البراءة منهم أو توقف فيها وذلك في معرض حديثه عن اختلاف أصحابهم في البــراءة من بعض أئمتهم وهو الفضل بن الحواري ، والحواري بن عبد الله ومن معهما . فراجعه إن شئت . وهــذا الكتاب " تحفة الأعيان " للسالمي طبع عدة طبعات كان آخرها في سلطنة عمان ، مسقط ،نشرته مكتبة : الإمام نور الدين السالمي ، سنة 1995م وهو بتحقيق العالم الإباضي أبي إسحاق إبراهيم أطفيش المتوفى سنة 1385هـ في القاهرة ، وهو حفيد أخي شارح النيل الذي سوف يأتي التعريف به . وأبو إسحاق أطفيش هذا الذي حقق " تحفة الأعيان " كان يعلق ويناقش ويعترض ويوضح في مواقع كثيرة من هذا الكتاب ، إلا أنه لم ينبس ببنت شفة عند الحديث على إعلان البراءة من الصحابة، الأمر الذي يعني رضاه بذلك واعتقاده لمضمونه ، كيف لا ؟!! وهي عقيدة إباضية لا خلاف فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:46 am

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد وقعت في يدي نسخة من كتاب الإباضي "زكريا المحرمي" المعروف في سبلة العرب سابقاً "بالبرهان الساطع" صاحب موضوع زيارة مصر المشهور في العبارة مع الراقصة!!
كتاب البلسم الشافي في تنزيه الباري.

لقد تصفحت هذا الكتاب فوجدته سيء في بابه ، ضعيف في مادته ، نقل وكذب ، وسوء طوية ، وليس هذا موضوعي الآن ، إنما موضوعي هو طعن هذا الإباضي في الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه حيث قال في كتابه ص146 معلقاً على أحاديث الرؤية ".. وإن كانت في الصحيحين ، فهي مسرّبة لهذه الأمة عن مثل كعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، وأضرابهما"اهـ.

قلت : قال ابن حجر في الإصابة (4/81) : "وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الارض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفي التاريخ الصغير للبخاري بسند جيد عن يزيد بن عميرة قال حضرت معاذا الوفاة فقيل له أوصنا فقال التمسوا العلم عند أبي الدرداء وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه عاشر عشرة في الجنة وأخرجه الترمذي عن معاذ مختصرا وأخرج البغوي في المعجم بسند جيد"أهـ.

وقد ذكر الإباضي انه أخذ هذا الكلام من السقاف!
وهذه هي البليلة كذاب ، ينقل عن اكذب منه!
فياليته أخذ من كلام محمد صلى الله عليه وسلم ،ولكن للأسف أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!

قال الإمام أبو زرعة الرازى رحمه الله " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعلم أنه زنديق , وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عندنا حق , و القرآن حق , و إنما أدى إلينا هذا القرآن و السنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنة , والجرح بهم أولى , وهم زنادقة " الكفاية للخطيب البغدادى 97
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:49 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،أما بعد:

فقد علم عن الإباضية براءتهم من كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كثير من خيار التابعين وأئمة الهدى والعلم والفضل.



وكان من غريب مذهب الإباضية براءتهم من صهر النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمه.
وأبي السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهم.
والخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

فهم يبرءون منه ويتولون قاتله أو يتوقف بعضهم في أمر قاتله غير متبرء منه بل متوليا لمن تولاه.

وهذا منتشر في كتب بني إباض قد علمه عالمهم لطالبهم.
ودونوه في كتبهم.
وإن كانوا يكتمونه عن عوام مذهبهم
فإن الله قد كتب للصحابة من المحبة في القلوب ما جعلها نافرة عن كل نافر عنهم ومبغض لهم.

كرامة من الله لهم على صدقهم في متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم وذبهم عنه.

والآن مع هذا النقل أنموذجا على طعنهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وستجد أخي الكريم في هذا الكلام من الحقائق الدامغة لهم ما يلي:

1-أن ابن ملجم حقيق بالرضا عند من صح لديه خبره.

2-وأن من لم يبلغه خبر ابن ملجم وحاله فعليه التوقف في أمره،فلا يتولاه ولا يبرء منه.
3-وأن ابن ملجم إنما كان مقتصا من علي بمن قتله من أهل النهروان.
4-وأن في آثار شيوخهم أن ابن ملجم ما قتله إلا بعد الإعذار والإنذار والاستتابه له.
5- وأنه ما قتله إلا بعد أن أبى التوبة إلى الله والرجوع عن خطأه.
6-وأن جرم علي وإثمه أعظم من جرم ابن ملجم.
7- وأنه ليس من الإنصاف أن يلام ابن ملجم على فعله بينما لا يلام علي بن أبي طالب.
وسلم.

**********

قال السالمي في (تحفة الأعيان:1/370)
في ذكر قدوم ابن بطوطة على عمان وما شاهده من أحوال الإباضية فيها:
"
قال: ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم

ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة.

قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي

ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا،


ومن لم يبلغه خبره و لا شهر عنه بما يستحق به الولاية

فمذهبهم الوقوف على المجهول،

وعلي قتل أهل النهروان

فقيل:إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل،

و يوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة

وأظهر له خطأه في قتلهم

وطلبه الرجوع فلم يرجع،

وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة

وعلي قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا منهم ممن نجا منهم،

فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم،

فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما،

ليس هذا من الإنصاف في شيء،

وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا.





السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان
من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ،
تحقيق : د. سيدة إسماعيل كاشف .

وردت فيه (2/269 – 319) سيرة للشيخ الفقيه أبي المؤثر الصلت بن خميس .


وهو ممن يضرب به المثل عندهم

ففي سيرة العلامة المحقق عبد الله بن مداد ،
طبع وزراة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (ص 21-22 ) قال :

" ويوجد أن ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان ، ثم قالوا مع ذلك : رجعت عمان في ذلك العصر في ذلك الزمان إلى أصم وأعرج وأعمى ،
وكان أبو جابر محمد بن جعفر قد قيل أصم ،
وكان أبو عبد الله نبهان بن عثمان أعرج ،
وكان أبو المؤثر الصلت بن خميس أعمى "

وقد ترجمت له المحققة في الحاشية بقولها :

" أبو المؤثر الصلت بن خميس البهلوي : من علماء الأزد الخروصيين العثمانين .
كان ضريرا وكان من أجل فقهاء عمان ،
وكان ممن يؤخذ عنه العلم في القرن الثالث الهجري كما شارك في الأحداث السياسية في عمان ،
أدرك إمامة المهنا بن جيفر وإمامة الصلت بن مالك الخروصي كما عاصر راشدا وموسى ،
وكذلك إمامة عزان بن تميم في نهاية القرن الثالث الهجري " .


فقد جاء في سيرة أبي المؤثر هذا كما في ( السير والجوابات : 2/ 307 ) قوله :

"... فهذا دليل على كفر علي ، وضلاله، وصواب أهل النهروان وعدلهم ،

ثم أن عليا خلعه الحكمان فلم يرض حكمهما ، وفرق الله أمره ،

فقتله عبد الرحمن بن ملجم غضبا لله !!!!

وكان ذلك منه حــــــــــــــلالا

لقتله الذين يأمرون بالقسط من الناس ،

فرحم الله عبد الرحمن !!!!

فكانت سيرة المسلمين بعد أهل النهروان واحدة وكلمتهم جامعة

غير أنهم كانوا مقهورين في دار تقية بين ظهراني الجبابرة ،

إلا من وجد منهم روح الجهاد فنهض إليه حتى يستشهد رحمهم الله " .

ومن سيرة أبي المؤثر أيضا
كما في ( السير والجوابات : 2/ 313 – 315 ) :

" ذكر أئمة المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم :

وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وجه من الوجوه أبو بكر وعمر ،
وليس عليهما تقديم لأحد في شيء من الأشياء وهما إماما المسلمين .

ثم أئمة المسلمين من بعدهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :

أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ،
وعبد الله بن مسعود ، وأبو ذر ، وسلمان ، وصهيب ، وبلال ، وأبي بن كعب ،

زيد بن صوحان الذي قتل يوم الجمل عند علي والمسلمين ، وخزيمة بن ثابت ،

ومحمد وعبد الله ابنا بديل ،

وحرقوص بن زهير السعدي ،
وزيد بن حصن الطائي اللذان استشهدا بالنهروان عند الإمام عبد الله بن وهب الراسبي رحمهم الله .

فهؤلاء أئمة المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،

وممن لم يدخل في الفتنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ،

ومن لم يسم وأنكر المنكر على أهله
ومن شهد يوم الدار ،
ويوم الجمل ،
ويوم صفين ،
وشهد النهروان من المسلمين ،
ومن لم يشهد هذه المشاهد ممن مات على دينهم ،
ومن مات قبل اختلاف الأمة
فهم أئمتنا وأولياؤنا رحمهم الله .

ثم من بعدهم عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه
الذين جاهدوا معه يوم النهروان حتى استشهدوا – رحمهم الله – على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

ثم عبد الرحمن بن ملجم رحمه الله .

ثم من بعدهم فروة بن نوفل الأشجعي ، ووداع بن حوثرة الأسدي ،
ومن استشهد معهما يوم النخيلة ،
فقاتلوا بها أصحاب معاوية وأصحاب الحسن بن علي
حتى استشهدوا – رحمهم الله – على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

ومن دان بدين أهل النخيلة وأهل النهروان من لم يشهد معهم فهم أولياؤنا رحمهم الله .

ثم خوارج المسلمين من بعدهم

ثم قريب والزحاف ،

وما قاتل معهما زياد بن أبي سفيان بالكوفة حتى استشهدوا رحمهم الله " الخ من ذكرهم حتى قال :

" ... ومحمد بن هاشم بن غيلان ، وموسى بن علي ، وسعيد بن محرز ، والوضاح بن عقبة ، ومحمد بن محبوب ،

أئمة المسلمين وفقهائهم رحمهم الله ورضي عنهم ،

وجزاهم عنا أفضل الجزاء بما آثروا من دين المسلمين ، واتقوا الله ،
ورعوه من عهود الله ،
وقاموا به من شرائع الله وأحيوه من سنن الله ،

فرحمة الله عليهم ومغفرته ورضوانه "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:50 am

والدليل على ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه انبناؤها على الأصل الصحيح ، وله شركة مع أبي بكر الصديق في جميع دولته من القرآن والسنة والإجماع نسقا بنسق.

والدليل على ولاية عثمان بن عفان ، فولايته حق لانطباق أهل الشورى عليه ، وعزله وخلعه وقتله حق لانتهاكه الحرم الأربع :
أولاها : استعماله الخونة الفجرة على الأمانة التي عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها إلى قوله : جهولا.
والثانية : ضربه الأبشار وهتكه الأستار من الصحابة الأخيار أن أمروه بالمعروف ونهوه عن المنكر ، كأبي ذر ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وابن حنبل [كذا!!]

والثالثة : تبذيره الأموال ، وإسرافه فيها ، فمنعها الأخيار وجاد بها للأشرار ، قال الله تعالى : { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}.

فحرم العطايا لأهل العطايا فجاد بها اللعين وأبناؤه الملاعين ، وأعطى ابن الطريد مروان بن الحكم خمس أفريقية : ستمائة ألف دينار ، تكاد تقوت نصف مساكين هذه الأمة.

الرابعة : حين ظهرت خيانته فاتهموه على دينهم ، فطلبوه أن ينخلع فأبى وامتنع ، فانتهكوا منه الحرم الأربع : حرمة الأمانة ، وحرمة الصحبة ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم ، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا ، ولا الإمامة خائنا ، ولا الشهر الحرام فاسقا ، ولا الصحبة مرتدا على عقبه.

وأما علي بن أبي طالب ، فإن ولايته حق عند الله تعالى ، وكانت على أيدي الصحابة وبقية الشورى ، ثم قاتل طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

فقتاله حق عند الله تعالى ، لشقهم العصا عصا الأمة ، ونكثهم الصفقة ، فسفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، فحل لعلي قتالهم ، وحرم الله عليهم الجنة ، فكانت عاقبتهم إلى النار والبوار ، إلا ما كان من أم المؤمنين التائبة ، فمن تاب تاب الله عليه.

وأما معاوية ووزيره عمرو بن العاص ، فهما على ضلالة لانتحالهما ما ليس لهما بحال ، ومن حارب المهاجرين والأنصار ، فرقت بينهما الدار وصاروا من أهل النار.

وأما علي فقد حكم بأن من حكم فهو كافر ، ثم رجع على عقبيه ، وقال : من لم يرض بالحكومة كافر ، فقاتل من رضي الحكومة وقتله ، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله . وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه ، واعتذر فقال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم . فقد قال الله عز وجل فيمن قتل مؤمنا واحدا : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } إلى قوله { عذابا عظيما } فحرمه الله – من سوء بخته – الحرمين ، وعوضه دار الفتنة العراقين ، فسلم أهل الشرك من بأسه ، وتورط في أهل الإسلام بنفسه. " اهــ المراد منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:54 am

بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما ذكره الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي في كتابه تمهيد قواعد الإيمان ، وفيه يظهر جليا عقيدة الإباضية في عثمان وعلي رضي الله عمهما
انظر صورة الكتاب

نيل علماء الإباضية من الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه
كتبه : أبو ناصر
12-23-2002, 07:58 PM

قال الإباضي أبي يعقوب يوسف إبراهيم الوارجلاني وهو يتكلم عن أمير المؤمنين عثـمـان – رضي الله عنه - : (( وعزله وخلعه وقتله حق لانتهاكه الحرم الأربع :
أولاها : استعماله الخونة الفجرة ..
وثانيها : ضربه الأبشار وهتكه الأستار ..
وثالثها : تبذيره الأموال وإسرافه فيها .. فحرم العطايا لأهل العطايا فجاد بها على اللعين وأبنائه الملاعين ..
الرابعة : حين ظهرت ((((( خيانته ))))) ، فاتهموه على دينهم ، فطلبوه أن ينخلع ، فأبى وامتنع ، فانتهكوا منهالحرم الأربع : حرمة الأمانه ، وحرمة الصحبة ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم ، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا ، ولا الإمامة خائنا ، ولا الشهر الحرام فاسقا ، ولا الصحبة مرتدا على عقبه )) الدليل والبرهان ( 1 / 40-41 ) .. !!!!

إنتهى النقل

نعوذ بالله من قول هذا الإباضي علىالصحابي الجليل عثمان بن عفان الذي جمع القرآن وتزوج إبنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهز جيش العسرة حتى قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : ماضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم ، وبشره بالجنة بقوله صلى الله عليه وسلم : وعثمان في الجنة .

فهل يرضى مسلم أن يتقول على عثمان رضي الله عنه بمثل قول هذا الإباضي الذي يعده الإباضية من علمائهم .

اللهم إنا نبرء إليك من هذا وقوله وممن تبعه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 5:57 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :
فهذا أحد علماء الإباضية يصرح بتعصبهم في إنكار رؤية المؤمنين لربهم في جنات النعيم حتى أنهم يكفرون النبي صلى الله عليه وسلم لو قال بإثبات الرؤية!!

وق
بعنوان : لو أن نبيا أخبر الإباضية بما يخالف عقولهم وأسلافهم لكان عندهم لعينا من إخوان الشياطين !

وزيادة بيان لهذا الأمر أكتب هذا الموضوع ذاكرا صورة موثقة ما جاء في الكتاب قبل هذا النص وما بعده مما يتعلق به ، مع إيراد صورة من الكتاب ليعلم الإباضية أن هذا النص حجة بالغة على كشف تعصبهم لباطلهم ، وأن ذلك بلغ بهم مبلغا خطيرا في التهجم على الغيب وجحد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى تلفظوا بتلك العبارات النابية في حق خاتم النبين صلى الله عليه وسلم .

ومن ذلك أيضا ما سبق بيانه في هذا الرابط :
بعنوان : رد الإباضي أحاديث الرؤية بأنها لا تصدر إلا عن مبرسم مغلوب على عقله !!

كل هذا يدل على مدى التعصب الإباضي في مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك اتباعا منهم لذي الخويصرة الخارجي الذي اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحيف والظلم ومجاوزة العدل والحق ، حين قال : إعدل يا محمد !! إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله !!

وهكذا يقول هذا الإباضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لو قال بالرؤية لكان لعينا من إخوان الشياطين ، كافرا بالله المنان !

ويقول الإباضي الآخر : "وهل يفعل هذا إلا مبرسم غلب على عقله"! يعني الإخبار برؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الآخرة !

وإليكم النص بتمامه ، مع صورته من الكتاب ، والله الموفق :

قاموس الشريعة (5/371-372) :
" فصل ؛
ومن سيرة الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله مترجما عن لسان النصارى ؛
وأما (المسألة) الخامسة بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه ؛ فاعلم أن الله – تعالى – قال : ** كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، ثم قال : ** ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } الآية يشير إلى الافتراق ، وأنه تبقى أمة منكم ، و( من) تستعمل للتبعيض ، ومحلها هنا كذلك ، وشاهد ذلك قول النبي ، وعلى صحته أجمعت الأمة ، وقد صح بعده بالفعل : "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ".

ولا نعلم أن في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية ، وشاهد العقل يدل على صحتها ؛ لأن الأمة قد افترقت كذلك ، وصارت كل فرقة تدعي أنها هي المحقة ، وتحتج على تصحيح مذهبها بتأويل آيات من القرآن ، وروايات من النبي لإقامة الحجة ، والدليل والبرهان ، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه ، إلى مجلدات كثيرة ، ولكن أنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق ؛ بإيجاز من القول ، وأن لا أورد كثيرا من وجوه المخالفات خوف الإطالة ، فهاك بعضا من ذلك .

بيان ؛
ومن أعظم ما خالفناهم فيه ، وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا ، وأنه أسري به إليه حتى صار قريبا منه ، وأن تلك كرامة خص بها في الدين ، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى ، وكذلك في الجنة ، وأنه ينزل أو يتجلى لهم في كل جمعة تدور في الجنة ، فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه ، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معين منها ، أو كل يراه وهو في موضعه ، كالشمس للناس في الأرض ، وهي في السماء .

وليت شعري ؛ هل معهم إنهم يرون جمالا وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن ؟ وهل يبقى المرء متشوقا إلى أن تأتي الجمعة الأخرى أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصور ذلك الحسن في نفسه ، أم يبقى تصوره دائما لله أكبر ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن ، وعلى النبي من أعظم البهتان ، ولو قال كذلك نبي من الأنبياء ، لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان ، وصار ملعونا من إخوان الشيطان ، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا ، وقد قال الله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ، ونحن نشهد أن الله هو شيء ، وحق ، وأن ذاته لا ترى ولا يراها مخلوق ، إذ ليس هو شيئا مما يرى ، ولا يمكن تكوين شيء يراه ، كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله ، ..." انتهى المراد منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 6:00 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :
فهذا أحد علماء الإباضية يصرح بتعصبهم في إنكار رؤية المؤمنين لربهم في جنات النعيم حتى أنهم يكفرون النبي صلى الله عليه وسلم لو قال بإثبات الرؤية!!

وقد سبق طرح هذا الموضوع للنقاش على هذا الرابط 577
بعنوان : لو أن نبيا أخبر الإباضية بما يخالف عقولهم وأسلافهم لكان عندهم لعينا من إخوان الشياطين !

وزيادة بيان لهذا الأمر أكتب هذا الموضوع ذاكرا صورة موثقة ما جاء في الكتاب قبل هذا النص وما بعده مما يتعلق به ، مع إيراد صورة من الكتاب ليعلم الإباضية أن هذا النص حجة بالغة على كشف تعصبهم لباطلهم ، وأن ذلك بلغ بهم مبلغا خطيرا في التهجم على الغيب وجحد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى تلفظوا بتلك العبارات النابية في حق خاتم النبين صلى الله عليه وسلم .

ومن ذلك أيضا ما سبق بيانه في هذا الرابط :

كل هذا يدل على مدى التعصب الإباضي في مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك اتباعا منهم لذي الخويصرة الخارجي الذي اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحيف والظلم ومجاوزة العدل والحق ، حين قال : إعدل يا محمد !! إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله !!

وهكذا يقول هذا الإباضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لو قال بالرؤية لكان لعينا من إخوان الشياطين ، كافرا بالله المنان !

ويقول الإباضي الآخر : "وهل يفعل هذا إلا مبرسم غلب على عقله"! يعني الإخبار برؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الآخرة !

وإليكم النص بتمامه ، مع صورته من الكتاب ، والله الموفق :

قاموس الشريعة (5/371-372) :
" فصل ؛
ومن سيرة الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله مترجما عن لسان النصارى ؛
وأما (المسألة) الخامسة بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه ؛ فاعلم أن الله – تعالى – قال : ** كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، ثم قال : ** ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } الآية يشير إلى الافتراق ، وأنه تبقى أمة منكم ، و( من) تستعمل للتبعيض ، ومحلها هنا كذلك ، وشاهد ذلك قول النبي ، وعلى صحته أجمعت الأمة ، وقد صح بعده بالفعل : "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ".

ولا نعلم أن في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية ، وشاهد العقل يدل على صحتها ؛ لأن الأمة قد افترقت كذلك ، وصارت كل فرقة تدعي أنها هي المحقة ، وتحتج على تصحيح مذهبها بتأويل آيات من القرآن ، وروايات من النبي لإقامة الحجة ، والدليل والبرهان ، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه ، إلى مجلدات كثيرة ، ولكن أنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق ؛ بإيجاز من القول ، وأن لا أورد كثيرا من وجوه المخالفات خوف الإطالة ، فهاك بعضا من ذلك .

بيان ؛
ومن أعظم ما خالفناهم فيه ، وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا ، وأنه أسري به إليه حتى صار قريبا منه ، وأن تلك كرامة خص بها في الدين ، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى ، وكذلك في الجنة ، وأنه ينزل أو يتجلى لهم في كل جمعة تدور في الجنة ، فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه ، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معين منها ، أو كل يراه وهو في موضعه ، كالشمس للناس في الأرض ، وهي في السماء .

وليت شعري ؛ هل معهم إنهم يرون جمالا وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن ؟ وهل يبقى المرء متشوقا إلى أن تأتي الجمعة الأخرى أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصور ذلك الحسن في نفسه ، أم يبقى تصوره دائما لله أكبر ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن ، وعلى النبي من أعظم البهتان ، ولو قال كذلك نبي من الأنبياء ، لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان ، وصار ملعونا من إخوان الشيطان ، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا ، وقد قال الله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ، ونحن نشهد أن الله هو شيء ، وحق ، وأن ذاته لا ترى ولا يراها مخلوق ، إذ ليس هو شيئا مما يرى ، ولا يمكن تكوين شيء يراه ، كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله ، ..." انتهى المراد منه.



التعليقات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد الوهاب



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 23/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين   الإثنين فبراير 23, 2015 6:04 am

ب.اسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله النبي المصطفى و على آله و أصحابه أجمعين




الرسائل الشافية في المسائل الخلافية؛
مسألة رفع اليدين في الصلاة, القسم الأول:
أدلة القائلين بعدم جواز الرفع في الصلاة إطلاقا.
تمهيـــــــــــد
حسب علمي أن جميع المتمذهبين بالمذاهب السنية الأربعة يرفعون أيديهم في الصلاة , لكن اختلفوا في عدد مراة الرفع فالحنفية يرفعون أيديهم عند تكبيرة الإحرام و لا يزيدون و المالكية أيضا و ربما يرفعون في موضعين أي في تكبيرة الإحرام و عند الرفع من الركوع أما الشافعية و الحنابلة يرفعون في ثلاث مواضع عند تكبيرة الإحرام و عن الركوع و عند الرفع منه , و بعض الشافعية يرفعون في موضع رابع و هو عند القيام من الركعتين.
أما الإباضية فلا يرفعون في أي موضع من المواضع و أظن حتى الشيعة لا يرفعون والله أعلم إلا أنه ثبت عند إمام الزيدية أنه كان يرفع و ليس لي دراية في فقههم و هم بعيدين كل البعد مني فأرجو أن يسامحوني لكن من المتأكد أنهم لا يخرجون من هذه الحالات الأربعة.
و تعد هذه المذاهب الستة هي القديمة و المشهورة و كل مذهب له فقهائه وعلماءه و أئمته و مراجعه و أخص القديمة منها.
لكي نجد الدليل الصحيح والراجح يجب علينا العودة إلى السنة النبوية الطاهرة على صاحبها أزكى الصلاة و السلام ومن المعلوم يجب علينا أن نتحرى السنة الصحيحة و الثابتة عليه صل الله عليه و سلم من حيث دراسة الحديث متنه و سنده و سلامته من أي علة قادحة تسقط الحديث عن مرتبتي الصحيح والحسن.
ثم ندرس تصحيحات علماء الحديث المعتمدين و نتجنب المتساهلين منهم و نقترب أكثر إلى المتشددين منهم دون أن نتجاهل الحكماء منهم لكي نسلم من أخطاء التجريح و التعديل و نسلم من السقوط في فخ العلل قدر الإمكان.
و هنالك قواعد لقبول الحديث أو رفضه وضعها لنا علماء الاختصاص و عرفوها لنا علماء مصطلح الحديث أمثال الخطيب البغدادي و ابن الصلاح و الذهبي و الحافظ العراقي و كذا ابن حجر و غيرهم
و قدم لنا هؤلاء العلماء أنواع علوم الحديث و كيف يتبين لنا الصحيح من الحسن و الحسن من الضعيف و المنكر و الموضوع ففي مقدمة ابن الصلاح المشهورة ذكر لنا 65 نوعا فعرف كل نوع منها و ضرب فيها أمثلة و شرح هذه المقدمة الحافظ العراقي و ابن حجر و غيرهما فبسطوا في شرحهم و فصلوا تفصيلا دقيقا فرحمهم الله أجمعين.

و لأن موضوعنا هو الخلاف بين أهل السنة و الاباضية و الخلاف بين الحنفية و غيرهم أود أن أبين أن الذين يريدون رفض أي حديث استعملوا من بين هذه الأنواع في ردهم للأحاديث خاصة النوع الثامن عشر و النوع التاسع عشر في مقدمة ابن الصلاح " معرفة الحديث المعلل" و " معرفة المضطرب من الحديث " لكن لم يستعملوا هذين النوعين كما عرفه أهل ذلك الفن من المتقدمين منهم و المتأخرين بل خلطوا فيهما اختلاطا عجيبا وتخبطوا و شوشوا على الناس و انحرفوا عن القاعدة الأساسية للحكم على الحديث المعلل أو المضطرب.
و لم يحسنوا استعمال قاعدة تجريح أو تعديل الرواة.
و كذا حكم التدليس و الاختلاط و قاعدة المتابعات و الشواهد.
فلا بأس أن نذكر تعريف ابن الصلاح للنوعين الهامين من الحديث لكي نفهم جيدا:
النوع الثامن عشر‏:‏ معرفة الحديث المعلل:
اعلم‏ أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها،وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، وهي عبارة عن أسباب خفية غامضةقادحة فيه‏.‏ فالحديثالمعللهو‏ الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أنظاهرة السلامة منها‏.‏قال ‏(‏الخطيب أبو بكر‏)‏‏‏: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمعبين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقانوالضبط‏.اهـ‏
و قد بسط الحافظ ابن حجر شرحه لهذا النوع و غيره في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح فأفاد, و جاء بأمثلة كثيرة تروي الظمآن المتعطش لمعرفة خبايا علم الحديث و رأيت أن أنقل شرحه كاملا لهذا النوع و الذي بعده في رابط آخر فهما من أهم و أدق أنواع الحديث حتى لا يأتي متفيهق فيرد حديثا بدعوى علة أو اضطراب حسب ما يروق له فهمه و هواه.
إنما أذكر هنا فقرة شرحه لتعريف ابن الصلاح للحديث المعلل فقال: قول ابن الصلاح : (( فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه )) .
قلت ( ابن حجر): وهذا تحرير الكلام الحاكم في (( علوم الحديث )) فإنه قال : (( وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته ، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة ))
[ متى يسمى الحديث معلولاً " ]

فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلاً معلولاً، ( ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مضعف معلولاً وإنما يسمى معلولاً ) إذا آل أمره إلى شئ من ذلك كونه ظاهر السلامة من ذلك . وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود .
وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف عن الخطيب البغدادي أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته . وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة ، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف وسأوضحه في النوع الذي بعد هذا [ إن شاء الله تعالى ] ( يقصد شرحه للنوع الذي يليه "معرفة المضطرب من الحديث" و سترى الشرح كاملا في الرابط المذكور أسفله) ثم قال ( ابن حجر ) وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكاً ، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهماً غايصا واطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك ، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك .اهـ
النوع التاسع عشر‏:‏ معرفة المضطرب من الحديث:
قال ابن الصلاح: هو الذيتختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له‏.
‏ وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهمابحيث لا تقاومها الأخرى‏:‏ بأن يكون راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غيرذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب،ولا له حكمه‏.اهـ

وهذا كما قاله جل علماء الحديث حيث لا نقيس اضطراب رواية مع أخرى إلا إذا تساوت في درجة الضبط و الحفظ إذ لا يعقل أن نرد حديث ذا سند عال في درجة العدل و الإتقان من أجل رواية أخرى لا تساوي شيء مع الأولى في الدرجة و نحكم عليهما جميعا بالضعف نظرا لاضطراب في المتنين.‏

و في حالة ما تساوت الروايتان عند درجة العدل والحفظ و الإتقان تجمع طرقها و نحاول أن نوافق بينها إن أمكن و نبحث عن العلة الخفية التي أحدثت هذا الخلل و للمزيد للفهم عليكم بشرح الحافظ.

قال ابن الصلاح: ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلكمن راوٍ واحدٍ، وقد يقع بين رواة له جماعة‏.اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحق الدامغ :: قسم الوهابية-
انتقل الى: